في الوقت الذي غادرت فيه عددٌ من المنظمات الدولية وقلَّصت غالبية المنظمات من برامجها الإنسانية في اليمن، لا يزال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يواصل جهوده الإنسانية بمختلف المجالات وفي كل المحافظات اليمنية؛ ليرسم البسمة في وجوه المتعبين والأسر النازحة المتضررة والمعدمة، بواسطة شركائه المحليين في المحافظات المحررة وشركائه الدوليين في المناطق غير المحررة، تجسيدًا فعليًا لشعاره الذي اختاره منذ البدايات (نحو إنسانية بلا حدود).
في الوقت الذي غادرت فيه عددٌ من المنظمات الدولية وقلَّصت غالبية المنظمات من برامجها الإنسانية في اليمن، لا يزال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يواصل جهوده الإنسانية بمختلف المجالات وفي كل المحافظات اليمنية؛ ليرسم البسمة في وجوه المتعبين والأسر النازحة المتضررة والمعدمة، بواسطة شركائه المحليين في المحافظات المحررة وشركائه الدوليين في المناطق غير المحررة، تجسيدًا فعليًا لشعاره الذي اختاره منذ البدايات (نحو إنسانية بلا حدود).
وعلى الرغم من حداثة نشأته منذ العام 2015م إلا أنه تجاوز بجهوده الإنسانية كلَّ المنظمات الدولية عن طريق وصوله لأكثر من 106 دولة في أنحاء العالم، قدم فيها أكثر من 4000 مشروعًا بتكلفة إجمالية تجاوزت 8.3 مليارات دولار وفي مقدِّمة تلك الدول اليمن وفلسطين وسوريا والسودان، وسنخصص هذا التقرير لجهوده الإنسانية في اليمن، حيث بلغت المشاريع المقدمة لليمن 1178 مشروعًا بتكلفة إجمالية تجاوزت 4.6 مليارات دولار، توزعت هذه المشاريع على الأمن الغذائي والزراعي بنحو 149 مشروعًا عبر تقديم السلال الغذائية للأسر المعدمة في مختلف المحافظات اليمنية، ونحو 65 مشروعًا للنازحين بإنشاء ودعم مراكز إيواء للأسر النازحة بعد أن بلغ عددهم أكثر من 3.5 ملايين نازح من مختلف المحافظات اليمنية.
تجهيز مستشفيات، علاج جرحى، ودعم لا يتوقف
قدَّم المركز 671 مشروعًا في مجال الصحة من دعم المستشفيات الحكومية بالأدوية والمستلزمات الطبية وتجهيز عدد من الأقسام الجراحية وتأهيل كلّي وجزئي لعدد من المستشفيات، وتخصيص 8 مستشفيات لعلاج الجرحى في تعز وعدن وحضرموت ومأرب، وتقديم منح علاجية للعمليات المعقدة، حيث تجاوز عدد الجرحى الذين تمت معالجتهم على نفقة مركز الملك سلمان 21062 جريحًا ومصابًا يمنيًّا في الحرب، منهم 12795 مصابًا تلقّوا العلاج في المشافي بجنوب السعودية، و6452 في المستشفيات الخاصة باليمن، في كلٍّ مِن تعز وعدن وحضرموت وغيرها من المحافظات، بدعم وتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة. وكذلك إنشاء مراكز الأطراف والعلاج الطبيعي في كلٍّ من عدن وتعز ومأرب لمعالجة المصابين بالشلل والمحتاجين لتركيب الأطراف وغيرها من الحالات التي تحتاج لعلاج طبيعي، وكذلك يستمر مركز الملك سلمان في إرسال فرقٍ طبية متخصصة لإجراء عمليات القلب المفتوح للأطفال والكبار في حضرموت وعدن وتعز، وفرق طبية أخرى متخصصة لجراحة العين والمخ والأعصاب، وتأهيل الأطباء وتدريبهم، وغيرها من الخدمات الطبية التي لا يمكن حصرها في هذه السطور.
وقام المركز بالتدخلات المجتمعية ودعم المرافق الصحية المتعلّقة بصحّة الأم والطفل، وتوفير الأدوية والأجهزة لهما، وتقديم مختلف الأنشطة التي شملت أكثر من 2.000 مركز صحي.
ووفَّر مركز الملك سلمان للإغاثة ميزانية تشغيلية للسلطات الصحية المحلية لإسناد جهودها في دعم المراكز الصحية وتأسيس البنية التحتية اللازمة لحفظ وتوزيع اللقاحات، وإنشاء مستودعات مبردة حافظة للقاحات على مستوى الجمهورية، إضافة إلى تقديم الحافظات المبردة على مستوى 13 محافظة.
تدخلات سخيَّة لتعزيز مؤسسات القطاع الصحي
في الأزمات والأوبئة والكوارث الإنسانية التي حلت باليمن كان مركز الملك سلمان للإغاثة أول المبادرين لحماية المدنيين من هذه الجائحة، وتمثل ذلك بالدعم المباشر للمراكز الصحية والمؤسسات الصحية الحكومية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف، وقدم أيضًا حزمة من التدخلات الرامية إلى تعزيز مؤسسات القطاع الصحي في اليمن من خلال تنفيذ مشروعي دعم في عدد من المحافظات اليمنية لمواجهة وباء كورونا المستجد (كوفيد19)، وبرنامج الاستجابة الصحية في حالات الطوارئ المتكاملة لضمان استمرارية الخدمات الصحية.
ومن هذين المشروعين البالغ قيمتهما 14 مليونًا و200 ألف دولار أمريكي على قام بإنشاء 60 نقطة فرز بصري في المستشفيات والمراكز الصحية، وتجهيز 60 منشأة صحية بالأجهزة الطبية الازمة لمكافحة وباء كوفيد-19، كأجهزة التنفس الصناعي، وأجهزة تكثيف الأكسجين، إضافة إلى تسليم العديد من الأجهزة الطبية المستخدمة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة.
وعمل المشروعان على إمداد 60 منشأة صحيَّة بمعدَّات الحماية الشخصية اللازمة، وتدريب الكوادر الطبية على الإجراءات اللازمة للتصدِّي لوباء كورونا، وإمداد أقسام الحجر الصحي للمشتبه بإصابتهم بالوباء بالأجهزة والأثاث والمعدات المطلوبة لتقديم الرعاية الصحيّة الضرورية لهم، فضلًا عن تأمين كميات كبيرة من الأدوية والمستهلكات الطبية والفلاتر المتخصصة عالية الجودة لتنقية الهواء في المنشآت الصحية المستهدفة.
دعم التعليم
ركَّز المركز في السنوات الأخيرة على إنشاء المدارس التعليمية، وإعادة تأهيل المدارس المهدَّمة، وقدَّم في هذا الجانب أكثر من 50 مشروعًا، و36 مشروعًا في التعافي المبكر، إضافة إلى مشاريع أخرى في التدريب والتأهيل والخدمات اللوجستية، وغيرها من الأعمال الخيرية.
مشاريع إنسانية لا تتوقف
قدَّم مركز الملك سلمان للإغاثة نحو 30 مشروعًا في دعم وتنسيق العمليات الإنسانية، و53 مشروعًا في المياه، وآخرها التدخل المباشر لحلِّ أزمة المياه في تعز عبر حفر ثلاثة آبار ارتوازية بعمق 450 مترًا، وتزويدهم بالمضخات والطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل ثلاثة مشاريع قديمة، وتوزعت المشاريع الأخرى في مختلف المحافظات المحررة، وقدَّم 63 مشروعًا في الأمن والحماية، وقدَّم عددًا من برامج الدعم والإسناد للأسر التي نزحت للمملكة خلال الحرب.
الصدارة في العمل الإنساني
ومع حدوث الكوارث الطبيعية والفيضانات والسيول كان المركز حاضرًا وبقوة؛ إذ كان يتواجد فريقه في الداخل اليمني من اللحظات الأولى للكارثة لتقديم المساعدات اللازمة للنازحين، ومواجهة كوارث السيول. كما دعم الجانب الزراعي عن طريق الشركاء المحللين ومنظمة الفاو، ودعم الصيادين وقدم لهم قوارب صيد بعد أن فقدوا قواربهم في ظل الحرب، وكان ولا يزال المركز حاضرًا مع المدنيين في كل المحافظات المحررة.
ولا يقتصر المركز على تقديم المساعدات للمناطق المحررة وحسب، بل تصل المساعدات إلى كل المحافظات اليمنية عن طريق دعم المملكة لخطة الاستجابة الإنسانية التي تعلنها الأمم المتحدة؛ إذ تتصدر المملكة العربية السعودية الدول المانحة في غالبية خطط الاستجابة التي تعلن عنها الأمم المتحدة، لتصل هذه المساعدات عن طريق الأمم المتحدة إلى المدنيين والأسر المتضررة من الحرب والأسر المعدمة.
وقد تصدرت المملكة بدعمها السخي لخطط الاستجابة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لليمن في كل عام منذ سنوات عشر، حيث أسهمت بواسطة المركز ب274 مليون دولار في العام 2015م، و125.2 مليون دولار عن طريق برنامج الغذاء العالمي للعام 2016، و33 مليون دولار عن طريق صندوق الأمم المتحدة للطفولة عام 2017، و33.7 مليون دولار عن طريق منظمة الصحة العالمية للعام نفسه، و500 مليون دولار عن طريق منظمات الأمم المتحدة للعام 2018، و500 مليون دولار بواسطة منظمة الأمم المتحدة أيضًا في العام 2019، و264 مليون دولار في العام 2020، ودعم صندوق الأمن الغذائي ب230 مليون دولار في العام 2021م، و300 مليون دولار في العام 2022م، و25 مليون دولار بواسطة برنامج الأغذية العالمي في العام 2024م.
واستمرت الشاحنات الإغاثية في التدفق منذ العام 2015 حتى العام الحالي 2026 لمختلف المحافظات اليمنية لتقديم السلال الغذائية للأسر المتضررة من الحرب والأسر الفقيرة والمعدمة في ظل الأزمة الإنسانية الخانقة، وآخرها وصول 20 شاحنة إغاثية لمحافظة حضرموت اليمنية تشمل سلالًا غذائية وتمورًا وحقائب إيوائية وخيامًا تستهدف الأسر الأشد احتياجًا لتخفيف معاناة المدنيين بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة.

محمد المقرمي
المسؤول الإعلامي لائتلاف الإغاثة الإنسانية في اليمن
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





