المنبر اليمني
من سيرة علامة اليمن الإمام الشوكاني
الأخبار

من سيرة علامة اليمن الإمام الشوكاني

ش. عدنان المقطري

ش. عدنان المقطري

14 يوليو 2026٠ قراءة

سأحاول في هذا العدد من مجلة المنبر اليمني الارتقاء والانتقاء من سيرة ممتدة لِعَلِم من أعلام اليمن، وعلامة متحرر ملأ صيته الآفاق، وتدوين إشارات تعريفية تفتح نافذة للتعرُّف عليه.

سأحاول في هذا العدد من مجلة المنبر اليمني الارتقاء والانتقاء من سيرة ممتدة لِعَلِم من أعلام اليمن، وعلامة متحرر ملأ صيته الآفاق، وتدوين إشارات تعريفية تفتح نافذة للتعرُّف عليه.

ترجم الشوكاني لنفسه في كتابه البدر الطالع (2/214) أسوة بمن سبقه من أهل العلم كابن الجوزي، وأبي شامة، والذهبي، وابن خلدون وغيرهم كثير.

اسمه، ونسبه.

هو مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن عبد الله الشوكاني ثمَّ الصنعاني. ولد فِي وسط نَهَار يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذي الْقعدَة سنة 1173، فيَ هِجْرَة شوكان حين خرج والده إليها، وهي قرية من قرى السحامية إحدى قبائل خولان، القريبة من صنعاء.

وَنَشَأ بِصَنْعَاء، فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة من المعلمين، وختمه على الْفَقِيه حسن الهبل، وجوَّده على جمَاعَة من مشايخ الْقُرْآن بِصَنْعَاء، ثمَّ حفظ المتون العلمية الكثيرة، وكَانَ كثير الِاشْتغَال بمطالعة كتب التواريخ ومجاميع الْأَدَب.

وأسهم في تكوين الملكة العلمية عند الإمام الشوكاني ما أحاط به من جو علمي اشتهر به أهل بلده، فهو القائل في ترجمة والده: (هذه الهجرة معمورة بأهل الفضل والصلاح...)، ثمَّ شرع فِي الطلب، فقَرَأَ على وَالِده، وعلى الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن المداني، والعلامة أَحْمد الحدائي، والعلامة أَحْمد الحرازي، وله مشايخ كُثُر من علماء عصره أخذ عنهم العلم فِي فنون عدَّة.

ولم يرحل إلى خارج الديار اليمنية لعدم إذن أبويه له، لكن الله فتح عليه، وعوَّضه بطاعته والديه، ففاق كثيرًا ممن رحل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. (من البدر الطالع 2/214-218 بتصرف)

الشوكاني قاضياً.

في عام 1209 توفي قاضي اليمن يحيى السحولي، فطلبه حاكم اليمن آنذاك لتولِّي القضاء بعده، فتردد في قبوله، قال: (ولكنه وفد إليَّ غالب من ينتسب إلى العلم في مدينة صنعاء، وأجمعوا على أن الإجابة واجبة، وأنهم يخشون أن يدخل في هذا المنصب الذي إليه مرجع الأحكام الشرعية في جميع الأقطار اليمنية من لا يوثق بدينه وعلمه، وأكثروا من هذا، وأرسلوا إليَّ بالرسائل المطوَّلة، فقبلت مستعينًا بالله ومتَّكلًا عليه)(البدر الطالع: 1/465). وتولى رئاسة القضاء (قاضي قضاة اليمن)، وهو منصب يقابل وزير العدل في عصرنا.

الشوكاني مفتيًا

تصدَّر الإمام الشوكاني الإفتاء في العشرين من عمره، وكان يفتي وشيوخه أحياء، واشتهر أمره حتى وفدت إليه الفتاوى من الديار التهامية، وكادت الفتيا تدور عليه من عوام الناس وخواصهم، وكان لا يأخذ على الفتيا شيئًا تنزُّهًا، فإذا عوتب في ذلك قال: أنا أخذت العلم بلا ثمن فأريد إنفاقه كذلك (البدر الطالع: 2/ ٢١٩).

مذهب الشوكاني.

ترعرع الإمام الشوكاني في بيئة زيدية، وتفقَّه على يد أئمتها، وأخذ عنهم العلم حتى نبغ نبوغًا مبكرًا فاق أهل زمانه، وخلع ربقة التقليد، وتحلَّى بمنصب الاجتهاد، فألّف رسالة سمَّاها: "القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد"، ذهب فيها إلى ذمّ التقليد؛ وهذا النهج جرَّ عليه تعصبَ المتعصبين، فحاربوه وآذوه في مواقف كثيرة ذكرها في أدب الطلب وغيره. ومن ينسب الإمام الشوكاني إلى الزيدية فهو لا يعرف الشوكاني، ولم يفقه مراحل حياته.

مؤلفاته.

ألَّف الإمام الشوكاني كتبًا كثيرة في فنون عدة: في التفسير(فتح القدير)، وفي الفقه( نيل الأوطار)، وفي أصول الفقه (إرشاد الفحول) يعز نظيره وترصيفه، وحسن ترتيبه وتصنيفه (أبجد العلوم لصديق خان: ٦٨٤)

وفي تأصيل المعتقد والذب عن التوحيد ألف:( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد)، و(التحف في مذاهب السلف)، و(الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد)، ردَّ فيه على غلاة المتصوفة كابن عربي والحلاج. وفي التاريخ (البدر الطالع بمحاسن مَن بعد القرن السابع). وكان آخر كتبه (السيل الجرّار)، ولم يؤلِّف بعده شيئًا (المصدر السابق: ٦٨٥)

وفاته.

توفي الإمام الشوكاني ليلة الأربعاء لثلاث بقين من شهر جمادى الآخرة سنة 1250 عن 76 سنة و7 أشهر، وصلِّي عليه في الجامع الكبير بصنعاء، ودُفن بمقبرة خزيمة المشهورة بصنعاء -رحمه الله تعالى-.

شارك هذا المقال
ش. عدنان المقطري

ش. عدنان المقطري

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة