لم تكن المعارك يومًا مجرّد مواجهات عسكرية وبتوقفها يتوقّف نزيف الموت، لكنها تُسبق بمعارك مؤججة ومهيئة وهي الأخطر، إنها معركة الوعي، وبقدر الإعداد والعدة يكون الانتصار والانتشار.
واليوم يخوض اليمنيون معركتهم الأشد ضراوة، معركة الوعي ضد فكرٍ ظلاميٍّ تسلّل إلى العقول قبل أن يهاجم المدن والقرى، وغزا المنابر قبل أن يفتح باب المواجهات العسكرية. حمل الفكرة العنصرية الطائفية وآمن بها قبل أن يحمل البندقية، وبهما معًا خاض معركته لتوطين مشروعه بخطابٍ ملوّثٍ يزرع الكراهية، ويغذي الطائفية، ويستغل الدين ليبرّر العنف، ويقوم على التزييف المذهبي والفكري، والعنصري والطبقي، ويبني سلطته على الجهل والتضليل وصناعة الخوف، وكل ذلك بتمويل إيراني غير مسبوق.
معركتنا مع هذه الميليشيا الإرهابية معركة فكرية ودينية ووجودية في جوهرها، أما المعركة العسكرية فهي نتاج، والمواجهة فيها قائمة على الوعي بالواجب والوعي بالخطر. فالكلمة الواعية الصادقة أقوى من الرصاصة، وأبقى من الدبابة، والوعي هو السلاح الذي يحصّن الأجيال من الوقوع في شراك الخرافة والضلال، ويكشف زيف الشعارات التي يتخفّى خلفها المشروع الحوثي الهدام.
وإيمانًا منا بدور الكلمة في معركتنا الوطنية، نذرنا أنفسنا في مؤسسة المنبر اليمني للدراسات والإعلام ومنصاتها المختلفة وفي مقدمتها مجلة المنبر اليمني ومعنا حملة الأقلام وقادة الرأي والعلماء والدعاة، لمعركةٍ لا نطلق فيها النار، لكننا نطلق الوعي بالهوية، ونعزز الثوابت ونكشف الخطر، ولا نحمل فيها البنادق، بل نحمل الكلمة التي تُبطل سحر هذه الجماعة الإرهابية، وتُعيد لليمن وعيه وهويته وكرامته، وتحافظ على عمقه العربي الإسلامي.
إنها مسؤولية تاريخية في حماية أجيال بلادنا من السقوط في وحل الحوثية، ولن نتخاذل عنها؛ لأن الهزيمة في معركة الوعي تعني ضياع المستقبل.
نستشعر، ونحن نكتب وننشر ونواجه التضليل، الشعور نفسه الذي يعيشه الجندي في الجبهة؛ فكلٌّ منا يؤدّي واجبه في ميدانه؛ إذ المعركة واحدة، والهدف واحد، وهو استعادة اليمن وعيًا وهويةً وإنسانًا.
واستمرارًا لمعركة الوعي تعاود مجلة المنبر الصدور لاستكمال دورها الذي بدأته بصدور أول عدد في شبعان 1438 الموافق لـ أبريل 2017م وستظل الكلمة الحرة دائمًا وأبدًا أقوى من الرصاص.

