المنبر اليمني
كلمة العدد

التكفيريون الجدد

21 يوليو 2026

مشاركة

يخوض الحوثي حروبه الداخلية والخارجية تحت لافتات متعددة، أغلبها هدفه إقصاء الآخر، وتكفيره، ونهب ماله، وسفك دمه، وتثبيت أحقية الحوثي بالحكم وفقاً لخرافة الولاية.

عندما بدأ الحوثيون بالتمردُّ على الدولة واحتلال صعدة وعمران كانوا يُرَوِّجُون أنهم يحاربون التكفيريين، وبعد أن انقضُّوا على الدولة كفَّروا كلَّ مخالف لهم، وأطلقوا حملات إعلامية وشعبية تحت شعار (أشداء على الكفار). والكفار عندهم هو كل مواطن يمني رفض الانقلاب الحوثي وآمن بالدولة الشرعية ومؤسساتها المعترف بها دوليًّا.

أنت ترفض الفكر الحوثي، وترفض المشاركة في فعالياتهم الطائفية إذن أنت منافق، تكفيري، مرتزق، يزيدي، صهيوني، كافر، موالٍ للعدوان، وقِسْ عليها بقية التُّهم التي تتيح للحوثي المبرر للنيل منك وأخذ حقوقك.

على منابر المساجد في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعة الحوثي، وعلى منابر الإعلام، وفي مؤسسات التعليم يمارس الحوثيون التكفير العلني الواضح لخصومهم سواء كانوا أفرادًا أو كيانات أو دول. وقد كفر أحد خطبائهم كلَّ حكام العرب ومن يؤيدهم من الشعوب العربية، وخطيب آخر اتَّهم كلَّ من لم يُزين منزله ودكانه بالعلم الأخضر بمناسبة يوم الولاية بأنه منافق.

والخطورة في هذا الفكر التكفيري أنه لا يقتصر على توصيف الخصوم والمناوئين بتلك الأوصاف، بل يتحوّل إلى الفعل المباشر، فالجريمة تبدأ بالتكفير والتفسيق والاتهام بالنفاق والارتزاق، ثم تتحول إلى الاعتقالات والقتل والتشهير ومصادرة الممتلكات والنّيل من الجميع، وإسكاتهم تحت هذه الدعاوى النازية.

إنّ صناعة الأعداء وتكفير المجتمع وسيلة حوثية ممنهجة لشرعنه السطو المسلح، وتبرير الجرائم الموجهة ضد الهوية اليمنية الجامعة.

في السنوات الماضية استورد الحوثي عشرات المناسبات الطائفية، كيوم الولاية، وعاشوراء، ويوم الصرخة، ومقتل الحسين، ويوم القدس، وغيرها من الفعاليات الطائفية التي تكرس العنصرية والعنف وإرهاب الخصوم، وتقدس زعيم الحوثي باعتباره امتدادًا للنبوة -حسب زعمهم – وكذبوا!.

الحشود الحوثية في للمناسبات غايتهم منها صناعة صورة وتوطين فكر، وإرسال رسالة بقدرتهم على الحشد وتصوير كل المشاركين على أنهم أتباع، إضافة إلى غاية أخرة وهي اتخاذها أداة لإرهاب الناس، ولإجبار الموظف والتاجر والطالب على الحضور لإثبات براءته من تهمة النفاق والردة عن مسيرة الجماعة.

ومن يتتبع المناسبات الجديدة لجماعة الحوثي سيدرك خطرها وأثرها المهدد لمستقبل الشعب اليمني وأجياله القادمة، فضلًا عن خطورة تحويل تلك المناسبات إلى عناصر فرز عنصرية وطبقية، وتقسيم الناس إلى فئات، وهو نهج يخالف العقيدة الصحيحة والشريعة السمحاء التي ساوت بين الناس بالعدالة، ولم تفضل بعضهم على بعض إلّا بالتقوى، وحرَّمت أموالهم ودماءهم وأعراضهم.

وكما هو نهج مجلة المنبر اليمني في خوض معركة الوعي والإسهام في بناء الوعي الصحيح، ورصد الانتهاكات الحوثية وكشف الأفكار الباطلة، وبيان خطرها وإبراز آثارها على اليمن وهويته وجغرافيته، فقد أفردنا ملف هذا العدد لمناقشة المناسبات الحوثية الطائفية وتصنيفها، وبيان الموقف الشرعي منها، وكشف آثارها وأبعادها، وبيان كيف وظفها الحوثيون إلى مورد اقتصادي يتم من خلاله نهب الشعب وأكل قوته، وابتزاز المجتمع بالدين، وترهيب من يرفض المشاركة فيها باستحلال دمه ونهب ماله، وطرحنا الحلول والأدوار التي تسهم في حماية المجتمع من هذا التجريف المدمر.

تأتي هذه المعالجة العلمية والتوثيقية في وقت يحتاج فيه المجتمع اليمني إلى كشف أقنعة الزيف، وتعرية هذه الممارسات التي تسعى إلى إنتاج طبقية سلالية مقيتة، تجعل من حق المواطنة رهنًا بالتبعية والولاء الأعمى للكاهن الحوثي.

إن مواجهة هذا المدّ التكفيري الجديد تستدعي استنفارًا شاملًا من العلماء، والمثقفين، وقادة الرأي وجميع المؤسسات اليمنية من أجل الدفاع عن الهوية وتحصين الأجيال من لوثة هذه الأفكار الدخيلة.

الرهان الحقيقي اليوم يقع على وعي الشعب اليمني وتمسكه بهويته الإسلامية السمحاء وثوابته الوطنية، فعليه يُعقد الأمل في الحفاظ على الأجيال، وبتظافر الجهود ستفشل مشاريع الخرافة والتكفير السلالي مهما طال ليل الكهنوت.

شارك الافتتاحية
أحمد الصباحي

أحمد الصباحي

رئيس التحرير