المنبر اليمني
كلمة العدد

صورة من الوفاء لمملكة الإخاء

24 يوليو 2026

مشاركة

التظاهرات الشعبية التي عمّت معظم المحافظات اليمنية تضامنًا مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج وتنديدًا بالاعتداءات الإيرانية، كشفت عن وعي عميق بمكانة المملكة كدولة محورية كان لها السبق في نصرة اليمن بالمال والموقف، وبالدعم الذي تجاوز حدود السياسة إلى ميادين الأخوة الصادقة والنصرة ومساندة الدولة لمواجهة مشاريع الفوضى.

هتفت مدن اليمن بكل صدق واحتشد الشعب معلنًا الوقوف إلى جانب المملكة، وخطًّا رسالة واضحة موجزة قرأها العالم، خلاصتها أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الوجدان الوطني اليمني. وهذه الوقفات في ظاهرها وبُعدها ليست سوى تعبير عن استعداد أكبر للدفاع عن أرض الحرمين الشريفين، والوقوف مع قيادة المملكة وشعبها.

لم تكن مشاهد الحشود الشعبية وليدة اللحظة، بل هي صورة واحدة استلت من ذاكرة تحتفظ بأرشيف من تاريخ المواقف الإنسانية التي حفرتها المملكة في وجدان اليمنيين، ولمحة من لوحة أخوية مزجت بالدعم الاقتصاد، وإغاثة المنكوبين، واحتضان الملايين من أبناء اليمن الذين وجدوا في أرضها فرصة للعمل والحياة الكريمة وسمو المعاملة النادرة.

لقد أدرك اليمني البسيط قبل النخب أن هذه العلاقة لم تُبنَ على المصالح المؤقتة، بل على قيم الأخوة والنجدة والوقوف الصادق في أوقات الشدة.

إن صوت المواطن اليمني في هذه اللحظة لم يكن صدى لخطاب سياسي، بل تجسيداً لعلاقة متجذِّرة تتجاوز الحسابات الضيقة، وتعكس حضور المملكة في وجدان اليمنيين كحقيقة راسخة لا تقبل المساومة أو التشكيك.

وفي شوارع مأرب وتعز والمخا والمكلا وسيئون والمهرة وعتق وعدن، بدت الصورة أكثر وضوحاً: انتماء عربي أصيل، ورفض قاطع لكل التهديدات التي تستهدف أمن اليمن والمنطقة وهويتها.

وأمام تلك الحشود وهي تلبِّي نداء الوفاء، تستحضر الذاكرة كلمات اختزلت عمق هذه العلاقة، قالها الشاعر ورددتها اليمن:

فيا جبال سراةٍ قبّلي نُقُما

ويا مآذن صنعاء عانقي الحرمَ

وخبّري أهل نجدٍ أنْ لهم نسبًا

هنا وأنَّ لنا في أرضهم رحما

ولا يزال بصنعاءٍ لكم عبقٌ

أريجه منذ عامٍ بعدُ ما انعدما

فما لدينا بديلٌ عن أخوتنا

وقد مزجنا ببعضٍ أنفسًا ودما

وكلُّ محاولات لزرع الفوارق وإحداث الشروخ بين الشعبين تتهاوى عند أول اختبار حقيقي. فالمملكة لم تتأخر عن نجدة اليمن حين تكالبت عليه المشاريع الإيرانية، وقدّمت نموذجًا صادقًا في الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي دفاعًا عن شرعيته وهويته العربية.

ويظلُّ موقفها التاريخي، منذ عاصفة الحزم وما تلاها، شاهداً لا يُمحى، يدركه كلُّ يمني يعرف مَن وقف معه في لحظة الخذلان.

وبحسابات الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، تتجلَّى حقيقة لا تقبل الجدل وهي: أن اليمن والسعودية مصير واحد، وعلاقة لا يمكن فصلها مهما حاولت الأصوات الطارئة.

إن ما عبّر عنه اليمنيون في هذه اللحظة لم يكن موقفاً سياسياً فحسب، بل وهو وعي جمعيٌّ بأن أمن المملكة امتداد مباشر لأمن اليمن، وأن الوفاء لا يُصنع بل يُختبر… وقد أثبت اليمنيون أن الوفاء فيهم باقٍ لا يموت.

شارك الافتتاحية
أحمد الصباحي

أحمد الصباحي

رئيس التحرير