المنبر اليمني
كلمة العدد

فجر اليمن

19 أكتوبر 2026

مشاركة

لاح فجر اليمن مجددًا من الرياض، وهو إيذان بأن يستعيد الشعب حريته وكرامته، ويستعيد اليمن رونقه ونماءه بعد سنوات من الحروب والتدمير والطائفية والظلام الذي خيّم عليه منذ أن اجتاح الحوثي صنعاء مستفيدًا من الصراعات البينية داخل الصف الوطني.

حاولت دول ومنظمات إعادة الحوثي إلى جادة الصواب، وقدمت مبادرات ووساطات وأُجريت مفاوضات لدفعه كي يغيِّر مساره ويعود إلى المسار الوطني، لكنه أبى واختار المصلحة الإيرانية على مصلحة اليمن، واختار الحرب بدلًا من السلام، وعمل على فرض الأمر الواقع وقهر الناس بالسلاح والقوة، وهو ما يتعارض مع كرامة اليمني وشموخه؛ فكان لا بد من "فجر اليمن".

والأخطر من ذلك أن الحوثي تجاوز الإطار المحلي في التصعيد وصناعة الحروب والأزمات إلى الإطار الإقليمي والدولي، وذلك باستهداف الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، واستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة خطر مشتعلة باستهداف السفن والملاحة الدولية، وجرّ اليمن إلى حروب طويلة واستنزاف مفتوح نيابةً عن إيران، وتخفيفًا للضغوط عنها في صراعها مع واشنطن، بعيدًا عن مصلحة الشعب اليمني.

معركة اليوم هي المعركة الفاصلة مع الحوثي، وجبهات اليمن مشتعلة في الاتجاهات كلِّها المؤدية إلى معاقل الحوثي ومخابئه، وصولًا إلى صنعاء وصعدة وسائر المناطق التي يحتلها.

فجر اليمن لاح، وفي الميدان يسطِّر أبطال القوات المسلحة، (الجيش الوطني، ودرع الوطن، والعمالقة، وقوات الطوارئ، والتشكيلات العسكرية كافة) أروع قصص التضحيات والفداء، وهم يحملون أرواحهم على أكفهم، ويفتحون القرى والمدن، وأعينهم على المستقبل الذي يتطلع إليه الشعب اليمني بعد سنوات من الحروب المدمرة والآلام التي صنعتها جماعة الحوثي الإرهابية.

يكتمل المشهد بتلك الصورة الوطنية المعبِّرة التي تجلَّت ذلك بالاحتشاد النخبوي والشعبي لإعلان النفير العام والتعبئة الوطنية وإطلاق المبادرات التوعوية، والاستجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد بن محمد العليمي لدعم العملية العسكرية، وشمل ذلك القبائل، والمكونات السياسية، والعلماء والدعاة، والناشطين والإعلاميين، وسائر قوى المجتمع. وهذا الاحتشاد هو تعبير عن موقف عام رافض للحوثيين وفكرهم، ومستعد لخوض المعركة وتقديم التضحيات حتى تحقيق النصر.

وفي هذه اللحظة الفارقة التي يمرُّ بها اليمن يجب على المؤسسات والأفراد والمكونات والقوى كافة تحمُّل المسؤولية الوطنية، والعمل على حشد الجهود لدعم معركة "فجر اليمن"، وتبنِّي خطاب يرفع المعنويات، ويعزز الثقة، ويؤكد أن مستقبل اليمن يُصنع باليأس، وإنما بالإرادة والعمل والتكاتف، وأن عودة مؤسسات الدولة وتحرير كامل الجغرافيا اليمنية لن يتحققا إلا حين يؤمن أبناء اليمن بأن وحدتهم أقوى من مشاريع الخراب، وأن مستقبلهم المشترك يستحق أن تتكاتف من أجله كل الجهود.

أحرار اليمن، هذا يومكم، وهذه معركتكم، وآن للشعب اليمني أن يستردَّ دولته وعافيته وشمسه المشرقة بعد ظلام دامس خيّم عليه سنوات طويلة؛ سنوات من القهر والعنف والتجهيل والإفقار ونهب الرواتب وموارد الدولة لصالح فئة باغية تريد أن تحوّل اليمن إلى ولاية جديدة يحركها الحرس الثوري الإيراني.

"فجر اليمن" موعد أمل جديد لطي صفحة الحوثي، واستعادة صفحة اليمن بهويته العربية وتاريخه العريق بعد أن حوّله الحوثي إلى منصة تهديد لدول الجوار التي وقفت مع اليمن في أزماته وعثراته كافة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، الدولة الجارة التي ساندت اليمن، ووقفت مع دولته وشعبه، وسخّرت مختلف الإمكانات من أجل مساعدة الشعب اليمني على استعادة مؤسساته وعاصمته.

إن تلك المواقف الأخوية الصادقة التي سطرها وخلدها قادة المملكة لن ننساها، وسيأتي اليوم الذي نردّها إليهم.

شارك الافتتاحية
أحمد الصباحي

أحمد الصباحي

رئيس التحرير