المنبر اليمني
كلمة العدد

مراكز ضرار

21 يوليو 2026

مشاركة

مشروع الحوثي منذ تشكله بدا مصادمًا لكل الحقائق، ومعاديًا لهوية اليمن، حتى وإن تمسَّح ادِّعاء بالفضائل والشعارات.

لقد شوَّه الحوثيون كل شيء جميل في اليمن، واستخدموا كل وسيلة لنشر أفكارهم الوافدة؛ فتحولت المساجد إلى منابر للطائفية، والمدارس إلى معسكرات للتحشيد، والمراكز الصيفية إلى محاضن للعنف.

حاولنا في هذا العدد من "مجلة المنبر اليمني" تسليط الضوء على واحدة من أخطر الأدوات التي يستخدمها الحوثي لطمس هوية اليمن وعقيدتها وأصالتها وإفساد الأجيال، وهي المراكز الصيفية. وغايتنا الإسهام في التوعية الفكرية بخطورة هذه الأدوات الحوثية، وكشف العبث الحوثي وممارساته التي حرفت تلك المراكز عن رسالتها الحقيقية في الحفاظ على أوقات الأطفال والشباب وتلقينهم ما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم بفكر وسطي معتدل. لكن الحوثي حوَّلها إلى معسكرات تدريب، ومحاضن تفخيخ للعقول، وصناعة وحوش مفترسة لا تراعي دينًا، ولا عرفًا، ولا قبيلة، ولا أسرة.

من يتتبع المراكز الصيفية الحوثية والقصص المرتبطة بها سيجد هولًا من العنف المنظم، وغسلًا للعقول، وتحويلًا للأطفال والشباب إلى قنابل موجهة توشك أن تفتك بالنسيج الاجتماعي وتماسك الأسر اليمنية.

إننا نتحدث عن ارتفاع معدلات الجريمة في مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 500% وفق ما أشارت إليه مراكز الرصد الإعلامي خلال عام واحد، نتيجة انخراط مراهقين من خريجي تلك المراكز في جرائم قتل وتصفيات جسدية داخل مجتمعاتهم حتى انتقل العنف والإرهاب إلى قلب المنازل نتيجة التعبئة الفكرية المشوهة.

نحن لا نحذِّر من مراكز الحوثي الصيفية على سبيل المناكفة الإعلامية، بل لأن الخطر محدق، والمخرجات التي نتابعها يوميًّا توضح حجم الكارثة. خريجو تلك المراكز تحولوا إلى مدمني عنف وموت بـ "الجملة والتجزئة" وخطر يهدد الأسرة والمجتمع معًا.

سأرصد هنا بعض الحوادث التي توثق مخرجات تلك المراكز، فهناك عشرات الحالات المسجلة سنويًّا لأطفال وشباب قتلوا أقاربهم نتيجة تعبئة خاطئة، وتحريض على كل من يخالف منهج الحوثي.

في مدينة ذمار عاد شاب مسلح من معسكره الصيفي إلى منزل والده في قرية "الحلة" ليلة عيد الأضحى، وفي صبيحة يوم العيد نحر الشاب والدته بعدة رصاصات قاتلة، بعد أن فشل في تصفية والده بـ 13 رصاصة أخطأت هدفها.

وفي مديرية "جُبن" بالضالع أقدم عنصر آخر على قتل ثلاثة من أفراد عائلته بعد عودته من دورة حوثية مكثفة لصناعة العنف والكراهية. وفي محافظة إب تخرج شاب من دورة حوثية، وبعد عودته دسَّ "السم" لخاله بهدف قتله إثر خلاف بسيط، ثم فرَّ الجاني بعد جريمته دون ملاحقة أمنية؛ وهذا يعني أن القاتل دائمًا في حماية "القتلة الكبار"، وذلك جزء من الوعود الممنوحة في تلك المراكز.

عشرات الحالات سجلت جرائم قتل أقارب، وتصفيات متعلقة بخلافات فكرية، وممارسات عنف أفسدت حياة المجتمع، وحولت الشباب العائدين من تلك المراكز إلى مشاريع موت وقنابل موقوتة، وأصبح الناس يتحاشون الاصطدام بهم؛ لأن أصابعهم تضغط على الزناد باستمرار، والحجة جاهز(منافقون وعملاء).

الأخطر من ذلك أن هؤلاء الشباب يمارسون جرائمهم تحت غطاء حوثي وحماية معلنة، وكل ذلك نتيجة شحن مستمر ضد الأسرة والمجتمع باعتبار كل من يخالفهم "منافقًا" أو "داعشيًّا"، وهي تهم جاهزة تبرر لهم في وعيهم الزائف ارتكاب تلك الجرائم.

هذا بلاغ للناس.. فالمراكز الصيفية التي عرفناها كانت تزرع القيم والأخلاق، وتزرع الوسطية والاعتدال، وتنمي الروح المتسامحة، وتعزز التماسك المجتمعي، أما مراكز الحوثي الصيفية فهي جزء من مشروع فكري وعقدي وافد يغسل أدمغة الناشئة ويعزلهم عن محيطهم الأسري، ويستبدل قيم التسامح بعقيدة تقدس الموت، ويحرض على الكراهية، ويكسر حاجز الرهبة من سفك الدماء البريئة. إنها تحوِّل من يلتحق بها من طلاب علم إلى أدوات عنيفة تُنفِّذ الجرائم دون تَردد، والأقربون ربما كانوا أول من يدفع ثمن التقصير والتسامح بذهاب أبنائهم إلى تلك المراكز الحوثية.

شارك الافتتاحية
أحمد الصباحي

أحمد الصباحي

رئيس التحرير