المنبر اليمني
كلمة العدد

عاصفة الحزم الثانية

18 يوليو 2026

مشاركة

كان اليوم الأخير من عام 2025م عاصفًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لم يكن مجرد ختام لعامٍ مضطرب، بل كان إعلانًا صريحًا بانتهاء مرحلة طويلة من التهاون، واللّعب على الحبال، وتجاوز الخطوط الحمراء.

انتهى زمن المناورات، وبدأ زمن الحسم.

قادت المملكة العربية السعودية، منذ اللحظة الأولى، جهودًا حثيثة ومسؤولة لمنع التصعيد الأُحادي الذي أقدم عليه المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، بدعم إماراتي مباشر، في محافظتي حضرموت والمهرة.

صبرت الرياض، وتحلّت بالحكمة، ومنحت الفرص تلو الفرص، ظنًّا منها أن صوت العقل قد يغلب، وأن التحذيرات ستلقى استجابة، غير أن الطارئين على المشهد، ومموليهم، تَوَهّموا أن الصبر ضَعُف، وأن الحِلم تراجع، فتمادوا في العبث، واعتقدوا أن الساحة قد خلت لهم.

لكن كلمة واحدة كانت كفيلة بتغيير المشهد بالكامل. حين قال وزير الدفاع السعودي، سمو الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز: انتهى.

انتهى.. لم تكن مجرد عبارة عابرة في ختام بيان، بل كانت موقفًا صارمًا، وضربة حاسمة، ونقطة فاصلة لما قبلها وما بعدها. خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط حُسمت المعركة، وانتشرت قوات درع الوطن من أقصى الشرق إلى غربه، تحت رعاية الله ثم حماية مقاتلات الملك سلمان، في مشهد أعاد للدولة هيبتها، وللمواطن طمأنينته.

لقد خيّم اليأس على قلوب اليمنيين عقب تحركات المجلس الانتقالي نحو حضرموت والمهرة، وغابت البسمة عن وجوه الحضارم وأبناء المهرة وهم يشاهدون مشاريع الإذلال والإخضاع يُراد لها أن تُفرض عليهم. غير أن عاصفة حزمٍ جديدة قادتها المملكة باحترافية عالية بدّدت تلك الغيوم، وكشفت صلابة الموقف السعودي، في مقابل ضعف وتعرّي المشاريع القائمة على الارتزاق، وزرع الفتن، وصناعة الفوضى في محيط بلاد الحرمين الشريفين.

انتهى العام، وانتهت معه المشاريع العابرة للحدود، والأموال المشبوهة، والمرتزقة المأجورون، والتلاعب بالقضايا الوطنية.

عادت الدولة وعاد معها الأمن، وانتشرت السكينة في نفوس الناس، وشعر المواطن بالأمان على وطنه وحقوقه ومستقبله.

ومع المشهد الجديد، بدأت تتكشف أوراق العبث التي طالت المحافظات الجنوبية لسنوات، وكيف كان يُراد لها أن تتحول إلى كانتونات صغيرة تُدار من الخارج بعناصر مأجورة وأموال مدنّسة لخدمة أجندات لا تريد لليمن ولا للمنطقة خيرًا.

وفي كل محطة مفصلية تثبت المملكة العربية السعودية بقيادتها الرشيدة أنها الدرع الحصين لليمن واليمنيين، والأخ الكبير الذي يُعوَّل عليه وقت الشدائد. فاليمن يتعافى بجواره الشقيق، وعاصفة الحزم الثانية جاءت لتجدد العاصفة الأولى، وتؤكد أن الطريق واحد، والوجهة واحدة نحو بناء دولة يمنية خالية من الميليشيات، وقادرة على استعادة عاصمتها صنعاء من الجاثوم الحوثي.

في آخر يوم من عام 2025م، طُويت صفحة المتطفلين على أحلام الشعب اليمني، وفتحت صفحة جديدة عنوانها السلام والأمن، وحلّ القضايا اليمنية كافة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، بعيدًا عن المتاجرة والأجندات المشبوهة والاستقواء بالسلاح.

شارك الافتتاحية
أحمد الصباحي

أحمد الصباحي

رئيس التحرير