عام 2013م اجتمع اليمنيون بأحزابهم ومكوناتهم الاجتماعية على طاولة مؤتمر الحوار الوطني للخروج برؤية جديدة ويمن جديد يعيش فيه الجميع تحت راية الوطن، وسمح للحوثيين أن يشاركوا في المؤتمر للدفع بهم إلى نبذ العنف والتخلي عن السلاح والخوض في السياق السياسي السلمي، لكن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا ما كشفته الأحداث.
التقط الحوثيون الفرصة، ومددوا أذرعهم في صنعاء، وأعينهم على السلطة، وخططهم تُطبخ في إيران لإنهاء حلم اليمنيين، وتعطيلهم نحو يمن اتحادي جديد ضمن خطة الأقاليم الستة التي تضمن توزيع السلطة والثروة على جميع المحافظات.
اتخذوا من ذريعة رفع سعر البنزين مبلغ ألف ريال فرصة لإسقاط الدولة، ونشر الفوضى، والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، وبدأ مسلسل القتل والنهب الذي لم يسلم منه أحد، وما زال مستمرًا بأساليب جديدة ومسميات كثيرة، مؤداها كلها نهب أموال الشعب وتجويعه.
لقد وعدوا الشعب اليمني بإسقاط «الجرعة»، وإنهاء معاناتهم، وتحقيق أحلامهم، وكان الجميع يعرف أنهم لن يفعلوا من ذلك شيئًا، بل على العكس من ذلك جرّعوا الشعب أضعافًا مضاعفة في أسعار البنزين والغاز المنزلي، وأسهموا في صناعة الأزمات التي تنهك المواطن، واستحوذوا على الشركات التجارية والنفطية وغيرها.
استحوذوا على كل شيء؛ المال العام، واحتياطي البنك المركزي، ومدخرات الدولة، ورواتب الموظفين، وعوائد النفط والغاز، والجمارك، والضرائب، والزكوات، وحملات الاستيلاء على أموال وممتلكات تجار وشخصيات سياسية واجتماعية وقبلية، ووصل النهب إلى المواطن البسيط بإجباره على دفع مساهمات ضمن ما يطلقون عليه المجهود الحربي، وقبول أنشطتهم الطائفية.
أطلقوا عناصرهم لاستهداف اليمنيين؛ فقتلوهم، وشرّدوهم، وسفكوا دماء النساء والأطفال والكبار دون مراعاة للقيم والدين والأعراف، قتلًا بلا هوادة، قنصًا، وقصفًا، وتدميرًا، بل والأسوأ من ذلك وضع المدنيين والمعتقلين دروعًا بشرية.
أصبحت الحرب بالنسبة لهم مكسبًا وغنيمة وثراءً، ومن ورائها حققوا كثيرًا من المصالح الخاصة، وزرعوا كيانهم العنصري داخل الدولة، واستحوذوا على كل المقدرات، ومارسوا كل أنواع العنصرية والطبقية والمحسوبية والإفساد لتنفيذ مخططهم الإجرامي.
والأسوأ من ذلك أن ذريعة الحرب جعلت الحوثي يفعل ما يشاء؛ فهو يقتلك تحت ذريعة الحرب، ويسرق مالك تحت ذريعة الحرب، ويعتقلك تحت ذريعة الحرب، ويفجر بيتك تحت ذريعة الحرب، ويهجرك من بلدك تحت ذريعة الحرب، ويقطع راتبك تحت ذريعة الحرب، ويفرض عليك الجبايات تحت ذريعة الحرب، ومن يقول لا فمصيره القتل، أو الاعتقال المهين، أو التشريد.
مارسوا أبشع صور العنصرية ضد اليمنيين، فقسموا الشعب إلى سادة وقبائل، وقناديل وزنابيل، وشرعنوا لتلك العنصرية بقانون خاص أطلقوا عليه «الخمس» يبيح لهم نهب 20% من أموال الشعب من النفط والغاز والثروة السمكية والذهب وكل شيء، بحجة أنها خُصصت لبني هاشم، وفضّلوا الألقاب على أنفسهم، ووزعوا شهادات الانتماءات إلى بني هاشم لهذا الغرض.
يتباهون بتنفيذ مشروع فارسي فيه حرب على هوية اليمن، وخراب للأوطان، وتصدير للموت والعنف والسلاح، ولا يخجلون من الاعتراف بعمالتهم له، والتلذذ بتقديسه، والاستعداد للدفاع عنه، وتبرير مؤامراته.
عصابة امتهنت القتل والتدمير، ويصعب ترويضها على البناء والتنمية، ميليشيا تعيش وتتغذى بالموت شعارًا وحياة، كيف لها أن تصنع السلام وتؤمن به. باختصار: الحوثيون مجرد عصابة باغية أعلمهم لص، وأفجرهم قاتل مأجور.

