المنبر اليمني
كلمة العدد

سندٌ ومدد

18 يوليو 2026

مشاركة

الدعم السعودي لليمن، وعلى امتداد تاريخ علاقة البلدين، لم يرتبط بلحظة أو مصلحة، بل هو نهجٌ ثابت تؤكده المواقف، وتترجمه المبادرات. وفي كل المنعطفات والأحداث التاريخية التي شهدتها اليمن شمالًا وجنوبًا ظلّ الاتجاه السعودي ثابتًا: حماية الدولة اليمنية، ومنع انهيار مؤسساتها، وتثبيت الشرعية المعترف بها دوليًا، وتخفيف معاناة الشعب، والعمل مع الشركاء من أجل تعافي اليمن سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وإحلال السلام الشامل.

وعقب اجتياح جماعة الحوثي للشمال وتمددها جنوبًا، وضعت المملكة ثقلها السياسي والدبلوماسي والمالي للحفاظ على الدولة ورمزيتها المعترف بها دوليًا، وبمجرد النداء كانت الاستجابة قد تحققت؛ فبدأ الإسناد والإمداد، ودعم مسار استعادة الاستقرار وترسيخ الأمن. وفي لحظات كانت فيها مؤسسات الدولة على حافة الانهيار، أو أوشكت على الخروج عن مسار الخدمة وعجزت عن أداء مهامها، جاء الإسناد السعودي ليحفظ الحد الأدنى من انتظام الدولة، ويمنع الانزلاق نحو الفوضى والانقسام، وشواهد ذلك كثيرة.

وفي ظل الأحداث التي شهدتها محافظات جنوب اليمن، كانت السعودية هي السند في الحسم والاستقرار. أطلقت المبادرات، ورعت الحوارات، وقدمت الدعم الذي أعاد للمدن حياتها ومدنيتها، وفي كل محافظة كانت حاضرة بمشاريعها. فبعد أسابيع قليلة من إعلان حزمة دعم تنموي بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي لمشاريع وبرامج حيوية، أعلنت المملكة في 26 فبراير 2026 دعمًا اقتصاديًا جديدًا بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي تعزيزًا لموازنة الحكومة اليمنية، ولضمان انتظام صرف الرواتب التي هي مصدر دخل لكثير من الأسر.

يمثل الدعم السعودي ركيزة أساسية في مسار التعافي الاقتصادي، وسيمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها دفع رواتب موظفي الدولة بانتظام في القطاعين المدني والعسكري. ويعني استقرار الرواتب استعادة ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها، وسيسهم في استقرار الأسر، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط عجلة الاقتصاد، وتخفيف التحديات المعيشية، ودعم التماسك الاجتماعي في ظل واقع أنهكته الحرب والصراعات.

ويأتي هذا الدعم امتدادًا لمسار طويل من الإسناد السعودي لليمن في مختلف المجالات: السياسي، والاقتصادي، والإنساني، والتنموي، والخدمي. فقد تعاملت المملكة مع الأزمة اليمنية باعتبارها ملفًا استراتيجيًا يتطلب نفسًا طويلًا وإسنادًا أخويًا. ولم يكن الدعم السعودي، على مدى سنوات الأحداث التي شهدتها اليمن، موجهًا إلى فئة أو منطقة بعينها، بل وُجه إلى دعم الدولة اليمنية بمؤسساتها المختلفة، وتبني مشاريع تخفف معاناة الشعب في كافة المحافظات.

وفي العاصمة المؤقتة عدن تبدو نتائج هذا الإسناد واضحة من انتظام الرواتب، وتحسن الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والماء، الأمر الذي أسهم في قدر من الاستقرار المعيشي والاجتماعي والارتياح الشعبي لحضور الدولة، ومضاعفة أثر الإسناد السعودي.

ولا يمكن قراءة هذا الدعم بمعزل عن الدور الإغاثي والإنساني الأوسع الذي تضطلع به المملكة في اليمن بطريقة مباشرة أو عن طريق الشراكات الدولية؛ إذ تُعد المملكة العربية السعودية من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في اليمن، وقد تجاوز إجمالي ما قدمته السعودية لليمن 28 مليار دولار خلال السنوات الثماني الماضية، وهذا يعكس خصوصية العلاقة بين البلدين، وعمق الشراكة التي تجمعهما.

إن تعزيز الاستقرار المالي اليوم في المناطق المحررة يمثل مدخلًا رئيسًا لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وشرطًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار السياسي. ومن ثم فإن حسن إدارة هذا الدعم، وتوجيهه بكفاءة وشفافية نحو تحقيق أهدافه، يشكل مسؤولية وطنية تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمحلية.

بهذا النهج تترسخ الشراكة اليمنية السعودية بوصفها خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد، قائمًا على دعم مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الأرضية اللازمة لمرحلة تعافٍ اقتصادي وتنموي مستدام.

شارك الافتتاحية
أحمد الصباحي

أحمد الصباحي

رئيس التحرير