يمضي برنامج التواصل برؤى واضحة منذ تأسيسه نحو الإسهام في تحصين أجيال اليمن من الانحرافات والأفكار المتطرفة وفي مقدمتها الفكر الحوثي الوافد على اليمن. واستهدفت أنشطته فئات المجتمع في الداخل والخارج.
وفي هذا الإطار أقام فعالية رمضانية فكري بالعاصمة السعودية الرياض لكشف جذور الفكر وانحرافاته، وتعريف المستهدفين بخطره على اليمن حاضرًا ومستقبلًا، وبيان الأدوار المطلوبة لمواجهة هذا الخطر والحفاظ على الأجيال. ولتحقيق أهدافها دُعي إليها جمع من أبناء الجالية اليمنية في الرياض، وشارك فيها العلماء والدعاة والباحثون. وقد مثّلت الفعالية نقلة فكرية نوعية في إطار المعركة الفكرية التي يخضوها علماء ودعاة اليمن في مواجهة الفكر الطائفي الدخيل على اليمن وهويته وثقافته.
قدم الباحثون في هذه الفعالية الرمضانية خريطة تشريحية لبنية الفكر الحوثي، وتركزت أوراقهم على تفكيك المضامين التي تُشكل العقلية الحوثية بامتدادها التاريخي، وسبر أغوار العقيدة السياسية والدينية التي تحرك البنية التنظيمية لميليشيا الحوثي، وكشف بعض شبههم والرد عليها.
الجذور.. من الزيدية إلى الخمينية
استعرض المتحدثون السياق التاريخي لنشأة الحركة، مؤكدين أن ما يشهده اليمن اليوم ليس نتاجًا محليًّا صرفًا، بل هو ثمرة عملية تلقيح فكري خميني دخيل على المجتمع اليمني وغريب عن البيئة اليمنية. وأوضحوا أن الحركة الحوثية أضافت إلى أصولها الهادوية المفاهيم والأفكار الخمينية القادمة من إيران، وهو ما يضاعف خطرها الفكري. وأكد المتحدثون أن هذا التحوُّل لم يكن عفويًّا، بل هو استراتيجية ممنهجة لاستنساخ نموذج ولاية الفقيه في اليمن إضافة إلى ما في الهادوية من طوام.
الانحراف عن جادة الإسلام
تحدث المحاضرون عن هشاشة الفكر الحوثي، وألمحوا إلى التناقض الجذري بين أدبيات خرافة "المسيرة الحوثية" وبين منهج أهل السنة والجماعة.
تشريح خرافة الولاية والموقف من الصحابة
ركَّزت أوراق المتحدثين في الفعالية على تفنيد مفهوم الولاية الحوثية، وبينوا أن هذا المفهوم يقوم على حصر الدين والدنيا في سلالة أو نسب محدد، وأكدوا أن هذا يصادم جوهر الإسلام الذي يقوم على المساواة والشورى. ووصف المتحدثون هذا المفهوم بأنه صورة من صور الاستعباد والاستعلاء على الأمة باسم الولاية والوصية الزائفة.
وناقش العلماء بالحجة والمنطق والبيان موقف الحوثيين من القرآن الكريم، وأكدوا أن ما يعرف بقرين القرآن عند الحوثي هو تهميش للنص المقدس لصالح الفرد، إضافة إلى أنه فرد جاهل لا علم ولا رسوخ ولا اجتهاد. وتناولت المداخلات والأوراق الطعن الممنهج من قبل الحوثيين وخطبائهم ومناهجهم في الصحابة الكرام وأمهات المؤمنين. واعتبر العلماء أن هذا الهجوم يهدف إلى عزل الفرد اليمني عن تاريخه الإسلامي وربطه بمرجعية الحوثي ومرجعيات إيرانية منحرفة.
وأثريت الفعالية بمداخلات أكدت أن الحوثي يحاول توظيف الدين كغطاء للمطامع السياسية، إضافة إلى أن النص القرآني تحول في أدبيات الحوثي إلى أداة لخدمة مشروع طائفي دخيل مدمر لحاضر اليمن ومستقبله، وهو نتاج حتمي لنظرية مزعومة تدعى نظرية الحق الإلهي التي يقوم عليها الفكر الحوثي.
وتؤكد هذه الفعالية بمحاورها أن المعركة مع الحوثي هي معركة وعي في المقام الأول، وأن التحصين الفكري ضرورة للحفاظ على هوية الشعب اليمني وثقافته وعقيدته الصافية، وأن هذا الخطر يقاوم بالفكر الصحيح وبإبراز العقيدة الصحيحة وتدريسها بما يتناسب مع الأجيال، وتفنيد الملازم الحوثية التي تمثِّل منبع الضلال الفكري للجماعة الحوثية، وكشف حقيقة المشروع الحوثي باعتباره مشروعًا هدامًا لا يستهدف السياسة فحسب، بل يستهدف النسيج الاجتماعي والعقدي لليمنيين.

المنبر اليمني
خاص
فريق تحرير مجلة المنبر اليمني.





