ولا يزال اليمنيون في كل ذكرى يفخرون بما حققته من مكاسب، يعقدون لأجلها الندوات والبرامج ويفردون لها الكتابات سردًا للمكتسبات وإشادة بالمواقف الأخوية وتذكيرًا بخطورة المشروع الحوثي الإيراني، ودعوة إلى الاصطفاف العربي.
وتجسيدًا لتلك اللحظة التاريخية التي جاءت استجابة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية لإخوانهم في اليمن نفَّذ برنامج التواصل مع علماء اليمن في مدينة الرياض ندوة في الذكرى الحادية عشرة لانطلاق عاصفة الحزم بمشاركة نخبة من علماء ودعاة اليمن، أشادوا فيها بالموقف الأخوي والسعودي، وتحدثوا عن مكتسبات العاصفة ودورها في منع سقوط اليمن في قبضة الانقلاب الحوثي الإيراني، وحفاظها على الشرعية ورمزيتها، وترسيخ حضور المملكة العربية السعودية في موقع الإسناد العربي.
وقدَّمت الندوة سردًا مفصلًا للجهود التي بذلتها المملكة في اليمن منذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ودورها في استصدرا القرار الأممي 2016 وما تبع ذلك من محطات وصولًا إلى الاستجابة لرعاية الحوار الجنوبي الجنوبي وتهيئة ظروفه. وكشفت أوراق الندوة أن عاصفة الحزم بترت يد إيران أو أفشلت الانقلاب الحوثي، ومنعت تثبيت الانقلاب وفرض سلطة الأمر الواقع على اليمنيين، وحافظت على بقاء الدولة اليمنية ورمزيتها القانونية والسياسية بعد أن تمدد الحوثي ووصل إلى عدن، وأبقت الحكومة الشرعية ممثلًا وحيدًا للدولة اليمنية، إضافة إلى أنها حافظت على المرجعيات الأساسية للحل السياسي، ومنعت أي انزياح في الموقف الدولي نحو الاعتراف بسلطات موازية أو كيانات بديلة عن مؤسسات الدولة.
وأكد العلماء والدعاة المشاركون في الندوة أن عاصفة الحزم حمت اليمن، وحمت الأمن القومي العربي، وقضت على مشروع التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة، وأعادت إحياء مبدأ الردع العربي في مواجهة التهديدات التي تستهدف استقرار الدول ومؤسساتها وهويتها.
وخصصت الندوة محورًا للحديث عن العلاقة اليمنية السعودية، وبينت أنها علاقة عميقة الجذور لا يمكن اختزالها في ظرف سياسي معين أو مصلحة مؤقتة أو لحظة تاريخية محددة، فقد نسجتها عوامل الجغرافيا والتاريخ والمجتمع والمصير المشترك. وجرى التأكيد على أن مساندة المملكة لليمن هو نهج ثابت يعرفه من يستقرأ التاريخ، وهو امتداد طبيعي لعلاقة راسخة بين البلدين.
وأكدت مضامين الندوة أن عاصفة الحزم أسهمت في حماية الدعوة والهوية السنية في اليمن، وذلك من خلال إسناد بقاء المؤسسات الشرعية، وتهيئة الظروف التي مكّنت العلماء والدعاة من مواصلة أداء أدوارهم في التوعية، والتصدي للفكر الحوثي، وتحصين المجتمع من الانحرافات الطائفية والخرافية، وكشف مخاطر المشروع الحوثي على هوية اليمن.
وأشار العلماء والدعاة إلى أن المملكة العربية السعودية لم تقتصر في دورها على المساندة العسكرية والأمنية، بل أطلقت عاصفة الأمل وتعددت مساندتها لتشمل الجوانب السياسية والإنسانية والتنموية والإعمار، وأسهمت في محاربة الإرهاب.
وندد علماء ودعاة اليمن بالعدوان السعودي على المملكة العربية السعودية وأكدوا أن ذلك يعدُّ انتهاكًا لسيادة البلدان.