المنبر اليمني
علماء اليمن يؤكدون وجوب مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم الصحيحة
فعاليات

علماء اليمن يؤكدون وجوب مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم الصحيحة

المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

22 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

نظم برنامج التواصل مع علماء اليمن يوم السبت 15 ذي القعدة 1447هـ الموافق 2 مايو 2026م ندوة فكرية توعوية بمدينة مأرب، خُصصت لبيان "دور العلماء في مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم الصحيحة"، وتضمَّنت ثلاثة محاور مهمَّة تناقش قضايا ينبغي ترسيخها في المجتمع، ومفاهيم يجب تعزيزها وتصحيح ما التبس منها.

 أُفرد المحور الأول للحديث عن دور العلماء في ترسيخ الشرعية ووحدة الصف الوطني، وتناول المحور الثاني دور العلماء في نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتطرفة، وخُصص المحور الثالث للحديث عن دور العلماء في آليات التلاحم ووحدة الكلمة بين أفراد المجتمع ودول الجوار، واختُتمت الندوة ببيان تضمن جملة من النتائج والتوصيات.

ولأهمية أوراق الندوة ومضامينها ومخرجاتها أفردت مجلة المنبر اليمني مساحة لعرض أبرز ما ورد فيها.

دور العلماء في ترسيخ الشرعية ووحدة الصف الوطني

 الشيخ محمد بن يحيى الحاشدي

عضــو بـرنــامج تــواصــل علمـــــاء اليمن

تناول الشيخ الحاشدي في ورقته جملة من المفاهيم والأدوار والمسؤوليات التي يقوم بها العلماء والدعاة. وتحدث في مقدمة الورقة عن مفهوم الشرعية اليمنية، وأن المراد بها الحكومة التي يمثلها مجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي وعضوية أعضاء المجلس، وتحظى باعتراف الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ودول العالم. وتستمد شرعيتها من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم، ومن المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وهي التي يجب الوقوف إلى جانبها ومساندتها.

وأكد أن:

  • الشرعية تستمد جذورها من الكتاب والسنة، وتقوم على تحقيق مقاصد الشريعة، وهي التي تُنظّم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتضبط مسار الدولة والمجتمع وفق ميزان العدل، وتحقق الاستقرار وتمنع الفوضى.
  • ترسيخ الشرعية ليس مسؤولية جهةٍ واحدة، بل هو مسؤولية مشتركة، يأتي العلماء في مقدمة القائمين بها.
  • الشرعية تمثِّل حكومة اليمن بأكملها، فلا تقتصر على مكون أو حزب أو جماعة.
  • الشرعية هي المظلة الجامعة التي بواسطتها تُستعاد مؤسسات الدولة.
  • وحدة الصف وجمع الكلمة هي قوة الشرعية التي تمكّنها من بسط نفوذها في كل شبر من أرض اليمن.
  • العلماء في تاريخ الأمة الإسلامية كانوا دائمًا في طليعة من يحفظون كيان الدولة، ويصونون وحدتها، ويثبتون أركانها في أوقات الأزمات والشدائد. 

دور العلماء في ترسيخ الشرعية:

  • البيان والتأصيل العلمي: يقوم العلماء ببيان المفاهيم الشرعية الصحيحة المتعلقة بالحكم، والطاعة، والمصلحة، والمفسدة، وفق منهجٍ علميٍ رصين، يوازن بين النصوص وفهم الواقع، إضافة إلى أنهم يعملون على تصحيح المفاهيم المغلوطة.
  • تعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته: يتحقّق ذلك بتبنِّي خطابٍ متزن، يعزز الانتماء، ويؤكد على أهمية الاستقرار، ويُبيّن مخاطر الفوضى والانقسام. 
  • النصح والإصلاح: العلماء يمارسون دورهم في النصح امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)، فيوجِّهون، ويُقوِّمون، ويُصلحون، بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدًا عن الإثارة أو التأجيج. 

دور العلماء في تعزيز وحدة الصف:

  • الدعوة إلى الاعتصام ونبذ الفرقة، وترسيخ مبدأ الأخوة الإيمانية. 
  • التأكيد على الوسطية والاعتدال، ومحاربة الغلو والتطرف بجميع أشكاله. 
  • تعزيز ثقافة الحوار، وقبول الاختلاف في إطار الثوابت. 
  • توعية المجتمع بخطورة الشائعات، والدعوة إلى التثبت، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. 
  • توجيه الشباب، واحتواؤهم فكريًّا، وحمايتهم من الانحرافات الفكرية. 

التكامل بين العلماء ومؤسسات الدولة:

تحقيق الشرعية، وتعزيز وحدة الصف، لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن التكامل بين العلماء ومؤسسات الدولة، فكلٌّ منهما يؤدي دورًا مكمِّلًا للآخر.

فالعلماء يوجِّهون ويؤصلون، والمؤسسات تنفذ وتنظم، وبالتعاون يتحقق الاستقرار، ويُبنى الوعي، وتُصان المكتسبات.

دور العلماء في نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتطرفة

الشيخ عبدالله البازلي

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

تناول الشيخ البازلي في ورقته ثلاثة موضوعات فرعية مهمة، وهي: 

جهود العلماء في تفنيد الشبهات والأفكار الهدامة 

أكَّد الشيخ البازلي أن العلماء والدعاة:

  • يقومون بجهود كبيرة في نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتطرفة والسلوكيات المنحرفة، وفي مقدمتها ضلالات جماعة الحوثي وخرافاتها التي استهدفت بها طمس معالم الدين في المجتمع، والقضاء على هويته وأخلاقه. 
  • خاضوا معركة فكرية واسعة مع العدو الحوثي، وتصدوا لخرافاته وانحرافاته، وتجلَّى ذلك بأدوارهم المشهودة في المساجد، والقنوات الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والحوارات، والندوات، والنقاشات، وغيرها.
  • تمكَّنوا من كشف زيف الأفكار والعقائد الباطلة، وإظهار عوارها للناس، وتحصين المجتمع من آثارها المدمرة. 

أهم وسائل التوعية المؤثرة لحماية المجتمع من الفتن

ومن أهم هذه الوسائل: 

  • تفعيل المساجد: تعد المساجد محاضن إيمانية يلتقي فيها المسلمون، وهي فرصة للدعاة ليفعلوا دور المساجد في توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم، وتوجيههم بخطاب يتسم بالوسطية والاعتدال، ويحذِّر من الغلو والتطرف.
  • الحكمة في الخطاب والموعظة الحسنة والقول الحسن: ينبغي للعلماء والدعاة أن يسيروا على طريق الأنبياء والمرسلين وخاتمهم نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم- والحكمة من أهم أخلاق العلماء الربانيين والدعاة الناجحين والهداة المصلحين.

 معايير الخطاب الديني المعتدل 

  • الوضوح في العبارة وحسن الاستدلال من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.  
  • ربط الخطاب بالواقع المعاش، والإسهام في معالجة قضايا الناس.
  • مخاطبة كل فئة بما تستطيع فهمه واستيعابه، وطرح بين أيدي الناس وجبة جاهزة شهية، سهلة الهضم، سهلة التطبيق. 
  • الابتعاد عن كل ما يثير الخلافات بين أهل الإسلام.

 

دور العلماء في ترسيخ آليات التلاحم ووحدة الكلمة بين أفراد المجتمع، وتعزيز العلاقة مع دول الجوار

الشيخ عبد الرحمن الأعذل

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

أكد الشيخ الأعذل في ورقته أن التاريخ الإسلامي شهد بروز نماذج مشرقة لعلماء (صدقوا ما عاهدوا الله عليه)، فكانوا دعاة وحدة، ورواد إصلاح، وكانت جهودهم سببًا في حفظ وحدة المجتمع، ورأب الصدع، وترسيخ منهج الاعتدال.

العلماء وصناعة الوحدة والتلاحم

(العلماء ورثة الأنبياء)، وصمام أمان المجتمعات، يحملون رسالة الهداية والإصلاح، ويؤدون دورًا محوريًا في توجيه الناس نحو الاجتماع ونبذ الفرقة، فالعالم يُبيِّن الحق، ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويبين ضوابط العدل والإنصاف، ويغرس قيم التعايش والتآلف، ويُحذِّر من أسباب النزاع والاختلاف.

دور العلماء في تعزيز التلاحم المجتمعي

يقوم العلماء والدعاة بعدد من الأدوار العملية التي تسهم في توحيد الصف وتعزيز التماسك، وأبرزها:

  • التأصيل الشرعي للوحدة، وبيان النصوص التي تدعو إلى الاجتماع وتنهى عن التنازع.
  • نشر الخطاب الوسطي المعتدل الذي يجمع ولا يفرِّق، ويقرِّب ولا يبعِّد.
  • إدارة الخلاف بالحكمة، وترسيخ أدب الاختلاف، ومنع تحوُّله إلى صراع.
  • تعزيز الهوية الجامعة، وإبراز المشتركات الدينية والوطنية.
  • توظيف الإعلام والمنصات الرقمية بوصفها من أهم أدوات التأثير في تشكيل الوعي، بما يعزز قيم الأخوّة والتكافل، ويرسخ الاعتدال، ويتصدى للشائعات والمفاهيم المغلوطة.
  • دعم المبادرات المجتمعية التي تعزز روح التعاون والتكامل بين أفراد المجتمع.

دور العلماء في توطيد العلاقات مع دول الجوار

يتجلى دور العلماء في الآتي: 

  • الدعوة إلى حسن الجوار.
  • تعزيز ثقافة الأخوة.
  • بناء جسور التواصل.
  • دعم كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
  • ترسيخ العلاقات الإيجابية بين الشعوب، وفي مقدمتها العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة.

المملكة العربية السعودية ودعم التلاحم ووحدة الكلمة

تمثل المملكة العربية السعودية نموذجًا بارزًا في دعم وحدة الصف، بما لها من مكانة دينية عظيمة؛ لاحتضانها الحرمين الشريفين، ودورها القيادي في خدمة قضايا الأمة. وقد تجلى ذلك في دعمها مبادرات جمع الكلمة، وتقريب وجهات النظر بين العلماء والدعاة، ورعايتها للبرامج العلمية والدعوية التي تستهدف توحيد الخطاب، وتعزيز منهج الوسطية والاعتدال، ومن أبرز صور هذا الدور دعمها لبرنامج التواصل مع علماء اليمن، الذي يهدف إلى جمع كلمة العلماء والدعاة من مختلف المكونات العلمية والدعوية، وتقريب وجهات النظر بينهم، وتعزيز روح التعاون والتكامل.

ويمكن التأكيد على جملة من التوصيات، أبرزها:

  • تعزيز التكامل بين العلماء والمؤسسات الرسمية.
  • تطوير الخطاب الدعوي والإعلامي ليواكب متغيرات العصر.
  • إطلاق مبادرات مشتركة بين علماء دول الجوار.
  • الاستثمار في الشباب، وتحصينهم فكريًا.
  • تفعيل دور المساجد والمنابر الدعوية والإعلامية في نشر الوعي.
  • دعم الجهود المبذولة في تعزيز التقارب بين الشعوب.
  • تشجيع الحوار البناء بين العلماء.
  • إقرار العمل بما ورد في ميثاق العمل الدعوي وتفعيله ميدانيًّا.
  • دعم وتوسيع البرامج الجامعة، وعلى رأسها برنامج التواصل مع علماء اليمن.

 

نتائج وتوصيات ندوة: دور العلماء في مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم 

تضمن البيان الختامي للندوة العلمية التي أقيمت في مدينة مأرب بتاريخ 2 مايو 2026م جملة من النتائج والتوصيات.

أولًا: نتائج الندوة

-       لزوم الجماعة وطاعة ولي الأمر الشرعي والنصح له، مع الالتزام بضوابط النصيحة الشرعية بالحكمة والموعظة الحسنة، أمر قررته الشريعة الغراء وأكد عليه علماء الأمة الإسلامية سلفًا وخلفًا، ودوّنوه في كتب العقائد والأصول، وصار أصلًا من أصول الاعتقاد وإجماعًا يجب المصير إليه.

-       وجوب التفاف العلماء والدعاة وعامة الناس حول الشرعية اليمنية، والسمع والطاعة لها، ممثلة برئيس مجلس القيادة ولي الأمر الشرعي فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، مغلبين المصلحة العليا للوطن على المصالح الضيقة، وأن الالتفاف حول الشرعية المذكورة هو الركيزة الأساسية لاستعادة مؤسسات الدولة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي، وتطهيرها من ظلمه وكهنوته، وبسط الأمن والاستقرار فيها وفي سائر البلاد اليمنية، وتعزيز وحدة الصف، ونبذ الفرقة والخلاف.

-       الإجماع على أن الفكر المتطرف لا يُهزم إلا بعلم راسخ، يبين حقيقة الوسطية ويفند الشبهات الضالة.

-       الاعتزاز بعمق الروابط الأخوية والمصير المشترك بين اليمن وأشقائه في الجوار، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، التي بذلت وما تزال تبذل جهودًا مباركة في دعم اليمن في شتى المجالات الحيوية والتنموية والعلمية.

ثانيًا: توصيات الندوة

-       تعزيز الحضور الميداني، وذلك بتكثيف نشاط العلماء في الأوساط الشبابية والمجتمعية لنشر قيم التسامح والولاء الوطني.

-       مواجهة الفكر المنحرف بوضع استراتيجية دعوية وفكرية شاملة لكشف أخطار المشاريع السلالية الحوثية والطائفية التي تهدد النسيج الاجتماعي.

-       دعوة القوى الوطنية كافة إلى وحدة الكلمة، والالتفاف حول القيادة الشرعية، وتغليب المصلحة العليا للوطن على المصالح الضيِّقة.

-       تطوير الخطاب، وتحديث الوسائل الدعوية والإعلامية بما يتواكب مع العصر؛ لضمان وصول مفاهيم الوعي إلى فئات المجتمع كافة.

-       استمرار البرامج، وإقامة سلسلة من الندوات المماثلة في مختلف المحافظات، لتعميق الوعي المجتمعي بالهوية الوطنية والشرعية.

 

شارك هذا المقال
المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

فريق تحرير مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

الشؤون الإسلامية تؤهل 50 عالمًا يمنيًا في مكة المكرمة على مهارات الذكاء الاصطناعي
فعاليات

الشؤون الإسلامية تؤهل 50 عالمًا يمنيًا في مكة المكرمة على مهارات الذكاء الاصطناعي

نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ممثلة ببرنامج التواصل مع علماء اليمن، دورة تدريبية متخصصة بعنوان (مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في خدمة الدعوة وصناعة، الخميس، 24 يوليو 2026م، في مكة المكرمة، بمشاركة 50 مشاركاً من العلماء والدعاة وممثلي المكونات الدعوية من مختلف المحافظات اليمنية.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني25 يوليو 2026
ندوة لبرنامج التواصل مع علماء اليمن تؤكد أهمية الشراكة اليمنية السعودية
فعاليات

ندوة لبرنامج التواصل مع علماء اليمن تؤكد أهمية الشراكة اليمنية السعودية

نظم برنامج التواصل مع علماء اليمن، السبت، ندوة فكرية وتوعوية في مدينة تعز بعنوان: «اليمن والسعودية.. شراكة استراتيجية لمواجهة الأخطار التي تهدد المنطقة والملاحة الدولية»، بمشاركة نخبة من العلماء والدعاة والباحثين والشخصيات الاجتماعية.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني25 يوليو 2026
ندوة في برنامج التواصل مع علماء اليمن عاصفة الحزم نصرة عربية وحفاظ على هوية اليمن وشرعيته
فعاليات

ندوة في برنامج التواصل مع علماء اليمن عاصفة الحزم نصرة عربية وحفاظ على هوية اليمن وشرعيته

عاصفة الحزم منذ انطلاقها في 27 مارس 2015 لم تغب يومًا عن ذاكرة اليمنيين، فقد شكلت لحظة إنقاذ للهوية والأرض والدولة، وكانت عامل حسم في بتر يد المشروع الإيراني الذي امتد من خارج المحيط العربي ليختطف اليمن.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني24 يوليو 2026