المنبر اليمني
من دماج إلى سعوان أبعاد الاستهداف الحوثي لمساجد السنة في اليمن
تقارير

من دماج إلى سعوان أبعاد الاستهداف الحوثي لمساجد السنة في اليمن

المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

15 يوليو 2026٠ قراءة

لم يكن استهداف الحوثيين للمساجد والمراكز الشرعية والمؤسسات الدينية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم أمرًا عابرًا في مسيرتهم الطائفية التكفيرية، بل هو توجُّهٌ ممنهج ينطلق من مشروع اجتثاثي، يعمل على خطة رسمت تفاصيلها في قم وطهران، وبدأ تنفيذها في مركز دماج، ولن تنتهي في مركز سعوان المنهوب والمغتصب، ما لم يكن للقوى اليمنية موقف يضع حدًّا لكلِّ هذه الجرائم.

لم يكن استهداف الحوثيين للمساجد والمراكز الشرعية والمؤسسات الدينية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم أمرًا عابرًا في مسيرتهم الطائفية التكفيرية، بل هو توجُّهٌ ممنهج ينطلق من مشروع اجتثاثي، يعمل على خطة رسمت تفاصيلها في قم وطهران، وبدأ تنفيذها في مركز دماج، ولن تنتهي في مركز سعوان المنهوب والمغتصب، ما لم يكن للقوى اليمنية موقف يضع حدًّا لكلِّ هذه الجرائم.

ومنذ أنشأ حسن بدر الدين الحوثي ولفيف من ناشطي الزيدية منتدى الشباب المؤمن عام 1991م الذي تحوَّل لاحقًا إلى حركة طائفية مسلحة، هي ما يُعرف اليوم بالحوثيين، أعلن الحوثيون توجّهاتهم وطائفيتهم ونزعتهم التكفيرية في مناطق صعدة، وتمرّدوا على السلطات الشرعية، ودخلوا في حروب ضد الدولة، وسفكوا الدماء، ودمروا وارتكبوا جرائم الحرابة. وبعد أحداث 2011 نفَّذ الحوثيون عِدَّة اعتداءات على مركز دماج السلفي ومشايخه وطلابه بهدف اجتثاث الوجود السنّي من صعدة ضمن مشروع خميني صفوي يجتهد في إلغاء السنّة وأهل السنة بكلِّ السُّبل والطرق الخبيثة.

حاصر الحوثيون دماج من يوم الخميس 20 أكتوبر 2011م وحتى 23 ديسمبر 2012م، ومنعوا دخول كافة المواد الغذائية والأدوية وكل المستلزمات اليومية الضرورية وغير الضرورية، في ظلِّ حرب شرسة وقصف عنيف قتل فيها عدد من طلاب العلم وفيهم الأطفال والنساء.

ولم يسجِّل لأهل دماج أو طلاب المركز أي حادثة اعتداء أو إثارة إشكال مع ميليشيا الحوثي حينها، بل كان ابتداء العدوان والتحريض والتكفير من قبل الحوثيين دون سابق مشكلة مع طلاب ومشايخ المركز.

ودشَّنت الجولة الثانية من الحصار والترحيل في الفترة ما بين 30 أكتوبر 2013 إلى يناير 2014م، ورافق الحصار حشد حوثي لقواته المدججة بكافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقصف المركز على رؤوس النساء والأطفال، وخاض السلفيون معركة الدفاع عن أنفسهم ومنازلهم ونسائهم وأطفالهم بأسلحتهم الخفيفة في ظلِّ حصار مطبق ومعركة غير متكافئة، قتل فيها 210 من طلاب المركز، وأصيب 620 آخرين. وقُتِل من الحوثيين وأصيب أضعاف العدد. لكن المعركة والحصار انتهت بقرار تهجير أكثر من 12 ألف فردٍ من طلاب ومشايخ المركز، وخرج الجميع بعوائلهم خارج صعدة حينها في عملية تشريد لم تشهد لها اليمن مثيلًا.

لم يكن هذا العدوان الحوثي على دماج سوى حلقة من حلقات المشروع الحوثي القادم، مثَّلت دماج فيه الاختبار الأول لمدى إمكانية مروره، وبعدها واصل الحوثيون مسيرتهم التدميرية في ظلِّ تنامي الصراع السياسي والنكايات المتواصلة بين الفرقاء اليمنيين، والمكوِّنات السياسية حينها حتى إذا ما بلغ الصراع أوجّه وباتت عمران ثم صنعاء على صفيح ساخن من الخلافات زحف الحوثيون نحو صنعاء مستغلين الخلافات التي أفرزتها أحداث اليمن والمساندة لهم من بعض الأطراف المتصارعة، وتمكَّنوا من السيطرة على صنعاء، وفي طريقهم مرُّوا على المدن والقرى كما مرَّ المغول والعصابات المتوحّشة فدمروا وسفكوا الدماء، وأشاعوا الفوضى، وعطًّلوا مؤسسات الدولة، وفجَّروا المساجد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، وقتلوا الأئمة، ولاحقوا الدعاة والعلماء، وعاثوا فسادًا في كلِّ ناحية ومنطقة وصلوا إليها.

المساجد والمراكز الشرعية في مرمى الإرهاب الحوثي

تواصلت سلسلة الانتهاكات الحوثية بحق المساجد ومشايخ العلم ومراكزهم الشرعية، ولم تتوقف يومًا منذ خروج الحوثيين من جبال صعدة مدججين بفكرهم الطائفي، وما حصل مؤخَّرًا لمركز الشيخ عبدالباسط الريدي وطلبة المركز في مسجد السنة بسعوان في مدينة صنعاء من مصادرة لمنازلهم وتهجيرهم قسرًا، وقبل ذلك جريمة قتل المسن الحافظ الشيخ صالح حنتوس معلم القرآن الكريم، هي حلقات مترابطة من حلقات المشروع الحوثي الإقصائي والاجتثاثي لكلِّ ما يمت بصلة لأهل السنة في اليمن. وعلاوة على ما ذكرنا سابقًا من تصفية لمئات من طلاب دماج في الحرب الظالمة والحصار على المركز، وقد وثق تقرير صادر عن برنامج التواصل مع علماء اليمن انتهاكات الحوثيين بحق المساجد والأئمة والخطباء وذكر التقرير أن الحوثيين قاموا بتفجير وقصف ونهب 750 مسجداً في عدد من المحافظات اليمنية بالإضافة إلى اختطاف 150 من أئمة وخطباء المساجد، منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية وحتى نهاية العام 2016م. وكشف التقرير أن الانتهاكات شملت التفجير الكامل والتدمير بالقصف بالدبابات والنهب والاقتحامات وتحويل بعضها لثكنات ومخازن أسلحة للميليشيا.

تقارير أخرى تحدثت عن قتل الحوثيين 277 إمامًا وخطيبًا ومترددًا على المساجد. ويكفي أن تعلم أخي القارئ أن 28 إمامًا وخطيبًا قام الحوثيون بضربهم حتى الموت، وقاموا باختطاف 386 إمامًا وخطيبًا ومصلّيًا، وبلغ إجمالي الانتهاكات التي رصدتها ووثقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات خلال العقد الماضي بلغت 5460 انتهاكًا بحق المساجد والأئمة والمصلين، وقاموا بتفجير 103 مساجد ونسفها بالديناميت، وقصف 201 مسجد، وأحرقوا 52 مسجدًا، واقتحموا 341 مسجدًا.

شارك هذا المقال
المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

فريق تحرير مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة