واستمرارًا لهذا النهج نظَّم البرنامج دورات تأهيلية متخصصة ضمن خطته التدريبية في الرياض، وحضرموت، ومأرب، وتعز، استفاد منها أكثر من 200 عالم وداعية، يتوزعون على ثمانية مكونات دعوية. ركزت الدورات على مسارين تدريبيين مهاريين يحتاج إليهما الداعية، هما:
المسار الأول: (مهارات الحضور الرقمي وإدارة الحسابات للعلماء والدعاة)
نفّذ البرنامج في هذا المسار دورتين في محافظتي مأرب وحضرموت بهدف إكساب المستهدفين مهارات بناء هويّة رقمية واضحة (الحسابات) وتطويرها بما يتناسب مع مكانتهم العلمية والاجتماعية، وتدريبهم على كيفية التعامل مع الخصائص التقنية والخوارزميات الخاصة بكل منصة، وتعريفهم بالجوانب القانونية، والتعامل الذكي مع الجمهور، وتأمين الحسابات وحمايتها من الاختراق أو البلاغات الكيدية التي تهدف إلى إسكات أصوات العلماء والدعاة، إضافة إلى تعريفهم على خصائص المحتوى المناسب لكل منصة، وجعل حسابات العلماء والدعاة مؤثرة وقوية في مكافحة الأفكار الهدامة والعقائد المنحرفة والخرافات التي يبثها الإعلام الحوثي والإعلام المساند له من جماعات العنف والتطرف والإرهاب.
المسار الثاني: توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الدعوة
نفِّذ البرنامج في الرياض، وتعز، وحضرموت، ومأرب، دورة بعنوان (مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في خدمة الدعوة وصناعة المحتوى)؛ بهدف إكساب العلماء والدعاة مهارات متقدّمة، تُمكنهم من التعامل مع برامج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، والاستفادة منها في الدعوة، وفهم خصائصها وميزاتها وتكاملها، وهندسة الأوامر للاستفادة المثلى منها.
تناولت محاور الدورات في هذا المسار الأسس العلمية والمهارات الأساسية لتوظيف الذكاء الاصطناعي ليصبح رافدًا مهمًا للعلماء والدعاة في البحث العلمي والإنجاز الرقمي المتقن، وإيصال الرسالة الدعوية بأساليب فاعلة ومؤثرة، إضافة إلى توليد الأفكار الإبداعية للمحتوى، والتعرف على آليات تحرير النصوص، وصناعة الصورة المناسبة، وإنتاج المواد المسموعة والمرئية بسرعة وكفاءة عالية، بواسطة منصات الذكاء الاصطناعي.
أثر التدريب وأبعاد البرنامج الاستراتيجية
أكَّد المشاركون في الدورات التي نفذها البرنامج في مختلف المدن أهمية هذه الدورات، وعظم أثرها في سدّ فجوة معرفية وتقنية كانوا يجهلونها، وأنها رفعت قدراتهم على التعامل مع الفضاء الرقمي، وتقديم محتوى دعوي يواكب التطورات المتسارعة، وعبّروا عن تقديرهم لجهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ممثلة ببرنامج التواصل مع علماء اليمن، مثمِّنين حرصها المستمر على تطوير العلماء والدعاة، وتزويدهم بأدوات العصر.
وغُطِّيت هذه الدورات بشكل واسع في مختلف القنوات والصحف والمواقع اليمنية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتجدر الإشارة إلى أنّ أنشطة برنامج التواصل وفعالياته مع علماء اليمن تتسم بالتنوع والاستمرارية، وغايتها تعزيز دور العلماء والدعاة، وتمكينهم من نشر الفكر الوسطي المعتدل، وإيصاله إلى الجمهور اليمني بكل فئاته، وبناء جيل واعٍ مسلحٍ بالعقيدة والقيم الإسلامية، كما يهدف البرنامج إلى تحصين المجتمع اليمني، والتصدي للأفكار الطائفية الدخيلة، ومحاولات الاختراق الفكري والطائفي والإرهابي، وكشف الشبهات التي تُبَثُّ في شبكات التواصل، والرد عليها ردَّا علميًّا رصينًا، إضافة إلى تعزيز الروابط الأخوية المشتركة بين الأشقاء في اليمن والسعودية.