المنبر اليمني
علماء اليمن  يحذرون من خطورة التوظيف السياسي للخطاب الديني
فعاليات

علماء اليمن يحذرون من خطورة التوظيف السياسي للخطاب الديني

المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

2 يونيو 2026٠ قراءة
حجم الخط

نظّم برنامج التواصل مع علماء اليمن ندوة فكرية خُصصت لمناقشة خطورة التوظيف السياسي للخطاب الديني وبيان آثاره على الدولة والمجتمع وعلى الدين.

نظّم برنامج التواصل مع علماء اليمن ندوة فكرية خُصصت لمناقشة خطورة التوظيف السياسي للخطاب الديني وبيان آثاره على الدولة والمجتمع وعلى الدين.

ركزت أوراق الندوة على تفكيك السردية الاستدلالية للخطاب السياسي لجماعات العنف والخروج والتمرد على ولاة الأمر، وسرح ملامح من التوظيف للخطاب الديني والأهداف الكامنة وراء ذلك التوظيف. وقد تحدث في الندوة نخبة من علماء ودعاة اليمن، أكدوا فيها على جملة من القضايا المركزية في عقيدة أهل السنة والجماعة المتعلقة بموضوع الندوة، وشددوا على أهمية التمسك بالكتاب والسنة لمواجهة متطلبات الظروف الراهنة والتحولات المتسارعة التي تمر به البلاد، وحذروا من نهج الجماعات الإرهابية والطائفية وجماعات التمرد القائم على استغلال النصوص الشرعية لتمرير أجندات تخريبية تُمَزّق وحدة الصف اليمني، وتُقوّض أركان الدولة، وتُثير الفتن والصراعات. ونستعرض في هذه المساحة أبرز ما تضمَّنته أوراق الندوة.

 

الشيخ أحمد المعلم 

رئيس هيئة علماء اليمن

الوفاء بالبيعة قُربةٌ إلى الله، وطاعة ولي الأمر أساس العمران والأمن

 

تعد طاعة ولي الأمر التزامًا شرعيًّا يقوم على الاعتقاد والقول والعمل؛ فهي عهد على السمع والطاعة في غير معصية الله، والتزام بلزوم الجماعة ووحدة الصف. وقد ربط علماء أهل السنة بين الاجتماع على الإمام وتحقيق مصالح الدين والدنيا؛ إذ لا تنتظم شؤون الناس إلا بسلطة قائمة تطاع في المعروف، تحفظ النظام، وتمنع الفوضى. 

ومن أبرز الثمرات المترتبة على السمع والطاعة ما يأتي:

  • تحقيق الأمن والاستقرار العام

الطاعة في المعروف سبب لاجتماع الكلمة واستقرار الأحوال، وبها تحفظ الأنفس والأموال وتؤمن السبل وتنتظم معايش الناس. فالأمن أساس العمران، وبدونه لا يطيب عيش ولا يستقر مجتمع، كما أنه شرط لانتشار الرزق وازدهار الحياة.

  • تمكين العبادات وانتشار الدعوة

لا تؤدَّى شعائر الدين على وجهها الكامل إلا في بيئة يسودها الأمن، فإقامة الصلاة والحج وسائر العبادات مرتبطة بالاستقرار. كما أن الدعوة إلى الله تنتشر في أوقات الطمأنينة أكثر من أوقات الاضطراب؛ لأن الفتن تعطل المصالح وتشتت الجهود.

  • صفاء القلوب واجتماعها

الالتزام بالطاعة في المعروف مع النصيحة الصادقة يحدُّ من انتشار الأحقاد، ويمنع تأجيج الفتن بين الحاكم والمحكوم، وعندما تصان الجماعة من التحريض والتشويش تبقى القلوب متآلفة، وتقل أسباب النزاع والفرقة.

 

  • حفظ الدماء والحقوق

الاجتماع على إمام واحد يحقن الدماء ويصون الأعراض ويمنع الفوضى، وقد دلَّ التاريخ على أن النزاع على السلطة وتمزيق الجماعة يفضي إلى الاقتتال واضطراب الأمن وتعطل إقامة العدل، أما الاجتماع والطاعة في المعروف فيؤديان إلى الاستقرار ودرء الفين.

 

إقامة العدل والحدود

وجود سلطة مطاعة يمكن من تنفيذ الأحكام الشرعية، وإقامة الحدود، وصيانة المجتمع من الاعتداء والفساد، وهو ما يعزز هيبة الدولة ويحفظ النظام العام.

 

  • وحدة الأمة وقوتها

اجتماع المسلمين حول قيادة واحدة يعزز تماسكهم ويقوي شوكتهم أمام التحديات ويمنع استغلال الأعداء لفرقتهم. فالاجتماع قوة، والفرقة ضعف، ووحدة الصف من أعظم مقاصد الشريعة.

  • الأثر الإيماني والأخروي

الوفاء بالبيعة والالتزام بالطاعة في المعروف من الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله لما فيها من حفظ الجماعة ودفع الفتن، وقد جاءت النصوص بالحثِّ على لزوم الجماعة والتحذير من مفارقتها؛ لما يترتب على ذلك من آثار خطيرة في الدنيا والآخرة.

 

الشيخ د. صقر اليافعي

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

من صور الاستغلال الخاطئ للدين

  • الغلو والتشدد وتحميل النصوص أكثر مما تحتمل، وإلزام الناس بما لم يلزمهم الله (هلك المتنطّعون).
  • عدم تحرّي الصدق في التبليغ عن الله، والكذب على الله تعالى في الوعظ والإفتاء.
  • انتقاء النصوص وإخراجها عن سياقها لخدمة توجه سياسي.
  • بث الطائفية وتقديم الولاية بمعنى سياسي سلالي.
  • ربط الطاعة الدينية بقيادة الجماعة.
  • الطعن في رموز العلم والدعوة.
  • توظيف الدين لإحياء العصبيات المناطقية والقبلية والولاء لها.

 

أسباب استغلال الخطاب الديني 

  • ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى بعض المنتسبين للعمل الدعوي.
  • الجهل بالدين وعدم التمكُّن من علومه، حيث يتكلّم البعض في الدين بغير علم، ويحرفون النصوص وفقًا لأهوائهم.
  • الفوضى الإعلامية وانتشار وسائل التواصل التي أتاحت لكلِّ جاهل أن يتكلم في الدين.

إن استغلال الخطاب الديني استغلالًا خاطئًا من أخطر الآفات التي تهدد الأمة الإسلامية في عقيدتها ووحدتها ومستقبلها، وقد حذَّر علماء الأمة منها عبر العصور، ووضعوا ضوابط ومعايير تحول دون تحريف النصوص أو استخدامها لأغراض لا تتفق مع مقاصد الشريعة.

 

عبدالرب السلامي 

عضو مجلس الشورى اليمني

مفهوم تسييس الفتوى

الفتوى هي بيان الحكم الشرعي، وتجليته كما أراده الله تعالى، وهي مقام رفيع كمقام القضاء. والمقصود بتسييسها: إخراجها عن سياق التجرد في بيان الحكم الشرعي إلى توظيفها لتكريس نفوذ سياسي، أو تصفية خصوم، أو تعبئة أنصار. حيث يجتزأ النص أو يُؤول أو يصور واقع تنزيله على غير حقيقته، بما يخدم الموقف المسبق للحزب أو الجماعة أو السلطة التنفيذية، لا بما يحقق مقاصد الشريعة ومصالح الأمة.

من مظاهر تسييس الفتوى

- إصدار فتاوى لتخوين الخصوم السياسيين أو تكفيرهم أو نزع الشرعية عنهم بدون استيفاء الأدلة الشرعية وتمحيص الوقائع، وإنما بسبب الاختلاف السياسي فحسب.

- توظيف الخطاب الديني لتبرير العنف أو التحريض عليه.

- تبدّل الفتوى بتبدل التحالفات السياسية لا بتغير المعطيات الواقعية والمناطات الشرعية.

- إلباس القرارات الحزبية لباسًا شرعيًّا، لإضفاء قداسة عليها.

 

المخاطر المترتبة على تسييس الفتوى

١. تقويض الثقة بالدين وحملته.

 ٢. تعميق الاستقطاب والتشظي المجتمعي.

٣. تبرير العنف وإضفاء الشرعية عليه.

٤. إضعاف مفهوم الدولة.

عندما تُربط الفتوى بكيان حزبي، أو تُختزل في خطاب فئة بعينها، تفقد صفتها المرجعية الجامعة، وتتحوَّل إلى طرف في النزاع، فتسهم- بقصد أو بغير قصد- في جملة من المفاسد

آليات الحدّ من تسْيِيِس الفتوى

١. تعزيز استقلالية المؤسسات الدينية وتحييدها عن السلطة التنفيذية ونفوذ الأحزاب ومراكز القوى.

٢. دعم الهيئات العلمية الجماعية بدل الفتاوى الفردية المرتبطة بشخصيات مثيرة للجدل.

٣. نشر الوعي العام بمقاصد الشريعة وقواعدها الكلية، حتى لا يُستغل النص المجتزأ.

٤. ترسيخ ثقافة إدارة الصراع السياسي عبر الوسائل الدستورية والقانونية، لا عبر الملشنة وفتاوى التعبئة المُفضية إلى العنف.

 

شارك هذا المقال
المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

فريق تحرير مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

علماء اليمن يعلنون مساندة معركة فجر اليمن ويؤكِّدون على وحدة الصف في مواجهة الحوثي
فعاليات

علماء اليمن يعلنون مساندة معركة فجر اليمن ويؤكِّدون على وحدة الصف في مواجهة الحوثي

أكَّد علماء ودعاة اليمن، في عدد من الملتقيات العلمية والدعوية والديوانيات الفكرية التي نظمها برنامج التواصل مع علماء اليمن في مكة المكرمة والرياض ومأرب وحضرموت ولحج وعدن، تأييدهم إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي التعبئة العامة والنفير العام لاستعادة مؤسسات الدول وتحقيق الأمن والاستقرار، مؤكدين أن الواجب الشرعي في المرحلة الراهنة يقتضي الاصطفاف خلف القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة ودعم ومساندة الجيش الوطني، وتكثيف الجهود لمواجهة الفكر الحوثي وحماية الهوية الدينية والوطنية، وتعزيز دور العلماء في تحصين المجتمع من الخطاب الطائفي والتعبئة الفكرية والتحريضية، مشيدين بالإسناد الأخوي والجهود المخلصة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم اليمن في كل المجالات والظروف، وبتأكيد القيادة السعودية على استمرار هذا الدعم حتى بسط الدولة سيطرتها على كامل تراب الوطن.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني18 أكتوبر 2026
الملتقى الدعوي في المكلا يعلن مساندة عملية «فجر اليمن» ويؤكد الاصطفاف الوطني خلف القيادة الشرعية
فعاليات

الملتقى الدعوي في المكلا يعلن مساندة عملية «فجر اليمن» ويؤكد الاصطفاف الوطني خلف القيادة الشرعية

أكد ملتقى دعوي، عُقد مساء اليوم الجمعة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، برعاية معالي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي، أهمية الاصطفاف الوطني الشامل خلف القيادة السياسية، بقيادة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومساندة عملية «فجر اليمن»، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني16 أكتوبر 2026
ملتقى علماء عدن يؤكد الاستجابة لدعوة الرئيس للنفير العام ووجوب الاصطفاف الديني والشعبي خلف القيادة الشرعية
فعاليات

ملتقى علماء عدن يؤكد الاستجابة لدعوة الرئيس للنفير العام ووجوب الاصطفاف الديني والشعبي خلف القيادة الشرعية

أكد علماء ودعاة مشاركون في الملتقى الدعوي السنوي بالعاصمة المؤقتة عدن، وجوب الاستجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، للنفير العام، والاصطفاف الديني والشعبي حول القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة، والقيام بالمسؤوليات الشرعية والوطنية في مواجهة جماعة الحوثي، وتعزيز وحدة الصف وجمع الكلمة، ودعم القوات المسلحة في معركة استعادة الدولة وحماية أمن البلاد واستقرارها.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني15 أكتوبر 2026