المنبر اليمني
علماء المملكة: إسهام فاعل في وأد الفتنة في اليمن
الأخبار

علماء المملكة: إسهام فاعل في وأد الفتنة في اليمن

المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

11 يناير 2026٠ قراءة
حجم الخط

في اللحظات الكبرى لأي تحوّل، لا تُقاس المواقف بحدّة الخطاب ولا بالاستقواء بالميليشيات، بل بالقدرة على احتواء الأزمة دون تعقيدها، ومساندة الدولة دون سواها، وحماية الاستقرار دون التفريط بالثوابت. وفي هذا السياق، جاء الموقف السعودي تجاه اليمن في الأحداث الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وغيرها من المدن، ليقدّم نموذجًا فريدًا في إدارة الأزمات المركّبة التي شابها تخبّط سياسي وتشوه مفاهيمي.

في اللحظات الكبرى لأي تحوّل، لا تُقاس المواقف بحدّة الخطاب ولا بالاستقواء بالميليشيات، بل بالقدرة على احتواء الأزمة دون تعقيدها، ومساندة الدولة دون سواها، وحماية الاستقرار دون التفريط بالثوابت. وفي هذا السياق، جاء الموقف السعودي تجاه اليمن في الأحداث الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وغيرها من المدن، ليقدّم نموذجًا فريدًا في إدارة الأزمات المركّبة التي شابها تخبّط سياسي وتشوه مفاهيمي.

 

لقد قدّمت المملكة العربية السعودية نموذجًا تجاوز المعالجة الظرفية، واتجه نحو بناء استجابة شاملة تشاركت فيها الدولة والنخب السعودية، وفي مقدمتهم العلماء. وجاءت مشاركة نخبة من علماء المملكة في التعاطي مع الأحداث التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة في سياق مقاربة وقائية هدفت إلى ضبط المشهد الداخلي، ومعالجة الانحرافات الخطابية التي رافقت التطورات الميدانية. ولم تكن هذه المشاركة ذات طابع تعبوي أو سياسي مباشر، بل اتسمت بكونها تدخلًا شرعيًّا منضبطًا يستهدف تصحيح المفاهيم، وتحصين المجتمع من تداعيات الانزلاق نحو الفوضى.

 

أهداف استراتيجية

من قراءة الموقف، يمكن الإشارة إلى أن أهداف مشاركة العلماء توزعت على ثلاثة محاور رئيسة، هي:

  • بيان الموقف الشرعي من الأحداث الجارية في اليمن، ولا سيما في حضرموت والمهرة، ووضعها في إطارها الصحيح بعيدًا عن التوظيف العاطفي أو التأويلات المجتزأة.
  • التحذير من مخاطر الخروج على وليّ الأمر، وبيان ما يترتب على ذلك من مفاسد شرعية وواقعية، تشمل زعزعة الأمن، وتفكك المجتمع، وتعطيل مصالح الناس، وإلحاق الضرر بهم في الحاضر والمستقبل، وفتح باب الفتنة.
  • التوعية بأهمية السمع والطاعة لوليّ الأمر الشرعي المتمثل في رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بوصف ذلك أساسًا من أسس حفظ النظام العام، واستقرار الدولة، ومنع الانزلاق إلى الصدام الداخلي والفوضى التي خُطط لها.

 

ماذا قال العلماء؟

تميّزت المشاركة العلمية والشرعية لعلماء المملكة بتنوّع الطرح وتكامل الزوايا الشرعية التي نوقشت وعولجت، حيث أسهم كل عالم في معالجة جانب محدد من الإشكاليات المطروحة.

فقد ركّز الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم البخاري على تحديد من هو وليّ الأمر الشرعي في السياق اليمني، وتفنيد محاولات التشكيك في هذا المفهوم، مؤكدًا أن غموض المرجعية يُعد مدخلًا رئيسًا للفوضى.

وتناول الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي الموقف الشرعي من الأحداث الجارية، وحذّر من الانجرار خلف خطاب التهييج، مؤكدًا أن معالجة الخلافات لا تكون بكسر بنية الدولة.

وقدّم الشيخ الدكتور صالح السحيمي قراءة للأحداث من منظور شرعي مقاصدي، بيّن فيها أن المآلات المترتبة على الفوضى أخطر من أي مظالم جزئية يُراد تصحيحها بوسائل خاطئة.

وتطرّق الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول في حديثه إلى الرؤية الشرعية لمستجدات الأحداث، مؤكدًا ضرورة التمييز بين النصيحة الشرعية المشروعة والتحريض الذي يهدم ولا يُصلح.

وأجاب الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري عن سؤال محوري هو: من الذي تجب له السمع والطاعة في اليمن؟ وقدّم إطارًا فقهيًا واضحًا يحسم الجدل، ويمنع توظيف الدين في شرعنة التمرد والخروج على الحاكم الشرعي الذي ارتضاه الناس.

 

مشاركة فاعلة ونتائج واقعية

 

أسهم الموقف الشرعي لعلماء المملكة تجاه الأحداث في اليمن عمومًا، وأحداث حضرموت والمهرة خصوصًا، في تحقيق جملة من النتائج، من أبرزها:



  • إعادة ضبط النقاش العام ضمن مرجعية الدولة والمؤسسات.
  • تراجع حدّة الخطاب في صفوف القوات ذات المرجعية الشرعية.
  • تضييق المساحات التي تتحرك فيها الدعوات التحريضية.
  • إحداث تحوّل ملحوظ في الموقف الداخلي باتجاه التهدئة وتحكيم العقل.
  • المساهمة الفعلية في وأد الفتنة قبل تحوّلها إلى صراع مفتوح.
  • إعادة تصحيح المفاهيم الشرعية المتعلقة بوليّ الأمر والتذكير بها.
  • إغلاق بابٍ كان مشرعًا نحو فتنة كادت أن تلتهم اليمن وتعصف بالجميع، في ظل هيجان غذّاه الإعلام المعادي لليمن.

 

وكشفت هذه المشاركة عن أهمية حضور العلماء في وأد الفتن ومساندة الدول بخطاب مسؤول، كما عكست إدراك القيادة السعودية لمدى تأثير الخطاب الديني، وأظهرت المكانة التي يحظى بها علماء المملكة في الشارع اليمني، الذي تداول هذه النصائح والرسائل على نطاق واسع في وسائل الإعلام المختلفة، وعمل بمضامينها التي تصب في مصلحة اليمن واليمنيين، وتسهم في حقن الدماء وصون الاستقرار.

 

شارك هذا المقال
المنبر اليمني

المنبر اليمني

خاص

فريق تحرير مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء: الدعم السعودي للبنك المركزي يعزز استقرار العملة ومسار التعافي الاقتصادي
الأخبار

رئيس الوزراء: الدعم السعودي للبنك المركزي يعزز استقرار العملة ومسار التعافي الاقتصادي

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، أن الدعم السعودي الجديد للبنك المركزي اليمني يجسد مجددا عمق الموقف الأخوي الثابت للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، إلى جانب اليمن وشعبه وقيادته.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني3 سبتمبر 2026
الرئيس  العليمي:  الدعم المالي السعودي دفعة استراتيجية للإصلاح الاقتصادي والتعافي الشامل في اليمن
الأخبار

الرئيس العليمي: الدعم المالي السعودي دفعة استراتيجية للإصلاح الاقتصادي والتعافي الشامل في اليمن

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بالدعم المالي الجديد الذي قدمته المملكة العربية السعودية لـ البنك المركزي اليمني، واصفاً إياه بـ "الدفعة المهمة" التي من شأنها تعزيز مسار الإصلاحات الهيكلية واستقرار العملة الوطنية المنهكة جراء التداعيات الاقتصادية للحرب وتوقف الصادرات النفطية.

ههيئة التحرير3 سبتمبر 2026
بعد الهزائم الموجعة للحوثي.. 75 خبيراً إيرانياً في صنعاء للعبث بأمن اليمن
الأخبار

بعد الهزائم الموجعة للحوثي.. 75 خبيراً إيرانياً في صنعاء للعبث بأمن اليمن

في تأكيد جديد على التورط الإيراني في أزمة اليمن، وبعد الهزائم الأخيرة التي منيت بها المليشيا الإرهابية، أفصحت مصادر يمنية وصول 75 خبيراً عسكرياً إيرانياً إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين.

ههيئة التحرير3 سبتمبر 2026