المنبر اليمني
الموقف السلفي من طغيان الرافضة في اليمن
تقارير

الموقف السلفي من طغيان الرافضة في اليمن

ه

هيئة التحرير

مجلة المنبر اليمني

30 سبتمبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فإنّ موقف أهل السنة والجماعة والسلفيين عمومًا في البلد اليمني وغيره من بلاد المسلمين من الرافضة وطغيانهم ومحاولاتهم فرض مذهبهم الباطل بقوة السلاح، موقف واضح وجلي، يستند إلى الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح.


فضيلة الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري
الرافضة عبر التاريخ لم يكونوا إلا خنجرًا في ظهر الأمة، يوالون أعداء الإسلام ويحاربون أهل السنة والجماعة، وما يجري اليوم في اليمن من طغيان هذه الفئة المجرمة هو استمرار لذلك النهج الخبيث، الذي يسعى إلى فرض الهيمنة الإيرانية والطائفية المقيتة على هذا البلد الطيب.
والواجب على المسلمين كافة وعلى أهل اليمن خاصة أنْ يقفوا صفًا واحدًا في وجه هذا المشروع الطائفي، وأنْ يحذروا من أفكارهم ومخططاتهم، وأنْ يتكاتفوا لدعم الحق وأهله، والدفاع عن عقيدتهم وأرضهم وكرامتهم.
الله يقول: (قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)، والانفرادية في هذا الشأن غير صالحة للمجتمع، كما أنهم ليسوا منفردين، بعضهم أولياء بعض: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ).. (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) وتكونوا بعضكم أولياء بعض (تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ).
فأوصي نفسي وإخواني وقبائل اليمن وسائر من يصله حديثي هذا، بأن لا يرضى لنفسه الاستضعاف في هذا الشأن وفي غيره؛ استضعافٌ في السجون، استضعافٌ أيضًا في الأموال، وانتهاكٌ لها ونهبٌ لها، استضعافٌ بأنْ يصير هذا الصنف من جانبهم في ثراء، والذين ليسوا راضين عنهم في فقرٍ مدقع ونهب، منهوبين، مسلوبين، مظلومين، مكبوتين.
لا يرضى الله سبحانه وتعالى للمسلم هذه الذلة، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والله سبحانه وتعالى نهى عن أن يضع الإنسان بالهوان لنفسه: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ).
وموقف أهل السنة والجماعة من هذا الطغيان موقفٌ دليليّ تعبديّ لله سبحانه وتعالى؛ أن يقوم الناس جميعًا بما أوجب الله عليهم، ومنهم أهل السنة، وآمال المجتمع في أهل السنة كبيرة؛ لما يرون بفضل الله عز وجل من صدقهم، وبعدهم عن مطامع الدنيا التي هي من أسباب الفشل.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مبينًا قصة ذلك، النبي عليه الصلاة والسلام حين غزا مربيًا مهذبًا مزهدًا لمن معه، قال: «غزا نبي من الأنبياء» -وهو يوشع عليه الصلاة والسلام- «فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال: لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمّا يبنِ بها، ولا رجلٌ اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر أولادها، ولا رجلٌ بنى بيوتًا ويريد أن يرفع سقفها ولما يرفع سقفها، فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحُبست». من أجل نصرة هذا النبي ومن معه؛ لما قد حصل منهم من تربية، ففتح الله عليه. 
تربية في زهد، تربية في عفة، تربية في البعد عن الغلو، تربية في الإخلاص لله سبحانه وتعالى، والصدق معه وعدم الالتفات إلى الدنيا... هذه هي التربية الناجحة في مثل هذه الأمور، موقف أهل السنة حفظهم الله دون توانٍ مع مجتمعهم ودولتهم، ومن له اليد الطولى في نصرتهم، نعم إنّ الشر مستطير ليس على البلاد اليمنية فقط، بل عليها وعلى غيرها، الشر يعم، «أنهلك وفينا الصالحون، يا رسول الله؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» أخرجاه من حديث زينب رضي الله عنها.
شرٌ مستطير، وقد نال هذه البلاد من الأذى ما نالها، ولكن القسط الأكبر والضرر الأوفر علينا معشر اليمنيين في أبنائنا، أن تُغيّر فطرتهم، وأن تُسلب عقيدتهم، فنصرة دين الله، والوقوف في سبيل الله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
ولن يُنصر المسلم إلا إذا صدق مع الله؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك الرجل حين قال: "ما بايعتك على هذا يا رسول الله"، قال: "إن تصدق الله يصدقك"، فلما أُتي به وقد قَتَل عددًا وقُتِل، قال: "صدق الله فصدقه"، وقد وصف الله المؤمنين بقوله: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ صدقوا ما عاهدوا الله عليه. 
هذه صفة المسلم؛ أن يقوم لله عز وجل في سائر عبادته صادقًا لله، مخلصًا لله سبحانه وتعالى، متوكلًا على الله، مستعينًا بالله سبحانه وتعالى.
نبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام- دعا بني إسرائيل إلى الوقوف أمام أناس أخرجوهم من ديارهم، وحصل لهم التنكيل منهم، إذ قال موسى لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، فعاقبهم الله بالتيه أربعين سنة ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾؛ بمعصية رسول الله، وبعدم الاستجابة لله.
فهذا طالوت اختاره نبي من الأنبياء أن يقوم كما طلبوا منه، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾، فذهب نبي الله يختار لهم هذا الصنف الذي له قوة علمية وقوة جسمية، قوة دينية وبدنية: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، ونصره الله واختبر قومه تبارك وتعالى لمّا مروا بذلك النهر: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ ليختبر عفتهم، ويختبر استجابتهم، ولما رأى منهم ذلك ما خلص له إلا اليسير، وذاك الصنف نصره الله سبحانه وتعالى، ثم هو مبين في كتابه.
والحوادث في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كثيرة، يستصحبها المسلم في مثل ذلك، يستصحب الثقة بالله سبحانه وتعالى.
نبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام- البحر أمامه، وفرعون وجيوشه من ورائه؛ ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، فكانت النتيجة أن الله -سبحانه وتعالى- نصر عبده وهزم أعداءه: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَى...﴾
الدعاة وطلبة العلم من أهل السنة مع دولتهم ومع مجتمعهم، الذروة في ذلك، كما قال الله عز وجل لنبيه: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، في جنوب اليمن، وشمال اليمن، في سائر أصقاع البلاد، والمتواجدون والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى ما زالوا متواجدين في كل مكان، فينبغي معرفة هذا، وعدم تحقير جهدهم، وأظن أنه لا يحقر جهدهم إلّا من لا يعرف الساحة اليمنية، ولا يعرف وضعهم الدعوي الذي يعتبر من أكبر ميادين عملهم.
إن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، ولا تقوم حياة الناس، ولا كرامة الناس، ولا مجتمع الناس مجتمعًا صحيحًا إلا بالدعوة إلى الله وتعليم الناس، وأنه لا يتشبه بالرافضة فيما يصنعون بأبناء المسلمين، من أخذهم من المدارس قسرًا، ثم يزجون بهم إلى القتل، خلاف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد استُصغر ابن عمر في عام وأُذن له في عام آخر، كان قبل البلوغ فلم يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء والله يأخذونهم أطفالًا إلى الجبهات.
أما نحن -إن شاء الله- من له رغبة في الجهاد وقدرة وله مُكنة في مثل ذلك لا يُمنع، والدروس تقوم، والنصح للمسلمين والتثبيت لهم، ومساجد المسلمين تنعش بالعلم وتنعش بالدعوة، هذا مادة النصر مع إخلاصٍ لله سبحانه وتعالى.
فقد ثبت من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَبْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»، وفي رواية النسائي: «بِدَعْوَتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ»، فهذا مادة النصر من الله سبحانه وتعالى.
أتواصى مع إخواني بتقوى الله -عز وجل-، وأبيّن الموقف السلفي الذي نحن عليه إن شاء الله أن موقفنا مع دولتنا، مع بلدنا، وأننا لن نتوانى ولن نتخلى عما نراه واجبًا علينا، وما نراه أنه دافع للشر عن بلادنا وعنا، وأننا مظلومون، وندعو الله عز وجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».
شاكرين أيضًا لمن كان مادًا يد العون من قبل ومن بعد، وهم التحالف حفظهم الله، بما يقومون به للبلاد اليمنية من سعي جاد في انتشالها من هذه الورطة بشتى الوسائل، ولمن كان عونًا لإخوانه هناك، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ولن يترنا الله سبحانه وتعالى، ولن يكلنا إلى هؤلاء الظالمين، فإن شاء الله نهايتهم قريبة إذا صدقنا الله سبحانه وتعالى.
وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا». فالواجب أن يصدق الإنسان مع ربه، مع نبيه، مع مجتمعه، هذا هو الذي ينفعه، ونسأل الله عز وجل التوفيق لما يحبه ويرضاه.
أردت بهذا أن أبين الموقف السلفي، وهو أننا -إن شاء الله- على قدم وساق فيما يرضي الله -سبحانه وتعالى- مع مجتمعنا، ومع دولتنا، والواجب على كاهل الجميع، الواجب على كاهل الجميع: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾.
الشرك موجود، والسحر موجود، والشعوذة موجودة، والدجل موجود، والكذب على الناس، والتقية، وشتى التلبيسات، وشتى مسخ الفطر، هذا كله يتطلب من المسلمين أن يقوموا لله سبحانه وتعالى ويتعاونوا على البر والتقوى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

 
فضيلة الشيخ صالح الحدّي
أيها الأبطال، ويا أيها الرجال، ويا أيها المجاهدون، يا أبطال الجبهات، ويا حماة الدين والعقيدة والأعراض والأرض، اعلموا أنكم تقفون في أشرف الميادين وأشرف البقاع، تقفون سداً منيعاً في وجه الطغيان والبغي، تدافعون عن دينكم وعن عقيدتكم، وعن أعراض المؤمنين، وعن أرضكم، ترفعون الظلم عن أمة أثقلت كاهلها جراح الجور وممارسات هذه الميليشيا الباغية.
إنكم ما خرجتم إلا نصرة للحق، ومَن كان الحق حليفه فإن النصر رديفه ولو بعد حين بإذن الله تبارك وتعالى، فأبشروا فإن الله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وما ثباتكم في ثغوركم إلا جهاد مبرور، ورباط في سبيل الله رب العالمين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه».
أيها المرابطون، أيها المقاتلون، أيها المجاهدون، يا حماة الدين والعقيدة والعرض والأرض، إن إخلاص النية لله تبارك وتعالى من الأهمية بمكان، وهي عامل من عوامل النصر والتمكين، فاجعلوا حركاتكم وسكناتكم وراميكم ونومكم وسهركم خالصاً لوجه ربكم عز وجل، فإنّ النصر ينزل على القلوب الصادقة والنفوس المخلصة.
اعلموا أنه لا يتأتَّى النصر إلا بيقين جازم بوعد الله عز وجل لعباده المؤمنين ولعباده المستضعفين، فلا يغرنكم جمود اللحظة، ولا كثرة الباطل، فإنّ الباطل زاهق بطبعه، ووعد الله حق، قال الله جل وعلا: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
واعلموا أيها المجاهدون والمقاتلون، أن جمع الكلمة ووحدة الصف ولم الشمل عامل من عوامل النصر والثبات والتمكين، فأطيعوا قادتكم وشدّوا أزر بعضكم بعضا، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، فإن اليد الواحدة والجبهة المتماسكة لا تحطمها عواصف الأعداء.
فاصبروا عند اللقاء، واثبتوا أيها المرابطون والمجاهدون والمقاتلون، يا من جعلتم الله غايتكم، وجعلتم رضا الله غايتكم، ويا من أردتم الله والدار الآخرة، إذا لقيتم العدو فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون.
واعلموا أنّ ساعة من الصبر تفتح أبواب النصر والتمكين، شدوا أزركم، واثبتوا على ما أنتم عليه، وثبتوا غرس أقدامكم، فأنتم أمل المظلومين وبناة المستقبل، أقدموا لا تتراجعوا، فإما نصر عزيز يقر الله به أعين المؤمنين المظلومين والمكلومين، أو شهادة يرفع الله عز وجل بها أهلها رفعة في أعالي الجنان.
ثبتكم الله، ونصركم، وسلمكم، وغنمكم، وأيدكم بنصره وتأييده، أسأل الله -جل وعلا- أن يجعل النصر حليفكم، وأسأله سبحانه وتعالى أن يقر أعينكم وأعين المظلومين والمكلومين في يمن الإيمان وفي بلادنا المكلومة المظلومة التي أثقلتها جراح وظلم الرافضة الحوثيين.
ثبتكم الله، نصركم الله، أيدكم الله، وفقكم الله، أقر أعينكم بنصركم على عدوه وعدوكم، أسأل الله جل وعلا أن يثبت أقدامكم، وأن يربط على قلوبكم، وأن يسدد رميكم، وأن يصوب رأيكم، وأن يشفي جريحكم، وأن يتقبل شهيدكم. أسأل الله جل وعلا أن ينصركم نصراً عزيزاً مؤزراً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


فضيلة الشيخ عرفات المحمدي
تماسُك أهل اليمن جنوبًا وشمالًا تحت مظلة التحالف هو المتعين للخلاص من عدو غاشم ظالم لا يرحم مسلمًا، ويشتد الأمر تعيينًا على أهل الشمال الذين تسلط عليهم الحوثة الصفويون قتلًا وظلمًا في عقيدتهم ومعاشهم وأرضهم، ولا تظن أيها المسلم في جنوب اليمن أن الحوثي بعيد منك وعنك، فاستعدوا وكونوا مع ولاة أمركم للتخلص من أعتى الغزاة الذي ما عرف المسلمون أفجر ولا أخبث منهم، والرافضة ليس لهم سعي إلا هدم الإسلام، ونقض عراه، وإفساد قواعده.

شارك هذا المقال
ه

هيئة التحرير

مجلة المنبر اليمني

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟
تقارير

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

لم تعد المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والجماعة الحوثية المدعومة من إيران تدور وفق المعادلة العسكرية التي استقرت عليها خطوط التماس منذ 2022، إذ أظهر التصعيد الأخير الذي بدأته الجماعة تحولاً لافتاً في أداء القوات الحكومية، التي بدأت نسج قواعد اشتباك جديدة أربكت الميليشيات، وتنتقل من موقع الدفاع والاحتواء إلى مرحلة الضربات الاستباقية، مستفيدة من سلاح المسيّرات وتطوير قدرات الاستهداف الدقيق.

علي ربيععلي ربيع3 سبتمبر 2026
تحالف إرهابي بين القاعدة والحوثيين
تقارير

تحالف إرهابي بين القاعدة والحوثيين

في أمسية دافئة، انطلق جبريل يحيى علي “ذو الذراع الواحدة” وعروسه الجديدة في رحلة شهر عسل بالسيارة على طول الشاطئ خارج مدينة الغيضة في اليمن.

ههيئة التحرير3 سبتمبر 2026
«21 سبتمبر».. الكارثة الحوثية التي دمّرت اليمن وأغرقته في الحرب والمجاعة
تقارير

«21 سبتمبر».. الكارثة الحوثية التي دمّرت اليمن وأغرقته في الحرب والمجاعة

لم يكن 21 سبتمبر 2014 مجرد يوم سقطت فيه العاصمة صنعاء بيد جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًّا، بل لحظة انحراف لمسار الدولة اليمنية، ودخول البلاد في مرحلة طويلة من الحرب والانهيار والتشظي. فبمجرد سيطرتها على صنعاء شرعت هذه الجماعة الإرهابية في تفكيك مؤسسات الدولة وإفراغها من فاعليتها، وتوسيع الحرب لاستكمال السيطرة على البلاد، وفرض واقعًا قائمًا على الهيمنة والتعبئة الطائفية.

فارس السريحيفارس السريحي26 أغسطس 2026