تضمنت الندوة التي أقيمت في مقر البرنامج ثلاثة محاور، تحدث الشيخ خالد الوصابي - عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن - في ورقته عن الاستهداف الحوثي الممنهج لمصادر السنة النبوية، كاشفًا عن أبعاده وخطره وسبل مواجهته. وأرجع الوصابي دوافع هذا الاستهداف إلى مساعي الحوثيين لإحلال (العترة) بديلًا لمرجعية السنة نقلًا وفهمًا، ومحاولة إضفاء القدسية على كلامهم، ومساواته بكلام النبي –صلى الله عليه وسلم-، وأوضح أنّ افتقارهم إلى كتاب صحيح يضم السنة النبوية كاملة من طريقهم، وموقفهم العدائي من الصحابة الكرام، دفعهم إلى الطعن المباشر في رواة السنة الأصليين؛ لتبرير رفضهم لها.
واستعرضت الورقة مسارات هذا الاستهداف، ومظاهره المتمثلة في محاربة التحديث بالسنة، والادّعاء بضياعها أو تعارضها مع القرآن، والترويج بأنّ الناس سئموا من عبارة (كتاب وسنة)، وصولًا إلى اختراع سردية تفيد بوجود سنة خفية غير مكتوبة، يحتكر معرفتها أهل البيت. وبيَّن أنّ الحوثيين يعمدون إلى تسفيه المحدثين، والطعن في مصادر الحديث المعتمدة؛ بهدف عزل أتباعهم فكريًّا، وتكريس القطيعة مع المخالفين.
ولمواجهة هذا التجريف، وضع الشيخ الوصابي محددات علمية رصينة، ترتكز على إثبات عصمة السنة النبوية وحفظها، وبيان حاجة الأمة الماسة إليها لبيان القرآن الكريم، مع التأكيد على عدم جواز إقامة غيرها مقامها، وشدَّد على ضرورة تفنيد مزاعم التخصيص؛ فالنبي – صلى الله عليه وسلم- لم يحصر حفظ دينه في أسرة بعينها، أو سلالة محددة، ولا توجد اليوم سنة خفية غير مدونة، واختتم ورقته بكشف جملة من التناقضات العميقة في تعاطي الحوثيين مع السنة، موردًا إلزامات منهجية تفكك ادّعاءاتهم، وتعرّي تهافت أطروحاتهم.
واستعرض الشيخ أحمد جحاف -عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن- في ورقته مكانة الصحابة -رضي الله عنهم- ودورهم المحوري في حفظ الإسلام ونشره، وسرد جملة من الآيات والأحاديث التي تبرز مكانتهم، معززًا ذلك بما ورد من توجيهات في كتب التفسير، وأكَّد أنّ الله اصطفى نبينا الكريم لحمل الرسالة، واصطفى الصحابة –رضي الله عنهم- لنصرة نبيه –صلى الله عليه وسلم-، فبذلوا أرواحهم وأموالهم لينالوا الخيرية ورضوان الله، واستدل بنصوص من القرآن والسنة لبيان فضائلهم، وأشار إلى أنهم كانوا سببًا في حفظ الدين، وأنَّ من أعظم إنجازاتهم جمع القرآن الكريم، وأورد نقولات عن أهل العلم تبين فضلهم، منها: وصف الإمام الذهبي لهم بأنهم "نقلة الإسلام وحملة الشريعة"، وتطرَّق إلى تضحياتهم في قيادة الفتوحات، وانتشارهم في الأمصار لتعليم الأمة، وخلص في ختام ورقته إلى بيان المنهج السديد لأهل السنة تجاه الصحابة، وأنه مسلك وسطي يعتمد الامتثال لأمر الله ورسوله، بلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء.
وتناول الشيخ محمد بن راجح - عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن - في ورقته موضوع (الطعن الحوثي في الصحابة: الأبعاد وسبل المواجهة) وأوضح أنّ المطاعن الحوثية تتركز على تشويه كبار الصحابة، والطعن المباشر في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، وذلك باتهامهم بتحريف مسار الأمة وتحميلهم، وخاصة أمير المؤمنين عمر، مسؤولية أزماتها التاريخية والمعاصرة، وبيّن أنّ هذا الخطاب يعتبر الخلفاء الثلاثة سببًا لكل مظالم الأمة، وينفي إمكانية الهداية عن كل من يوالي (الشيخين). ولم تقف هذه الافتراءات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الطعن في أمهات المؤمنين، والتشكيك الصريح في نزاهة عموم الصحابة، وأمانتهم، وعدالتهم في نقل القرآن العظيم، ومحصلة هذا الطعن في الصحابة هو الطعن في الدين كله.
وتأتي هذه الندوة الفكرية ضمن سلسلة الأنشطة النوعية التي ينفذها برنامج التواصل مع علماء اليمن، بهدف نشر العقيدة الصحيحة، وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الوسطية، ومواجهة الأفكار الإرهابية والدخيلة بكل صورها.