المنبر اليمني
معركة الفكر والعقيدة ومسؤولية العلماء
حتى نلتقي

معركة الفكر والعقيدة ومسؤولية العلماء

د.عبدالله بن غالب الحميري

د.عبدالله بن غالب الحميري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

15 ديسمبر 2025٠ قراءة
حجم الخط

أشعرنا الحوثيون منذ أول وهلة لظهورهم أنهم حركة معادية لكلِّ شيء، باغية على كل شيء، لا يقيد حركتها أي شيء من مواثيق وعهود، أو مقدسات، أو قوانين، أو أعراف، أو عادات مجتمعية حميدة! فهم أعداء كل شيء؛ ولذلك كانت المساجد ودور القــرآن ومحاضن العلم، هي العدو الأول لهم بعد الإنسان في اليمن!

أشعرنا الحوثيون منذ أول وهلة لظهورهم أنهم حركة معادية لكلِّ شيء، باغية على كل شيء، لا يقيد حركتها أي شيء من مواثيق وعهود، أو مقدسات، أو قوانين، أو أعراف، أو عادات مجتمعية حميدة! فهم أعداء كل شيء؛ ولذلك كانت المساجد ودور القــرآن ومحاضن العلم، هي العدو الأول لهم بعد الإنسان في اليمن!

ومن نافلة القول أن نقول: لأن جلَّ الحوثين لا يصلُّون دمروا المساجد، وانتهكوا حرماتها! ولأنها حركة جاهلة انتهكت دور العلم، وقتلت حملته ودعاته! ولأنها حركة تدميرية عبثت بكل مقدرات الشعب، وعاثت في الأرض فساداً، وأهلكت الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. ولأنها حركة مؤدلجة مذهبيًّا وطائفيًّا عادت كل فئات المجتمع، وأعلنت حربها ووجهتها ضد الجميع عدا من كان معها ويعمل في خدمتها!

وعلى مدار عشر سنوات مضت من تسلط الحوثي وعصابته على رقاب اليمنيين لم نسمع أن مراكزهم ودوراتهم ومسيرتهم القرآنية خرَّجت ولو دفعة واحدة من حفظة القرآن! وهذا ليس مستغربًا؛ لأنها قطعًا لا تدرّس القـرآن ولا تعير له أيّ اهتمام؛ ومسيرتهم القرآنية المزعومة هي مسيرة زوامل وصرخات جوفاء، ومسيرة قتل ودمار، لا قرآن فيها ولا هدىً ولا عقل ولا مروءة. وقد قيل: فاقد الشيء لا يعطيه.

فالحوثية في جوهرها وفي ذاكرة اليمنيين ليست سوى مشروع موت، وتدمير وفساد للدين والوطن والحياة والأحياء على حدٍّ سواء، ونهايتها محتومة، وسنة الله في أمثالهم معلومة. وهذا المشروع في النهاية لن ينتصر؛ لأنه يحارب الله تعالى ودينه، ويصادم الفطرة، ويصادر الحريات، وينتهك الكرامة، ويستعدي الشعب، ويهدم العمران، ويشيع الفساد في الأرض! وسوف تتبخّر أحلامه، وتتلاشى أوهامه، وتصبح انتصاراته الوهمية المزيفة هباءً منثورًا؛ وإن غدًا لناظره قريب (إنَّ اللهَ لا يحبُّ المفسدين)، (واللهُ لا يحبُّ الفساد)، (وسيعلمُ الذينَ ظلموا أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون).

ومعركتنا في اليمن مع الحوثي لن تنتهي فقط بهزيمته عسكريًّا أو تسليم السلاح والانسحاب من المدن، بل هي معركة طويلة الأمد مادام الحوثي يحمل فكرًا تكفيريًّا، وروحًا عدائية، ومشروع موت للإنسان وخراب للأرض. فالمعركة معه معركة خير وشر، وحق وباطل، وعمار ودمار، وحياة وموت، حتى يحكم الله بين الشعب وبينه وهو خير الحاكمين.

والمعركة القادمة هي معركة فكر وعقيدة ووعي وتحرير للعقول المغتصبة قبل تحرير الأرض، ودور العلماء فيها محوري وعظيم، وتنتظرهم مسؤولية كبيرة، وهم المعنيون قبل غيرهم بهذه المعركة؛ لأن الهوة التي تركها وسيتركها هذا المشروع المدمر سحيقة، ومحو آثار ما أحياه من الجهل والبدع والخرافات، ومحاه من العلم، وغيَّره من المناهج، وأفسده من العقائد، لن يقوم به سوى العلماء والدعاة، ولن يقوموا بذلك إلا إن صدقت نياتهم، واتحدت كلمتهم، وتظافرت جهودهم.

شارك هذا المقال
د.عبدالله بن غالب الحميري

د.عبدالله بن غالب الحميري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

ماذا تصنع محاضن الحوثي بأجيال اليمن؟
حتى نلتقي

ماذا تصنع محاضن الحوثي بأجيال اليمن؟

تتمثل جناية العقيدة الحوثية المغلوطة على ديموغرافية اليمن وجيله الناشئ في أمور كثيرة منها: ١- تجريف الهوية الوطنية اليمنية. ٢- فرض مشروع طائفي سلالي مغاير لتاريخ اليمن المتنوع عبر تفكيك نسيجه الاجتماعي. ٣- تغيير المناهج التعليمية، وتدمير المؤسسات الثقافية. ٤- تجريم التفكير الحر خارج إطار العقيدة الحوثية لترسيخ عقيدة الولاء المطلق للجماعة.

د.عبدالله بن غالب الحميريد.عبدالله بن غالب الحميري23 أغسطس 2026
مسؤولية الكلمة
حتى نلتقي

مسؤولية الكلمة

الكلمة مسؤولية وأمانة، لها تأثير كبير إيجابًا أو سلبًا، على النفس والآخرين، وبهذا جاءت النصوص، ومنها ما رواه البخاري عن النبيّ ﷺ قَالَ: (إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم). ويشمل التأثير الإيجابي للكلمة الجوانب المادية والنفسية والمعنوية، وتحقق التحفيز، وتعمل على رفع مستوى الطاقة والروح المعنوية، وهذا ينعكس إيجابًا على أداء الفرد والمجتمع، والتعاطي مع القضايا والأدوار الاجتماعية التي يقومون بها.

عمار بن ناشر العريقيعمار بن ناشر العريقي28 يوليو 2026
تعزيز القواسم المشتركة لمواجهة الإرهاب الحوثي
حتى نلتقي

تعزيز القواسم المشتركة لمواجهة الإرهاب الحوثي

المعركة الحقيقية التي تخوضها اليمن مع جماعة الحوثي هي معركة عقيدة وهوية وانتماء وولاء، والمعركة العسكرية هي دفاع عن العقيدة والهوية، والحوثي في حربه وإرهابه لا يريد اليمن سنيًّا كما عرفه أهله، وكما عرفته أمته مددًا ونصرًا لها، وإنما يريد يمنًا منزوعًا من عقيدته وإسلامه وعروبته، مقطوعًا عن محيطه السني العربي، تابعًا لإيران الفارسية في الولاء والشعار والطقوس، ويكن العداء لأمة الإسلام بصورة عامة ودول الجوار بصورة خاصة.

د مراد القدسيد مراد القدسي25 يوليو 2026