وفي خضم ما نعيشه اليوم من أحداث وتحديات، وما يهدد اليمن من أخطار تهدد هويته ونسيجه الاجتماعي وعمقه العربي، وما تبثه المنصات الإعلامية العابرة للحدود والمستقرة في كل بيت، وتعددها بين مقروءة ومسموعة ومرئية لبث السموم والأفكار المدمرة، ومنها ما تبثّه وسائل الإعلام الحوثية الإيرانية وتوابعها، من تخذيل، وتفرقة، وتشتيت للصفوف، وضرب اليمنيين بعضهم ببعض، واستغلال أي ثغرة ببث الإشاعات، وإدخال الشحناء بين أبناء اليمن الذين يشكّلون مقاومة وجيشًا يتصدى للميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، نحتاج إلى استشعار مسؤولية الكلمة، وإدراك أخطار بث الإشاعات، وعواقب تناقل الأخبار التي تخلخل الصف، وتضعف الروح المعنوية لدى المقاتلين في الجبهات التي تتصدى اليوم للهجمة الإيرانية بأدواتها الحوثية، سواء كانت جبهات عسكرية أم جبهات سياسية وإعلامية. وتحتم مسؤولية الكلمة الخادمة للدين والوطن أن نسهم بما يحقق ذلك في كل المنصات الإعلامية والمنابر التي تصل إلى جماهير المجتمع، بلغة سهلة توصل الرسائل إلى المتلقين مباشرة.
مسؤولية الكلمة اليوم تتطلب رص المقالات والتصريحات والتقارير والتغريدات والمنشورات لتشكل صفًّا مقاومًا تتصدع عليه كل محاولات اختراق المجتمع بالأفكار المتطرفة الوافدة الدخيلة على المجتمع، والإسهام في بناء سور عال من الوعي الذي يصعب على الأفكار الغازية اقتحامه أو التأثير فيه بسهولة.
وتسهم الكلمة السلبية في إحداث تأثير سلبي كبير، ومنها إثارة الشبهات الفكرية، والعصبيات الجاهلية، والعدوان على الحقوق الإنسانية، وإشاعة الانحرافات الأخلاقية، والطعن في الأعراض والتعدي عليها، بل وبث روح الفتنة والفرقة والنزاعات على مستوى الأفراد والمجتمعات. (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ). في معركتنا اليوم مع ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها بإعلامه المتلون والمستميت في مناصرتها والدفاع عنها وإظهار مظلوميتها، يتأكد على أصحاب الكلمة من العلماء والمفكرين والإعلاميين والسياسيين القيام بدورهم في سدّ هذه الجبهة، ومنازلة الكلمة بالكلمة، وتصويب سهام الصوت الإعلامي الحامل للحقيقة، الكاشف لكل الجرائم والانتهاكات التي تمارس ضد أبناء اليمن، حيث يتساوى الجهاد باللسان والبيان مع الجهاد بالسيف والسنان، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم لحسان: (اهجهم وروح القدس معك).
وتعظم مسؤولية الكلمة مع توسع مطابخ وآلة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا، التي تفننت وتنوعت في بث الشبهات الفكرية، والانحرافات الأخلاقية، والإشاعة، وتزييف الوعي والحقيقة، والتشجيع على الجريمة بكل صورها، مما يستوجب على العاقل رفع منسوب الوعي لدى أبناء المجتمع، والتحذير من تصديق الأخبار ونشر الشائعات؛ وألا نقع في شراك فن وسحر التلاعب بالألفاظ المسمومة التي تنخر جسد يمننا ونسيج مجتمعنا.
مسؤولية الكلمة توجب تنبيه عموم الناس وخصوصاً المتعاملين مع وسائل التواصل ومنصاتها المختلفة، كالفيسبوك وتويتر، وغيرهما، والصحف والمواقع الإلكترونية، إلى أن هذه الوسائل سلاح ذو حدين، يجب أن نستثمرها في خدمة الدين والوطن، وأن نكون على وعي بأهميتها وخطورتها معًا، وألا ندعها لأصحاب المشاريع المدمرة لكل جميل في الأرض والإنسان.