المنبر اليمني
مسؤولية الكلمة
حتى نلتقي

مسؤولية الكلمة

عمار بن ناشر العريقي

عمار بن ناشر العريقي

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

28 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

الكلمة مسؤولية وأمانة، لها تأثير كبير إيجابًا أو سلبًا، على النفس والآخرين، وبهذا جاءت النصوص، ومنها ما رواه البخاري عن النبيّ ﷺ قَالَ: (إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم). ويشمل التأثير الإيجابي للكلمة الجوانب المادية والنفسية والمعنوية، وتحقق التحفيز، وتعمل على رفع مستوى الطاقة والروح المعنوية، وهذا ينعكس إيجابًا على أداء الفرد والمجتمع، والتعاطي مع القضايا والأدوار الاجتماعية التي يقومون بها.

وفي خضم ما نعيشه اليوم من أحداث وتحديات، وما يهدد اليمن من أخطار تهدد هويته ونسيجه الاجتماعي وعمقه العربي، وما تبثه المنصات الإعلامية العابرة للحدود والمستقرة في كل بيت، وتعددها بين مقروءة ومسموعة ومرئية لبث السموم والأفكار المدمرة، ومنها ما تبثّه وسائل الإعلام الحوثية الإيرانية وتوابعها، من تخذيل، وتفرقة، وتشتيت للصفوف، وضرب اليمنيين بعضهم ببعض، واستغلال أي ثغرة ببث الإشاعات، وإدخال الشحناء بين أبناء اليمن الذين يشكّلون مقاومة وجيشًا يتصدى للميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، نحتاج إلى استشعار مسؤولية الكلمة، وإدراك أخطار بث الإشاعات، وعواقب تناقل الأخبار التي تخلخل الصف، وتضعف الروح المعنوية لدى المقاتلين في الجبهات التي تتصدى اليوم للهجمة الإيرانية بأدواتها الحوثية، سواء كانت جبهات عسكرية أم جبهات سياسية وإعلامية. وتحتم مسؤولية الكلمة الخادمة للدين والوطن أن نسهم بما يحقق ذلك في كل المنصات الإعلامية والمنابر التي تصل إلى جماهير المجتمع، بلغة سهلة توصل الرسائل إلى المتلقين مباشرة. 
مسؤولية الكلمة اليوم تتطلب رص المقالات والتصريحات والتقارير والتغريدات والمنشورات لتشكل صفًّا مقاومًا تتصدع عليه كل محاولات اختراق المجتمع بالأفكار المتطرفة الوافدة الدخيلة على المجتمع، والإسهام في بناء سور عال من الوعي الذي يصعب على الأفكار الغازية اقتحامه أو التأثير فيه بسهولة.
وتسهم الكلمة السلبية في إحداث تأثير سلبي كبير، ومنها إثارة الشبهات الفكرية، والعصبيات الجاهلية، والعدوان على الحقوق الإنسانية، وإشاعة الانحرافات الأخلاقية، والطعن في الأعراض والتعدي عليها، بل وبث روح الفتنة والفرقة والنزاعات على مستوى الأفراد والمجتمعات. (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ). في معركتنا اليوم مع ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها بإعلامه المتلون والمستميت في مناصرتها والدفاع عنها وإظهار مظلوميتها، يتأكد على أصحاب الكلمة من العلماء والمفكرين والإعلاميين والسياسيين القيام بدورهم في سدّ هذه الجبهة، ومنازلة الكلمة بالكلمة، وتصويب سهام الصوت الإعلامي الحامل للحقيقة، الكاشف لكل الجرائم والانتهاكات التي تمارس ضد أبناء اليمن، حيث يتساوى الجهاد باللسان والبيان مع الجهاد بالسيف والسنان، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم لحسان: (اهجهم وروح القدس معك).
وتعظم مسؤولية الكلمة مع توسع مطابخ وآلة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا، التي تفننت وتنوعت في بث الشبهات الفكرية، والانحرافات الأخلاقية، والإشاعة، وتزييف الوعي والحقيقة، والتشجيع على الجريمة بكل صورها، مما يستوجب على العاقل رفع منسوب الوعي لدى أبناء المجتمع، والتحذير من تصديق الأخبار ونشر الشائعات؛ وألا نقع في شراك فن وسحر التلاعب بالألفاظ المسمومة التي تنخر جسد يمننا ونسيج مجتمعنا.
مسؤولية الكلمة توجب تنبيه عموم الناس وخصوصاً المتعاملين مع وسائل التواصل ومنصاتها المختلفة، كالفيسبوك وتويتر، وغيرهما، والصحف والمواقع الإلكترونية، إلى أن هذه الوسائل سلاح ذو حدين، يجب أن نستثمرها في خدمة الدين والوطن، وأن نكون على وعي بأهميتها وخطورتها معًا، وألا ندعها لأصحاب المشاريع المدمرة لكل جميل في الأرض والإنسان.

شارك هذا المقال
عمار بن ناشر العريقي

عمار بن ناشر العريقي

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

ماذا تصنع محاضن الحوثي بأجيال اليمن؟
حتى نلتقي

ماذا تصنع محاضن الحوثي بأجيال اليمن؟

تتمثل جناية العقيدة الحوثية المغلوطة على ديموغرافية اليمن وجيله الناشئ في أمور كثيرة منها: ١- تجريف الهوية الوطنية اليمنية. ٢- فرض مشروع طائفي سلالي مغاير لتاريخ اليمن المتنوع عبر تفكيك نسيجه الاجتماعي. ٣- تغيير المناهج التعليمية، وتدمير المؤسسات الثقافية. ٤- تجريم التفكير الحر خارج إطار العقيدة الحوثية لترسيخ عقيدة الولاء المطلق للجماعة.

د.عبدالله بن غالب الحميريد.عبدالله بن غالب الحميري23 أغسطس 2026
تعزيز القواسم المشتركة لمواجهة الإرهاب الحوثي
حتى نلتقي

تعزيز القواسم المشتركة لمواجهة الإرهاب الحوثي

المعركة الحقيقية التي تخوضها اليمن مع جماعة الحوثي هي معركة عقيدة وهوية وانتماء وولاء، والمعركة العسكرية هي دفاع عن العقيدة والهوية، والحوثي في حربه وإرهابه لا يريد اليمن سنيًّا كما عرفه أهله، وكما عرفته أمته مددًا ونصرًا لها، وإنما يريد يمنًا منزوعًا من عقيدته وإسلامه وعروبته، مقطوعًا عن محيطه السني العربي، تابعًا لإيران الفارسية في الولاء والشعار والطقوس، ويكن العداء لأمة الإسلام بصورة عامة ودول الجوار بصورة خاصة.

د مراد القدسيد مراد القدسي25 يوليو 2026
عاصفة الحزم ودورها  في الحفاظ على الشرعية ورمزية الدولة اليمنية
حتى نلتقي

عاصفة الحزم ودورها في الحفاظ على الشرعية ورمزية الدولة اليمنية

شهدت الجمهورية اليمنية عام 2014م انقلابًا على مؤسسات الدولة نفذته جماعة الحوثي المدعومة من إيران، حيث سيطرت على العاصمة صنعاء، وأعلنت تشكيل اللجنة الثورية كبديل عن السلطة الشرعية، ثم توسعت عسكريًّا باتّجاه عدد من المحافظات وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن، في مشهد مثّل تهديدًا وجوديًّا لكيان الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية.

ش عبدالرب السلاميش عبدالرب السلامي24 يوليو 2026