المنبر اليمني
عاصفة الحزم ودورها  في الحفاظ على الشرعية ورمزية الدولة اليمنية
حتى نلتقي

عاصفة الحزم ودورها في الحفاظ على الشرعية ورمزية الدولة اليمنية

ش عبدالرب السلامي

ش عبدالرب السلامي

عضو مجلس الشورى

24 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

شهدت الجمهورية اليمنية عام 2014م انقلابًا على مؤسسات الدولة نفذته جماعة الحوثي المدعومة من إيران، حيث سيطرت على العاصمة صنعاء، وأعلنت تشكيل اللجنة الثورية كبديل عن السلطة الشرعية، ثم توسعت عسكريًّا باتّجاه عدد من المحافظات وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن، في مشهد مثّل تهديدًا وجوديًّا لكيان الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية.

وفي ظلِّ هذا الانهيار المتسارع تقدَّم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي بطلب تدخلّ من المملكة العربية السعودية لقيادة تحالف عربي لدعم الشرعية واستعادة الدولة؛ وعلى إثر ذلك الطلب، تشكّل تحالف عربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وانطلقت عملية عاصفة الحزم في تاريخ 26 مارس 2015م.

وسأتناول في هذه المساحة هذه العملية باعتبارها العنوان الأبرز، ثم سأعرج على ما تلاها من جهود للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أسهمت في الحفاظ الشرعية ورمزية الدولة اليمنية.

أولًا: مفهوم الشرعية ورمزية الدولة
الشرعية: يقصد بها الشرعية الدستورية، وتمثلها القيادة السياسية وحكومتها المعترف بها دوليًّا، والمخوَّلة حصريًّا بتمثيل الدولة في الداخل والخارج.
 رمزية الدولة: تعني بقاء المركز القانوني للدولة حتى في حال ضعف السيطرة الميدانية على الأرض، وتشمل: استمرار الاعتراف الدولي، وبقاء التمثيل الدبلوماسي، والحفاظ على الشخصية القانونية للدولة.
ثانيًا: الإطار القانوني والدولي للعملية
جاء تدخُّل التحالف العربي في سياق قانوني وسياسي واضح، استند إلى مرجعيتين رئيستين:
1.طلب رسمي من الرئيس الشرعي السابق للجمهورية اليمنية/ عبدربه منصور هادي، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي التي تتيح للدول طلب العون لحماية سيادتها أو استعادة مؤسساتها الشرعية.
2. صدور قرار مجلس الأمن رقم (2216) الذي أكد شرعية الحكومة اليمنية، وقانونية التحالف الداعم لها.
ثالثًا: دور عاصفة الحزم في حماية الشرعية
أسهمت عاصفة الحزم في تحقيق نتائج استراتيجية مهمة لحماية الشرعية، ومنها أنها:
1. منعت تثبيت الانقلاب، وأوقفت مسار فرض الأمر الواقع، ومنعت الاعتراف بأي سلطة بديلة.
2. ساعدت الحكومة الشرعية على البقاء كسلطة وحيدة معترف بها.
3. ثبتت المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن)، كأساس لأي حلٍّ سياسي للأزمة اليمنية.

رابعًا: دور عاصفة الحزم في الحفاظ على رمزية الدولة
أسهمت عاصفة الحزم في مساعدة الحكومة الشرعية في الحفاظ على المركز القانوني للدولة اليمنية، وتمثل ذلك في:
1. استمرار الاعتراف الدولي بحكومة واحدة للجمهورية اليمنية.
2. بقاء التمثيل الدبلوماسي والمؤسسات الرسمية.
3. منع الاعتراف الدولي بسلطة الأمر الواقع التي فرضها الانقلاب.
 4. منع الاعتراف بالكيانات الانفصالية، وأيّ كيانات أخرى موازية للدولة.
5. وحدة الموقف الدولي تجاه الملف اليمني، رغم ما يشهده العالم من صراعات واستقطابات.
وبذلك بقيت الدولة اليمنية قائمة في بعدها القانوني والسيادي، رغم التحديات الميدانية الكبيرة.

خامسًا: استكمال دور عاصفة الحزم في مواجهة التحدّيات الداخلية
مع تطور الأزمة برزت تحديات داخلية هددت الشرعية من داخلها، وهو ما استدعى التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية لمساعدة اليمنيين لتجاوز تلك التحديات، عبر محطات سياسية وعسكرية، أبرزها:
1. عقد مؤتمر الرياض الأول عام 2015م، لتوحيد الصف حول الشرعية والمرجعيات الثلاث، ومشروع الدولة الاتحادية.
2. رعاية اتفاق الرياض عام 2019م لإنهاء النزاع المسلح بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ومعالجة الانقسام الداخلي الذي نجم عنه.
3. المشاورات اليمنية اليمنية إبريل 2022م التي تمخَّض عنها إعلان نقل السلطة، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي.
4. التدخُّل عسكريًّا استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة لإنهاء الإجراءات الأحادية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025م.
5. الحدُّ من أيِّ أدوار أو سياسات تقوم بها قوى خارجية لتشكيل قوى موازية للدولة، بما في ذلك إنهاء دور إحدى دول التحالف لخروجها عن الهدف الرئيس للتحالف المتمثّل بدعم الشرعية والحفاظ على رمزية الدولة اليمنية ووحدة أراضيها.

لقد مثّلت عاصفة الحزم نقطة تحوِّل مفصليَّة في تاريخ اليمن المعاصر؛ إذ أسهمت في حماية الشرعية، ومنع انهيار الدولة، والحفاظ على رمزية اليمن ككيان سياسي في الخريطة الدولية. وامتد هذا الدور ليشمل حماية الشرعية من التآكل الداخلي، عبر احتواء التحدِّيات السياسية والعسكرية التي برزت خلال الأزمة.

شارك هذا المقال
ش عبدالرب السلامي

ش عبدالرب السلامي

عضو مجلس الشورى

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

اليمن سينتصر
حتى نلتقي

اليمن سينتصر

أنا الأرضُ التي قال فيها رسولُ الله ﷺ: «الإيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانية»، أنا سدُّ مأرب وعرشُ بلقيس، وأنا المدرّجاتُ التي نحتها أجدادُكم في صدر الجبل حتى أطعم الجبلُ أهلَه، عشتُ آلافَ السنين، ورأيتُ الغُزاةَ يأتون ثم يرحلون جثثًا أو خائبين، ورأيتُ الطغاةَ يتعاقبون ثم يسقطون، وبقيتُ أنا، وبقي أبنائي.

د. ربيع بن طاهرد. ربيع بن طاهر18 أكتوبر 2026
اليمن بلا حوثي.. استعادة الوطن والهوية والإنسان
حتى نلتقي

اليمن بلا حوثي.. استعادة الوطن والهوية والإنسان

حين يتخيَّل اليمني يوم الخلاص، فإنه لا يتخيل لحظة توقف الحرب أو انتهاء جولة من جولات القتال، بل يتخيل وطنًا يستعيد عافيته، ودولة تستعيد حضورها، ومجتمعًا يتنفَّس من جديد. اليمن بلا جماعة الحوثي يعني، قبل كل شيء، اليمن بلا مشروع يفرض نفسه على الدولة والمجتمع بقوة السلاح، وبلا أفكار سلالية وعنصرية واستعلائية تجعل من النسب معيارًا للتمييز بين أبناء الوطن الواحد.

محمد محمد مهديمحمد محمد مهدي27 سبتمبر 2026
ماذا تصنع محاضن الحوثي بأجيال اليمن؟
حتى نلتقي

ماذا تصنع محاضن الحوثي بأجيال اليمن؟

تتمثل جناية العقيدة الحوثية المغلوطة على ديموغرافية اليمن وجيله الناشئ في أمور كثيرة منها: ١- تجريف الهوية الوطنية اليمنية. ٢- فرض مشروع طائفي سلالي مغاير لتاريخ اليمن المتنوع عبر تفكيك نسيجه الاجتماعي. ٣- تغيير المناهج التعليمية، وتدمير المؤسسات الثقافية. ٤- تجريم التفكير الحر خارج إطار العقيدة الحوثية لترسيخ عقيدة الولاء المطلق للجماعة.

د.عبدالله بن غالب الحميريد.عبدالله بن غالب الحميري23 أغسطس 2026