وفي ظلِّ هذا الانهيار المتسارع تقدَّم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي بطلب تدخلّ من المملكة العربية السعودية لقيادة تحالف عربي لدعم الشرعية واستعادة الدولة؛ وعلى إثر ذلك الطلب، تشكّل تحالف عربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وانطلقت عملية عاصفة الحزم في تاريخ 26 مارس 2015م.
وسأتناول في هذه المساحة هذه العملية باعتبارها العنوان الأبرز، ثم سأعرج على ما تلاها من جهود للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أسهمت في الحفاظ الشرعية ورمزية الدولة اليمنية.
أولًا: مفهوم الشرعية ورمزية الدولة
الشرعية: يقصد بها الشرعية الدستورية، وتمثلها القيادة السياسية وحكومتها المعترف بها دوليًّا، والمخوَّلة حصريًّا بتمثيل الدولة في الداخل والخارج.
رمزية الدولة: تعني بقاء المركز القانوني للدولة حتى في حال ضعف السيطرة الميدانية على الأرض، وتشمل: استمرار الاعتراف الدولي، وبقاء التمثيل الدبلوماسي، والحفاظ على الشخصية القانونية للدولة.
ثانيًا: الإطار القانوني والدولي للعملية
جاء تدخُّل التحالف العربي في سياق قانوني وسياسي واضح، استند إلى مرجعيتين رئيستين:
1.طلب رسمي من الرئيس الشرعي السابق للجمهورية اليمنية/ عبدربه منصور هادي، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي التي تتيح للدول طلب العون لحماية سيادتها أو استعادة مؤسساتها الشرعية.
2. صدور قرار مجلس الأمن رقم (2216) الذي أكد شرعية الحكومة اليمنية، وقانونية التحالف الداعم لها.
ثالثًا: دور عاصفة الحزم في حماية الشرعية
أسهمت عاصفة الحزم في تحقيق نتائج استراتيجية مهمة لحماية الشرعية، ومنها أنها:
1. منعت تثبيت الانقلاب، وأوقفت مسار فرض الأمر الواقع، ومنعت الاعتراف بأي سلطة بديلة.
2. ساعدت الحكومة الشرعية على البقاء كسلطة وحيدة معترف بها.
3. ثبتت المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن)، كأساس لأي حلٍّ سياسي للأزمة اليمنية.
رابعًا: دور عاصفة الحزم في الحفاظ على رمزية الدولة
أسهمت عاصفة الحزم في مساعدة الحكومة الشرعية في الحفاظ على المركز القانوني للدولة اليمنية، وتمثل ذلك في:
1. استمرار الاعتراف الدولي بحكومة واحدة للجمهورية اليمنية.
2. بقاء التمثيل الدبلوماسي والمؤسسات الرسمية.
3. منع الاعتراف الدولي بسلطة الأمر الواقع التي فرضها الانقلاب.
4. منع الاعتراف بالكيانات الانفصالية، وأيّ كيانات أخرى موازية للدولة.
5. وحدة الموقف الدولي تجاه الملف اليمني، رغم ما يشهده العالم من صراعات واستقطابات.
وبذلك بقيت الدولة اليمنية قائمة في بعدها القانوني والسيادي، رغم التحديات الميدانية الكبيرة.
خامسًا: استكمال دور عاصفة الحزم في مواجهة التحدّيات الداخلية
مع تطور الأزمة برزت تحديات داخلية هددت الشرعية من داخلها، وهو ما استدعى التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية لمساعدة اليمنيين لتجاوز تلك التحديات، عبر محطات سياسية وعسكرية، أبرزها:
1. عقد مؤتمر الرياض الأول عام 2015م، لتوحيد الصف حول الشرعية والمرجعيات الثلاث، ومشروع الدولة الاتحادية.
2. رعاية اتفاق الرياض عام 2019م لإنهاء النزاع المسلح بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ومعالجة الانقسام الداخلي الذي نجم عنه.
3. المشاورات اليمنية اليمنية إبريل 2022م التي تمخَّض عنها إعلان نقل السلطة، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي.
4. التدخُّل عسكريًّا استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة لإنهاء الإجراءات الأحادية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025م.
5. الحدُّ من أيِّ أدوار أو سياسات تقوم بها قوى خارجية لتشكيل قوى موازية للدولة، بما في ذلك إنهاء دور إحدى دول التحالف لخروجها عن الهدف الرئيس للتحالف المتمثّل بدعم الشرعية والحفاظ على رمزية الدولة اليمنية ووحدة أراضيها.
لقد مثّلت عاصفة الحزم نقطة تحوِّل مفصليَّة في تاريخ اليمن المعاصر؛ إذ أسهمت في حماية الشرعية، ومنع انهيار الدولة، والحفاظ على رمزية اليمن ككيان سياسي في الخريطة الدولية. وامتد هذا الدور ليشمل حماية الشرعية من التآكل الداخلي، عبر احتواء التحدِّيات السياسية والعسكرية التي برزت خلال الأزمة.