وإذا تحدثنا عن البنية التعليمية تحديدًا، فإن خطر هذه الثقافة يتمثل في:
١- تعديل المناهج الدراسية لغرس الأدلجة الطائفية.
٢- إحلال خطابات الكراهية والعنف محل قيم المواطنة والتعايش.
٣- استهداف المدارس والجامعات لمسخ الهوية الوطنية والعروبية.
٤- إفساد الفطرة السليمة والمعتقد الصحيح بفرض مناهج وأيديولوجيات رافضية مغايرة لعقيدة الشعب.
٥- بث شُبَه التشكيك للطعن في السنة النبوية، وتشويه منابع الفكر والتأريخ الإسلامي.
المراكز الصيفية نموذجًا:
المراكز الصيفية الحوثية تمثل في الحقيقة معسكرات تحشيد وتدريب وتحريض على التكفير واستحلال الدماء والأموال، فيها يجردون الطالب من هويته الوطنية وانتمائه العربي والسنّي للأمة، وتُمسخ فطرته، ويُفخّخ عقله، ويُغيّب وعيه، ويُملأ غيظًا وحقدًا على الأمة والمجتمع من حوله، بل ويجرد من آدميته، وحريته، ليصبح عبدًا مطيعًا لسيده المتألّه؛ ولغمًا مهيّئًا للانفجار في أي لحظة!
يكفي شاهدًا على ذلك: هتاف الولاء الطائفي الذي يقومون بترسيخه وترديده ومنه: (ونتولى من أمرتنا بتوليه سيدي ومولاي عبدالملك الحوثي)، وهذا الشعار مع ما فيه من جرأة الكذب على الله تعالى بأنه الآمر بتولي الحوثي من دون المؤمنين؛ فإنّ فيه إسقاط مبدأ الولاء العام للأمة التي هي قطعًا لا تقر للحوثي بالولاية، ولا بالهداية، ولا بالاتباع، ولا ترى فيه إلا عدوًا صائلًا، ودعيًّا كاذبًا، لا حق له في شيءٍ من ولاية أو هداية.
وفيه أيضًا: ترسيخ التبعية للوصاية الكاذبة في عقيدة التشيع، وبناء جيل مغفل يؤمن بذلك، ومن المعلوم أنّ الولاية بالمفهوم الحوثي لا تعني مجرد الأخوّة الدينية التي هي حق لكل مسلم على وجه الأرض، وإنما تعني: الوصاية الخاصة بالحق الإلهي في الاجتباء والاصطفاء، والإمامة، والاتباع المطلق، وأنه الوارث الحصري لمنصب الرسول عليه الصلاة والسلام، لا في علمه وهَدْيه، وإنما في الطاعة والاتباع، وانحصار الهداية فيه وعترته، وكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
وهذا التفسير ليس اعتسافًا، بل هو حقيقة ما يرددونه، ويقررونه في ثقافتهم؛ ولا يعدو تصورهم وتصويرهم لرسالة النبي ﷺ سوى أنها ملكية خاصة، وإرث أسري، لا رسالة دين ورحمة للعالمين.
فانظروا إلى هذه الجناية الكبرى في حق الجيل القادم المغيب عن كل وعي، وماذا سيترتب على عقيدته الباطلة من آثار كارثية قادمة على الأمة عامة، والمجتمع اليمني على وجه الخصوص.
مخرجات كارثية
المتخرجون من محاضن الحوثي على اختلاف أسنانهم، هم مُجَنّدون قسريًا، ومُختطفون بالقوة، بحكم ما يمارسونه معهم من تغييب وتضليل، وما يتعاطونه من مواد مخدرة، فيحملون السلاح، ويُصدَّرون لجبهات القتال فور تخرجهم دون الرجوع لأولياء أمورهم، أو إشعارهم بذلك.
وغيرُ خاف على أحد أنّ العصابات الشيعية والباطنية عبر التاريخ تقوم على قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة. ولأجل ذلك فهم يستخدمون كل وسيلة ممكنة لهم في تدمير جيل الأمة، ومن ذلك: استخدام الأسحار، وحبوب الهلوسة، والجنس، وصكوك الغفران، ومفاتيح الجنة وغيرها.
والكل يعلم أنّ أبناء اليمن واقعون في قبضة مافيا مجرمة، لا تراعي قانون الأخلاق، ولا حقوق الطفولة، ولا أعراف المجتمع اليمني، ولا يهمها ارتكاب أي محظور في سبيل الوصول إلى أهدافها.
ليعلم كل من دفع بولده أو بغيره لتلك المراكز رغبةً أو رهبة، أو ساهم بالترويج لها من خطيب مسجد، أو كاتب صحفي، أو إعلامي، أو سياسي أو غيرهم، أنهم أمام خيانة تأريخية كبرى، بتضييعهم لأمانة الرعاية والصيانة والحفظ للجيل القادم، وأنهم قد غشوهم ودلّوهم بغرور، وألقوا بهم في مواطن الضياع والتهلكة، وسيحملون غدًا عار هذه الخيانة التاريخية، وأنهم مشاركون في هذا الجرم، ومتعاونون على الإثم والعدوان، قال تعالى: ﴿لِيَحمِلوا أَوزارَهُم كامِلَةً يَومَ القِيامَةِ وَمِن أَوزارِ الَّذينَ يُضِلّونَهُم بِغَيرِ عِلمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرونَ﴾ [النحل: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَيَحمِلُنَّ أَثقالَهُم وَأَثقالًا مَعَ أَثقالِهِم وَلَيُسأَلُنَّ يَومَ القِيامَةِ عَمّا كانوا يَفتَرونَ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقال تعالى ناهيًا ومحذِّرًا: ﴿ .. وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلَى التَّهلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
والمشروع الحوثي هو التهلكة المحققة، فإن الالتحاق به سبب موجب لهلاك النفوس وفساد الدين، وضياع العقيدة والأخلاق، وتفكيك عرى المجتمع في التمايز وزرع الشقاق بينهم. وفي مشروعه المدمر فساد الدنيا والآخرة بلا شك ولا ريب.
على مدار عشر سنوات مضت من تسلط الحوثي وعصابته على رقاب اليمنيين، لم نسمع ولا مَرَّةً أنّ مراكزهم ودوراتهم قد خرّجت دفعة واحدة من حفظة القرآن! لأنهم قطعًا لا يدرّسون القـرآن، ولا يعيرونه أيّ اهتمام، ومسيرتهم القرآنية المزعومة هي مسيرة زوامل وصرخات جوفاء، ومسيرة قتل ودمار، لا قرآن فيها ولا هدىً، ولا عقل ولا مروءة.
سمعنا عن قضايا لا تحصى من قتل الآباء والأمهات، فضلًا عن غيرهم من الأقارب، مِن قِبل مخرجات هذه المراكز والعائدين من الدورات الخاصة والجبهات، وتلك نتيجة حتمية لما زرعته فيهم ثقافة المسيرة من نزعة العقوق، والتمرد على كل أفراد المجتمع، بدءًا بالوالدين، ثم بمن يليهما، وحصر الطاعة العمياء والتسليم والعبودية والولاء المطلق لأوامر السيد، دون نقاش ولا تردد؛ ولو أنْ يقتل المرء في سبيله أمه وأباه، ويقطع أرحامه، ويتخلى عن كل قيمه.
رأينا امتهانهم لبيوت الله، وكيف حوّلوا المساجد الطاهرة إلى (لوكندات) للتخزين والسمرة و(البرع)؛ وكيف عبثوا بفرشها، ودنسوا قداستها، وعطلوا فيها الجُمعات والجماعات، ولا يُستغرب ذلك إذا علمتَ أنّ المسيرة لا تزرع فيهم حب الصلاة، ولا تعظيم شعائر الله وتقديس حرماته، إذ القداسة فقط محصورة بالسيد وعترته، وليس مهمًا بعد ذلك أنْ يتجاوزوا أيّ حد من حدود الله، وهنا ستعرف لماذا الغالبية من أتباع الحوثي - خصوصًا الشباب منهم - لا يصلون، ولا يقيمون للعبادة وشعائر الإسلام أي وزن.
رأينا سوء أخلاق أتباع المسيرة في المجتمع، وتعاليهم على الخلق، واستهانتهم بحقوق ودماء الناس؛ لأنهم قد نزعوا منهم إنسانيتهم، وسلبوا كرامتهم، وجعلوهم مجرد قطيع من الشبيحة القتلة، لا تحكمهم أخلاق، ولا قيم، ولا أعراف، ولا يربطهم بالمجتمع أي رابط سوى الولاء المطلق للسيد وزبانيته، والتسبيح بحمده، والموت في سبيله.
تلك هي تعاليم الملازم البديلة عن القرآن والحديث والكتاب النافع والتربية الصالحة.
في ظل سيطرة الحوثي لا شعور بالأمن والسكينة والعيش الكريم لأحد؛ ولا مستقبل ولا ازدهار لأي شيء سوى للمقابر العامرة، فهي وحدها فاغرة أفواهها، فاتحة أبوابها، واسعة التمدد والانتشار كل يوم، وفي كل مكان لا تكاد تخطئها عين الرائي.