المنبر اليمني
الأخبار

الرد على شبهة «الموت شرف وواجب ديني»

ا

الشيخ د. فهمي حيدرة

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

11 أكتوبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

خمسة محاور تكشف تناقض هذا الخطاب مع تعاليم الإسلام والقيم الإنسانية والأعراف القبلية اليمنية. الخلاصة تصوير الموت في سبيل مشروع سلالي على أنه «واجب ديني وشرف اجتماعي» مغالطة شرعية وأخلاقية، تقوم على ثلاث ركائز: قلب المفاهيم الدينية، والابتزاز الاجتماعي، وتمييز طبقي بين من يقود ومن يُساق.

١/ في هذا المقطع يصور الحوثي أن القتال تحت رايته جهاد شرعي ونصرة للإسلام؛ بينما هي في الحقيقة قتال تحت راية عمية عصبية، وخروج عن طاعة ولي الأمر؛ لا جهاد شرعي حقيقي

◆     الراية العِمِّيَّة: القتال تحت راية الحوثي التي تقاتل المسلمين، وتفجّر المساجد، وتنهب الأموال، وتهجّر العائلات، ليس جهادًا في سبيل الله بل قتال من أجل مشروع صفوي سلالي تحت راية عميه عصبية؛ وقد حذّر النبي ﷺ من القتال تحت الرايات العصبية فقال: «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» (رواه مسلم).

◆     يحث الحوثي أذياله وأتباعه من الجهال والأطفال على توجيه السلاح إلى نحور اليمنيين المسلمين على أنه واجب ديني، وهو في حقيقته مهلكة شرعية وفساد في الأرض، وقتل للمسلمين عن عمد وعدوان، والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93).

وقال النبي ﷺ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» (رواه الترمذي والنسائي)

٢/ التضحية بالأبناء في سبيل بقاء القناديل ليست شرفًا بل قلب للمفاهيم الصحيحة.

◆     إن حفظ النفس مقصد شرعي وهو من الكليات الخمس الكبرى في الإسلام.

◆     والإسلام جاء ليعصم الدماء ويصون الحياة، لا ليُفني الأسر ويسوق الأطفال والشباب إلى المحارق خدمةً لكرسي فرد أو سلالة.

◆     الابتزاز الاجتماعي باسم «الشرف»: إن تصوير خلوّ الأسرة من القتلى كأنه عيب أو خجل أسلوب من أساليب الترهيب النفسي والاجتماعي. والحقيقة أن الشرف في الإسلام، وفي عرف القبائل هو حقن الدماء، وعمارة الأرض، وإغاثة الملهوف، وتربية الأبناء ليكونوا بناةً للوطن، لا تقديمهم قرابين في حروب عبثية لا تخدم سوى العناصر من القادة الحوثيين الرافضة.

والله جل وعلا يقول: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32). ويقول سبحانه ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195).

وقال النبي ﷺ «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم)

٣/ تجد في هذا المقطع التمييز الطبقي بين(السيد والناس) أو (القناديل والزنابيل)

◆     المعادلة الظالمة: يقسّم هذا الفكر المجتمع إلى طبقتين: طبقة «السلالة أو السيد أو القنديل» التي تحتكر الحكم والمال والمناصب والعيش الرغيد، وطبقة «الوقود أو الجنود أو الزنابيل» وهم القبائل وعامة الشعب التي يُراد لها أن تكون وقودًا للمعارك وحارسةً للمشروع السلالي المقيت.

◆     أين أبناء القيادات؟

لو كان الموت العبثي والمهلكة الحقيقية شرف لكان أبناء القيادات في باطن الأرض اندثروا وانتهى أمرهم وارتاح اليمن منهم.

السؤال: أين أبناء القيادات من هذا الشرف المزعوم؟

تجدهم يدرسون في الخارج أو ينعمون بوظائف الشركات والمؤسسات المنهوبة، بينما يُساق أبناء القبائل والفقراء إلى الجبهات ليعودوا في صناديق، ثم تُمنح أسرهم «خرقة خضراء» أو لوحة صور تُسمّى «شرفًا» لامتصاص غضبها.

إن تقسيم المجتمع إلى طبقات علياء ودنيئة تخالف قول الله جلا وعلا: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).

وقوله ﷺ «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» (رواه مسلم)

٤/ في هذا المقطع يعتبر صناعة «ثقافة الموت العبثي عز وشرف وفخر وبكاء أو حزن الآباء والأمهات على أولادهم عيب وذنب».

بل هو في الحقيقة معاداة للفطرة وتفكك الأسرة وتجهل الأجيال

◆     معاداة الفطرة: يستهدف خطاب الحوثي غريزة الأمومة والأبوة، فيجعل بكاء الأم على ابنها المقتول ذنبًا، وحزن الأب عيبًا.

وهذا المسخ للفطرة يحوّل المجتمع إلى مجتمع جنائزي لا يفكر في التنمية ولا في المستقبل، بل يعيش على تمجيد المقابر وتزيينها.

والله جل وعلا يقول حاكيا عن بكاء يعقوب عليه السلام على فقده لابنه يوسف عليه السلام: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾،(يوسف: 84). فالحزن على الابن فطرة لا ذنب.

ولما مات إبراهيم ابن نبينا محمد ﷺ قال: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ»، (متفق عليه)

◆     تجهيل الأجيال: إن إفراغ الأسر من شبابها ورجالها، ودفع الأطفال إلى «المراكز الصيفية» ثم إلى الجبهات، يُبقي المجتمع جاهلًا خاضعًا مسلوب الإرادة؛ لأن الواعي المتعلم يأبى أن يُساق لمشروع يمجّد فردًا.

فـ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)

٥/ ما دعا إليه الحوثي في هذا المقطع يخالف الموروث القبلي؛ والوطني الأصيل؛ والكرامة الحقيقية.

◆     القبيلة تحمي أبناءها: كانت القبيلة اليمنية تاريخيًا صمّام أمان لدم أبنائها، وكانت ترفض الزجّ بهم في حروب الأئمة الظالمة التي أفقرت اليمن قرونًا.

فالأمن نعمة إلهية تُشكر ولا تُهدر؛ كما قال تعالى:﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، (قريش: 3-4). وقال ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» (رواه الترمذي)

◆     الكرامة الحقيقية: كرامة اليمنيين في العيش بأمن وحرية وعدالة، في ظل دولة وطنية يتساوى فيها الجميع أمام القانون، لا في التفاخر بعدد القبور التي حفرتها الأسرة استجابةً للخطابات والمقاطع.

قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90)

كلمة أخيرة: الحياة الكريمة لأبنائنا هي الشرف الحقيقي، وحفظ دمائهم هو الواجب الديني والوطني الأول.

شارك هذا المقال
ا

الشيخ د. فهمي حيدرة

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء يشيد بتقدم ألوية العمالقة ودرع الوطن في باب المندب وصمود أبناء محافظة تعز
الأخبار

رئيس الوزراء يشيد بتقدم ألوية العمالقة ودرع الوطن في باب المندب وصمود أبناء محافظة تعز

أشاد رئيس مجلس الوزراء بالانتصارات الميدانية التي تحققها ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، في إطار عملية "فجر اليمن"، مؤكداً أن هذه الانتصارات تمثل خطوة مهمة نحو استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

المنبر اليمنيالمنبر اليمني10 أكتوبر 2026
الملتقى الدعوي السنوي  الذي نظمه برنامج التواصل مع علماء اليمن بمأرب يدعو إلى دعم ومساندة عملية ‫فجر اليمن‬
الأخبار

الملتقى الدعوي السنوي الذي نظمه برنامج التواصل مع علماء اليمن بمأرب يدعو إلى دعم ومساندة عملية ‫فجر اليمن‬

دعا الملتقى الدعوي السنوي للعلماء والخطباء والمرشدين والدعاة، الذي نظمه برنامج التواصل مع علماء اليمن، اليوم الأربعاء في مأرب، أبناء الشعب اليمني بكافة مكوناته إلى دعم القيادة السياسية والحكومة، ممثلةً بفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ههيئة التحرير8 أكتوبر 2026
رئيس الوزراء يؤكد التزام الحكومة بتوفير الخدمات والأمن في اليوم الثاني لعملية "فجر اليمن"
الأخبار

رئيس الوزراء يؤكد التزام الحكومة بتوفير الخدمات والأمن في اليوم الثاني لعملية "فجر اليمن"

تابع دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الثلاثاء، بصورة مباشرة، مستجدات العمليات والتقدم المحرز في عدد من المحاور، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال في اليوم الثاني لعملية "فجر اليمن".

المنبر اليمنيالمنبر اليمني6 أكتوبر 2026