المنبر اليمني
إرشاد السامع إلى جواز أخذ أموال الشوافع
فضاء حر

إرشاد السامع إلى جواز أخذ أموال الشوافع

د.عبدالله بن غالب الحميري

د.عبدالله بن غالب الحميري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

22 أغسطس 2026٠ قراءة
حجم الخط

الحوثي كسلفه من غلاة الجارودية الذين يرون حقيقةً أن غالبية الشعب اليمني، وهم الشافعية السنة، كفارٌ أو هم في حكم الكفار؛ ويسمونهم في ثقافتهم: «كفار التأويل»!

ولذلك يعدون أموالهم غنيمة، فيأخذون منهم الخمس الذي لا يؤخذ إلا من غنائم الكفار!

وهذا العنوان الصارخ الذي في صدر المقال يشير إلى فتوى فكرية سياسية تاريخية شهيرة؛ للأمامي الهادي المتعصب: «المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم» (ت 1058هـ).

وقد بلغت هذه الفتوى من الشهرة والذيوع والتجسيد الواقعي ما يأبى على الزمن نسيانها؛ أو على المحاولين عبثًا إنكارها.

وهذه الفتوى الطائفية مبنية على عقيدة التكفير التي أطلقها متعصبو الهادوية على مخالفيهم من الشوافع السنة! وأخفاها من أخفاها منهم عملًا بالتقية المستعارة من مذهب الإمامية، أو خوفًا من إثارة الشعب عليهم.

وحين سُئل هذا الإمام الطائفي إسماعيل بن القاسم: هل يؤاخذنا الله فيما نفعله بحق هؤلاء؟! كان جوابه: إنني أخشى أن يسألني الله عما أبقيت لهم؛ لا عما أخذت منهم!

وشبهة هذه العقيدة التكفيرية أن الشوافع «مُجبرة»، أي يثبتون القدر، ويقولون: إن الله أجبرهم على فعل المعاصي؛ زعموا، وحاشا مذهب الشوافع من ذلك.

بينما الهادوية (المعتزلة) ينفون القدر، ويقولون: إن العبد خالق فعله؛ ولا قدرة لله على مقدور العبد؛ تعالى ربنا، القادر على كل شيء، عما يقولون علوًا كبيرًا.

وعامة فقهائهم يطلقون على خصومهم الشوافع: «كفار التأويل»!

ويجعلون أرضهم خراجية؛ حكمها حكم أرض خيبر! ولذلك حكموا على أموالهم بالتعشير والتخميس؛ لأنها مباحة بالأصل!

وزعم بعضهم أنها انتُزعت من أيدي الأتراك الكفار بعد خروجهم من اليمن!

وعقيدة استباحة دماء وأموال وأعراض المخالفين لهم ليست خاصة بمخالفي مذهبهم من السنة، بل طبقها السفاح: عبدالله بن حمزة، مع مخالفيه من أهل مذهبه - المطرفية - ونطقت بذلك فتاواه وأشعاره!

فمسألة الخمس والتخميس وغيرها من شبه استحلال أموال اليمنيين بالباطل متفرعة من هذه العقيدة الكلية، والخلفية الفكرية لهذا المذهب الطائفي العنصري؛ سواء ظهر بعمامة قسيس، أو قبعة إبليس!

والرجوع إلى الجذور والمنطلقات الفكرية يغني عن الكثير من تفسيرات هذه الظواهر والجزئيات الشاذة التي تبرز كلما ظهرت لهم شوكة في ردهات الزمن، أو غفل عنهم التاريخ، وجهل الناس حقيقة مذهبهم الطائفي العنصري.

 

شارك هذا المقال
د.عبدالله بن غالب الحميري

د.عبدالله بن غالب الحميري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

أثر نكبة 21/ سبتمبر  على اليمن واليمنين.          ج١
فضاء حر

أثر نكبة 21/ سبتمبر على اليمن واليمنين. ج١

بحلول النكبة التي حلت باليمن من استيلاء الحركة الحوثية الإرهابية توافق تاريخ 21/ 9، فنحب أن نضع بين يدي القارئ الكريم، ومن يطلع على ما نكتب على العواقب السيئة التي حلت باليمن من جراء هذه النكبة، ونكتب هذا لنخاطب عدة فئات:

د مراد القدسيد مراد القدسي21 سبتمبر 2026
رسالة إلى المجاهدين والمرابطين
فضاء حر

رسالة إلى المجاهدين والمرابطين

وإني لأرجو بفضل الله أن ينال أجر الجهاد والرباط في سبيل الله كل قادر من أهل اليمن ببدنه، أو بماله، أو بلسانه، أو بدعائه؛ فأبواب الخير مفتوحة للجميع. وهذا فقه هذه المسألة:

عارف الصبريعارف الصبري9 سبتمبر 2026
الخلاص من الحوثيين اليوم أقل تكلفة من الغد
فضاء حر

الخلاص من الحوثيين اليوم أقل تكلفة من الغد

أصبح واضحًا أنَّ تأخير استعادة الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي لا يمنح اليمن فرصةً للسلام، وإنما يمنح الجماعة وقتًا إضافيًّا لتثبيت سلطتها، وتوسيع نفوذها، وتعميق سيطرتها على المجتمع، وكلُّ يومٍ يمرُّ يزيد من قدرتها على التجنيد والقمع والجباية وغسل عقول الأجيال، ويرفع في المقابل كلفة الخلاص منها مستقبلًا؛ فمواجهة الحوثي اليوم، وهو محاصر بسخط شعبي متنامٍ وانكشاف واسع لممارساته، أقلُّ صعوبةً بكثير من مواجهته بعد أعوامٍ أخرى يكون قد أحكم فيها قبضته، ورَبَّى جيلًا كاملًا على ثقافته الطائفية، ورسّخ أجهزته الأمنية والعسكرية، وحوّل حياة الناس ومؤسساتهم ومواردهم إلى أدوات تخدم مشروعه وسلطته.

محمد علي العسليمحمد علي العسلي28 أغسطس 2026