الحوثي كسلفه من غلاة الجارودية الذين يرون حقيقةً أن غالبية الشعب اليمني، وهم الشافعية السنة، كفارٌ أو هم في حكم الكفار؛ ويسمونهم في ثقافتهم: «كفار التأويل»!
ولذلك يعدون أموالهم غنيمة، فيأخذون منهم الخمس الذي لا يؤخذ إلا من غنائم الكفار!
وهذا العنوان الصارخ الذي في صدر المقال يشير إلى فتوى فكرية سياسية تاريخية شهيرة؛ للأمامي الهادي المتعصب: «المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم» (ت 1058هـ).
وقد بلغت هذه الفتوى من الشهرة والذيوع والتجسيد الواقعي ما يأبى على الزمن نسيانها؛ أو على المحاولين عبثًا إنكارها.
وهذه الفتوى الطائفية مبنية على عقيدة التكفير التي أطلقها متعصبو الهادوية على مخالفيهم من الشوافع السنة! وأخفاها من أخفاها منهم عملًا بالتقية المستعارة من مذهب الإمامية، أو خوفًا من إثارة الشعب عليهم.
وحين سُئل هذا الإمام الطائفي إسماعيل بن القاسم: هل يؤاخذنا الله فيما نفعله بحق هؤلاء؟! كان جوابه: إنني أخشى أن يسألني الله عما أبقيت لهم؛ لا عما أخذت منهم!
وشبهة هذه العقيدة التكفيرية أن الشوافع «مُجبرة»، أي يثبتون القدر، ويقولون: إن الله أجبرهم على فعل المعاصي؛ زعموا، وحاشا مذهب الشوافع من ذلك.
بينما الهادوية (المعتزلة) ينفون القدر، ويقولون: إن العبد خالق فعله؛ ولا قدرة لله على مقدور العبد؛ تعالى ربنا، القادر على كل شيء، عما يقولون علوًا كبيرًا.
وعامة فقهائهم يطلقون على خصومهم الشوافع: «كفار التأويل»!
ويجعلون أرضهم خراجية؛ حكمها حكم أرض خيبر! ولذلك حكموا على أموالهم بالتعشير والتخميس؛ لأنها مباحة بالأصل!
وزعم بعضهم أنها انتُزعت من أيدي الأتراك الكفار بعد خروجهم من اليمن!
وعقيدة استباحة دماء وأموال وأعراض المخالفين لهم ليست خاصة بمخالفي مذهبهم من السنة، بل طبقها السفاح: عبدالله بن حمزة، مع مخالفيه من أهل مذهبه - المطرفية - ونطقت بذلك فتاواه وأشعاره!
فمسألة الخمس والتخميس وغيرها من شبه استحلال أموال اليمنيين بالباطل متفرعة من هذه العقيدة الكلية، والخلفية الفكرية لهذا المذهب الطائفي العنصري؛ سواء ظهر بعمامة قسيس، أو قبعة إبليس!
والرجوع إلى الجذور والمنطلقات الفكرية يغني عن الكثير من تفسيرات هذه الظواهر والجزئيات الشاذة التي تبرز كلما ظهرت لهم شوكة في ردهات الزمن، أو غفل عنهم التاريخ، وجهل الناس حقيقة مذهبهم الطائفي العنصري.

د.عبدالله بن غالب الحميري
عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





