المنبر اليمني
حين يعجز الخصوم عن إنكار الحقائق يلجؤون إلى الافتراء
فضاء حر

حين يعجز الخصوم عن إنكار الحقائق يلجؤون إلى الافتراء

عمار بن ناشر العريقي

عمار بن ناشر العريقي

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

10 أكتوبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

إن الدعوى الكاذبة التي أطلقها عبد الملك الحوثي في اتهامه للمملكة العربية السعودية باستهداف النساء والأطفال والمدنيين والأحياء السكنية والمساجد والمنازل في صنعاء وبقية المحافظات اليمنية، إنما هي -كما يُقال- "فريةٌ ما بها مرية".

​فالحقيقة الشاخصة التي يعلمها الكافة هي أن سلاح الجو التابع للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لو أراد التدمير العشوائي أو استهداف الأعيان المدنية -لا سمح الله- لما خفي ذلك على اليمنيين. غير أن الواقع الميداني والعملياتي أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الضربات كانت تركز بدقة على أهداف عسكرية المباشرة: مواقع ذخائر الأسلحة، ومستودعات الصواريخ، ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة، وتجمعات المليشيات المسلحة، متجنبةً بالكامل الأبرياء والمدنيين والمساجد والمنازل والبنية التحتية، على الرغم من اللجوء المتكرر لمليشيا الحوثي إلى اتخاذ الأبرياء دروعًا بشرية وحوائط حماية في تلك المواقع العسكرية.

​أولًا: التنمية والإنسانية.. شواهد الواقع السعودي

​إن كذب هذه الفِرية يدركه كل من يمتلك أدنى اطلاع على واقع المملكة العربية السعودية وما تنعم به من أمن واستقرار، وما تشهده من نهضة اقتصادية وإدارية واستثمارية شاملة، فضلًا عما توفره من فرص العمل والمعيشة لمليونيات المقيمين والوافدين، وما تقدمه من خدمات واستضافات لملايين الحجاج والمعتمرين والزائرين سنويًا.

​تؤكد المؤشرات الاقتصادية والتنموية الموثقة حجم هذا التطور:

·      ​ النمو الاقتصادي: بلغ الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نحو 936.8 مليار دولار عام 2024، بحسب ما جاء في التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030.

·      ​ المساعدات الإنمائية والدولية: وثّقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقديم المملكة مساعدات إنمائية رسمية (ODA) بلغت زهاء 5.6 مليارات دولار في العام نفسه، مما يجسد دورها الريادي في دعم الشعوب والدول النامية، إلى جانب المبادرات الإنسانية والإغاثية المستمرة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSRelief).

·      ​ دعم العمالة والتحويلات: تشهد الأعداد الغفيرة من العمالة الوافدة -وفي مقدمتها العمالة اليمنية- التي تعيش في المملكة طلبًا للرزق الكريم، وما تحوله سنويًا لأسرهـا من أموال تعين ملايين العائلات على متطلبات الحياة الصعبة، على حجم الفرص والدعم والتسهيلات المتاحة، في وقت تعاني فيه المنطقة والعالم من أزمات طاحنة في البطالة والفقر.

​إن حملات التشويه والاتهامات الممنهجة لا ينبغي أن تُقبل بلا دليل، بل يجب أن تُوزن بميزان الوقائع والمصادر الموثوقة، وأن يُفرّق فيها بوضوح بين النقد الموضوعي وبين الافتراء السياسي والأيديولوجي المُسيّس.

​ثانيًا: وثائق وتوثيقات.. حقيقة الجرائم والانتهاكات الحوثية

​في المقابل، فإن ما وثقته التقارير الأممية والحقوقية الدولية حول انتهاكات مليشيا الحوثي في اليمن يعكس الصورة الحقيقية للمأساة الإنسانية الشاملة التي تسبب بها مشروعها المسلح:

​انتهاكات حقوق الطفل والتسلح الممنهج:

تطرق تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن (الوثيقة S/2024/731) بالتفصيل إلى الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من قبل المليشيا، وأبرزها تجنيد الأطفال قسرًا، وتطييف المناهج والتعليم، والتطورات الخطيرة المرتبطة بتدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية للحوثيين.

​استخدام العطش والتجويع كسلاح:

وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، في تقريرها الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 2023، القيود الشديدة والحصار المنظم الذي فرضته مليشيا الحوثي على وصول المياه إلى سكان مدينة تعز المحاصرة، وعرقلة حركة المدنيين ووصول المساعدات الإغاثية.

​الألغام وحظر الحريات:

تناولت تقارير المنظمة الدولية (بما فيها التقرير العالمي لعام 2026) زراعة الألغام العشوائية التي أودت بحياة آلاف المدنيين، والانتهاكات المباشرة في قطاع التعليم، وحظر حرية التعبير والتنقل.

​الدعم العسكري الإيراني وخلق الفوضى:

تكشف الأدلة والتحقيقات الدولية المستمرة أبعاد الدعم العسكري والإيراني اللوجستي المباشر للمليشيا، وهو الملف الذي أطال عمر الحرب وأضر بالأمن القومي العربي والإقليمي وسلامة الملاحة الدولية.

​ثالثًا: مفارقة البناء والتدمير.. وأين مصلحة اليمن؟

​أمام هذه الحقائق الناصعة، يحق لكل يمني ولكل ذي ضمير حي أن يتساءل:

​فأين أثر السلاح والمشروع الحوثي في بناء المدارس، أو علاج المرضى، أو إطعام الجائعين، أو تحقيق الأمن والاستقرار؟

​وأي مصلحة للشعب اليمني في مشروع طائري يطيل الحرب، ويعمّق الانقسام المجتمعي، ويستنزف مقدرات البلاد، ويستبدل مؤسسات الدولة بالمليشيات؟

​الخاتمة:

​إن الإنصاف والمسؤولية الأخلاقية يقتضيان أن تُوزن المواقف والممارسات بالحقائق والوقائع الميدانية، لا بالدعايات والشعارات الزائفة، وأن يُكشف التناقض الجلي بين خطاب إعلامي يدّعي الحرص على الشعب والوطن، وممارسات ميدانية تزِيد اليمنيين فقرًا وتهجيرًا ومعاناة، دون أن يحملنا ذلك على إغفال أي انتهاك تثبته الأدلة والوثائق العلمية من أي طرف كان.

​وصدق القائل في المثل العربي الخالد: "رَمَتْنِي بِدَائِها وَانْسَلَّتْ".

​المصادر والتوثيقات الرسمية:

1.     ​التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024: Vision 2030 Annual Report 2024

2.     ​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) — بيانات التعاون الإنمائي السعودي: OECD Saudi Arabia Development Co-operation Profile

3.     ​تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن (الوثيقة UN Doc S/2024/731):، UN Digital Library - S/2024/731

4.     ​هيومن رايتس ووتش — انتهاكات الحق في المياه في تعز (11 ديسمبر 2023): HRW Report: Houthi and Yemeni Government Violations of Right to Water

5.     ​هيومن رايتس ووتش — التقرير العالمي (فصل اليمن): HRW World Report: Yemen Country Chapter

 

شارك هذا المقال
عمار بن ناشر العريقي

عمار بن ناشر العريقي

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة