لم يعد الخطر الحوثي محصورًا في اليمن، بل امتد ليهدد أمن المنطقة والعالم، ويستهدف المدنيين والمرافق الحيوية والأماكن المقدسة. وعندما تطال الصواريخ والمسيّرات مطار الرياض الدولي، ويسقط الضحايا جراء الهجمات وهم في طريقهم إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، فنحن أمام تهديد يتجاوز الحسابات العسكرية والسياسية، ويمس حق الإنسان في الحياة وحرمة الشعائر الدينية.
إن سقوط أكثر من اثني عشر قتيلًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، وفق البيانات الرسمية المشار إليها، يكشف حجم المأساة التي طالت أبرياء قصدوا بيت الله الحرام طلبًا للعبادة والسكينة، وكان بعضهم قد أحرم لأداء العمرة. لم يحمل هؤلاء سلاحًا، ولم يشاركوا في أي مواجهة، ومع ذلك وجدوا أنفسهم في دائرة الاستهداف. فكيف تستقيم الشعارات الدينية التي ترفعها الميليشيا الحوثية مع تعريض أرواح الأبرياء وضيوف الرحمن للموت؟
ويمتد الخطر الحوثي إلى جنسيات متعددة ودول لا تشارك في الصراع اليمني. فسقوط ضحايا أجانب يكشف أن دائرة التهديد تتجاوز العالم العربي والإسلامي، وأن الهجمات الحوثية تعرض حياة البشر وأمن المطارات والمنشآت المدنية للخطر، بصرف النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم. وهذا الأمر يجعل التصدي لهذا التهديد ضرورة إقليمية ودولية، تتجاوز حدود المواجهة اليمنية.
وتقدم تجربة مواجهة تنظيم داعش درسًا مهمًا للمجتمع الدولي. فعندما اجتاح التنظيم مدينة الموصل العراقية عام 2014، وفرض إرهابه على السكان وهدد أمن المنطقة، تشكل تحالف دولي واسع ضم أكثر من ثمانين دولة لمواجهته. واليوم، تفرض القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تمتلكها جماعة الحوثي، في ظل الدعم العسكري الإيراني، تحركًا دوليًا جادًا يتناسب مع حجم التهديد الذي يطال المدنيين والمرافق الحيوية والمقدسات، بعيدًا عن ازدواجية المعايير في التعامل مع مصادر الإرهاب والتهديد العابر للحدود.
إن خطورة القدرات العسكرية التي تمتلكها ميليشيا الحوثي، وما تتلقاه من دعم إيراني، تستوجب مواجهة حازمة ومنسقة، تشمل تجفيف مصادر التسليح والتمويل، ووقف إمدادات الأسلحة، وتعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الأبرياء. فالاكتفاء بإدانة الهجمات، من دون إجراءات عملية تحد من قدرة الجماعة على تكرارها، يترك المدنيين أمام خطر متجدد.
وتظل حماية الحرمين الشريفين وسلامة ضيوف الرحمن مسؤولية دينية وإنسانية تتجاوز حدود المملكة العربية السعودية، وتمتد إلى مليار ونصف مليار مسلم، وإلى المجتمعين الإقليمي والدولي. وهذا لا يعني عجز المملكة عن حماية أراضيها ومقدساتها، بل يؤكد أن مواجهة الإرهاب العابر للحدود مسؤولية تضامنية، تتطلب تعاون الدول وتضافر جهودها لمنع تكرار الاعتداءات وصون أرواح الأبرياء.
لقد آن الأوان للانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات عملية رادعة تحاصر مصادر التهديد وتمنع تكرار هذه الجرائم. فاستهداف المعتمرين جرس إنذار للعالم أجمع، والتهاون مع هذا الخطر يعرّض مزيدًا من الأرواح للخطر.

أحمد الصباحي
رئيس التحرير
كاتب في مجلة المنبر اليمني.



