الرد على شبهة أحد الحوثيين المفترين الذي ظهر في مقابلة تلفزيونية يُكفر بعض أعلام أهل الإسلام كالشيخ د. عبد الرحمن السديس إمام الحرم المكي، ود. أحمد الطيب شيخ الأزهر، ويستدل ببعض الآيات للطعن فيهم، ويصفهم بالنفاق، ويتهمهم بالماسونية والصهيونية... الخ.
والرد عليه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن الرد على المخالف له ضوابطه، وشروطه، وآدابه، والملاحظ أن المفتري هذا لم يلتزم بهذا المنهج بتاتا ولم يرفع بذلك رأسا.
ومعلوم أن من ضوابط هذا المنهج:
_ أن يكون الرد قائما على منهج علمي مؤصل بالقواعد المبنية على الأدلة الشرعية الصحيحة، والبراهين العقلية السليمة من المعارضة، ومن عالم متأهل متخصص، وذلك منعا من تسلط الأهواء والظنون السيئة والأوهام الكاذبة، ولو فُتح هذا الباب لتصدر الرعاع الجهلة والظلَمة الحُطَمة، وكلام هذا المفتري نموذج واضح جلي، وما رميه لهؤلاء العلماء والدعاة بالافتراءات الشنيعة إلا دليل جهله المطبق بالمنهج العلمي في الرد على المخالف.
_ ومن ضوابطه:
العدل والإنصاف للخصم مهما كان انتماؤه: وهذا الضابط كان غائبا في كلام هذا المفتري الأفّاك.
وهذا ما ظهر في وصفه لهؤلاء المشايخ بأنهم أشد من إبليس، وأن الأزهر نجس بنحاسة القائمين عليه، ووصفهم بأنهم أقذر من عُرف، وأنهم منافقون، وتربيتهم تربية سيئة... إلخ.
وهذا الظلم بعينه، وغمط الناس حقهم من الإسلام والخير والدعوة والعلم...(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا)
كيف يقول هذا ووقع الحال لهؤلاء المشايخ ما هو معلوم للعيان، فهذا معالي د. السديس إمام الحرم المكي، وهو إمامه نحو أربعين سنة، وخُطبه، ودروسه، وكلماته، ومحاضراته، مشهورة معلومة مبثوثة شاهدة على التزامه بالدعوة للخير والعلم النافع..،
وأين هذا المفتري من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
_الوجه الثاني:
تنزيل الآيات تنزيلا باطلا، وتوظيفها توظيفا سيئا، وذلك لما يوافق هواه ومنهجه الفاسد،
مما ينم عن حقد دفين وبغض وكراهية موروثة.
ومما استدل به قوله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) [البقرة: ٨٥]، والآية الأخرى في سورة محمد رقم (٣.) (ولتعرفنهم في لحن القول).
فاستدل بالآيتين على أنهم يؤمنون بالصلاة والخشوع والبكاء، ولكنهم يكفرون بالجهاد في سبيل الله، وكأني به يقول: إن كل من لم يؤمن بعقيدتنا ومنهجنا فهو داخل في هاتين الآيتين، ومن لم يكن معنا فهو ضدنا، ثم أي جهاد في سبيل الله يدعيه هل يقصد جهادهم القائم على ضرب الضرورات الخمس التي جاءت بها جميع الشرائع !! الاعتداء على الدين والنفس التي حرمها الله والعقل والمال والعرض والنسل، فقد أفسدها كلها كما قال تعالى (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد).
فخلاصة جهادهم المزعوم: [ظلم، واعتداء، وإهلاك، وإفساد ].
وسبحان الله العظيم يرمي غيره بالباطل بما هو منغمس فيه على الحقيقة.
_ وهذا ليس بمستغرب على هذا المفتري وأمثاله، فإنهم يسيرون على ما كان عليه أسلافهم من الرافضة الذين يطعنون في الصحابة الكرام رضي الله عنهم؛ ليجتثوا الإسلام من جذوره، وهكذا يفعل أحفادهم هؤلاء فإنهم يطعنون في رموز الإسلام من علماء ودعاة ومصلحين ليشوهوا منهج أهل السنة والجماعة، ولكن الله تعالى غالب على أمره.
_ الوجه الثالث: أن الأصل في المسلم البراءة من التهمة والافتراء والطعن بالكفر والنفاق وغيرها، وأحكام التكفير تحتاج الى توفر شروط وانتفاء موانع، وأن تصدر من علماء متخصصين متأهلين بلغوا درجة عالية من العلم والعدل والخوف من الله تعالى.
والدخول في باب أحكام التكفير خطير جدا ومما ورد فيه الحديث الصحيح(من قال لصاحبه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت إليه).
وأخيرا:
حشر هذا المفتري منهج الإمام محمد بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله مع المناهج الإلحادية كالماسونية والصهيونية هو ظلم عظيم وحكم جائر ومنهج منكوس، كيف يساوي بين المنهج الذي يستقي من الكتاب والسنة والمناهج الكفرية؟ (مالكم كيف تحكمون).
وأذكّر هذا المفتري وأمثاله بقوله تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون)
وقوله تعالى (ألا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين)
وبالحديث الصحيح (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) وردغة الخبال هي عصارة أهل النار يحبس فيها.
وليعلم بأن لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات،
وعادة الله تعالى في هتك أستار منتقصيهم معلومة.
اللهم ألهمنا رشدنا، واكفنا أشرارنا، وأصلح أحوالنا، واحفظ علماءنا، ودعاتنا، واغفر لنا ،وارحمنا، وانصرنا على من ظلمنا.
والحمد لله رب العالمين.

د. خالد الصادقي الأهدل
كاتب في مجلة المنبر اليمني.



