المنبر اليمني
حكم استهداف المدنيين وتجويعهم وحصار المدن تعز نموذجًا
مقالات

حكم استهداف المدنيين وتجويعهم وحصار المدن تعز نموذجًا

د كمال بامخرمة

د كمال بامخرمة

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

24 أكتوبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

لماذا نكتب في هذا الموضوع؟ تشتدّ الحروب، وتضطرب معها الموازين، وتعلو أصوات التعبئة والانتقام، وقد يغيب العقل والحكمة تحت ضغط الخوف والغضب والانتصار للرايات. وفي مثل هذه الأوقات تشتد الحاجة إلى بيان الأحكام التي لا يجوز أن تسقط من حساب المتقاتلين، وفي مقدمتها حرمة الدماء، وصيانة أرواح الأبرياء، ومنع تحويل الغذاء والماء والدواء إلى أدوات ضغط وعقاب.

 

الحمد لله الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرّمًا، وأمر بالقسط والإحسان ونهى عن العدوان، والصلاة والسلام على نبينا محمد، نبي الرحمة والعدل، القائل: «كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه» (رواه مسلم). أما بعد:

 لماذا نكتب في هذا الموضوع؟

تشتدّ الحروب، وتضطرب معها الموازين، وتعلو أصوات التعبئة والانتقام، وقد يغيب العقل والحكمة تحت ضغط الخوف والغضب والانتصار للرايات. وفي مثل هذه الأوقات تشتد الحاجة إلى بيان الأحكام التي لا يجوز أن تسقط من حساب المتقاتلين، وفي مقدمتها حرمة الدماء، وصيانة أرواح الأبرياء، ومنع تحويل الغذاء والماء والدواء إلى أدوات ضغط وعقاب.

وأهمية الكتابة في هذا الموضوع تتضح بأن السكوت عن الظلم لا يرفع آثاره، ولأن البيان الشرعي والحقوقي ليس ترفًا فكريًا يُؤجَّل إلى ما بعد الحرب، بل قد يكون واجبًا حين تختلط الحقائق بالدعاية، ويُترك الضعفاء بلا صوت.

 إن الأم التي تبحث عن دواء لطفلها، والمريض الذي ينتظر علاجًا قد يتأخر بسبب إغلاق طريق، والأسرة التي لا تجد ماءً آمنًا أو لا تقدر على ثمن الغذاء، ليسوا أرقامًا في تقرير، ولا أوراقًا على طاولة تفاوض؛ إنهم بشر لهم حرماتهم وحقوقهم، ولا يجوز أن يصبح ألمُهم وسيلةً لإخضاع خصم، أو تسجيل انتصار سياسي.

والمقصود من هذا المقال تأصيلُ القواعد الشرعية والحقوقية، وبيانُ ما تتيحه المصادر الموثوقة عن معاناة المدنيين في تعز، والدعوةُ إلى رفع الظلم عنهم وسائر المدنيين، أيًّا كانت الجهة التي تعتدي عليهم، فالعدل لا يتغير بتغيّر الراية، والحرام لا يصبح حلالًا لأن مرتكبه يرفع شعارًا دينيًا أو وطنيًا أو سياسيًا.

وتنحصر هذه الدراسة في بيان حكمِ حماية المدنيين والأعيان المدنية، وحكمِ التجويع ومنعِ مقومات الحياة أثناء النزاعات، مع اتخاذ تعز نموذجًا تطبيقيًا، وهي لا تعتمد في توصيفها على الادعاءات والبيانات الإعلامية الفضفاضة، وإنما على الوقائع التي تثبتها التقارير؛ فلا تُعرَضُ الأرقامُ بغير مصدرها، ولا يُحمّل التقرير أكثر مما قال، ولا تُجعل المواقف السياسية بديلًا عن التوثيق والإنصاف، مع أنه بطبيعة الحال قد تخفى كثير من الوقائع التي لم يتم رصدها ولم يتم إثباتها فيها.

أولًا: الأصل الحاكم مقاصد الشريعة وحفظ النفس ومنع الضرر:

ينبغي أن يبدأ النظر في تجويع المدنيين وحصارهم من أصول الشريعة الكلية، فقد قرّر علماء أصول الفقه أن من مقاصد الشرع حفظ الضروريات الكبرى، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال؛ وهي مصالح لا تقوم حياة الناس من دون صيانتها. وقد بسط الغزالي والشاطبي وغيرهما هذا المعنى في مباحث المقاصد والمصالح.

وحفظ النفس لا يعني الاقتصار على النهي عن إطلاق الرصاصة على الإنسان؛ بل يقتضي كذلك حمايةَ ما لا تستقيم حياته عادةً إلا به: الماء والغذاء والدواء، والمرافق الطبية، وسبل الوصول إلى العلاج والإغاثة.

فإذا اتُّخذ منعُ هذه الضروريات وسيلةً لإضعاف السكان أو إخضاعهم، فإن الضرر لا يقع على حق واحد فحسب، بل يمتد إلى النفس والصحة والكرامة والمال، وقد يفضي إلى موتٍ يمكن منعه.

وتحكم هذا الباب قواعد شرعية جامعة، منها حديث النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» حديث حسن رواه ابن ماجه، والقاعدة الفقهية «الضرر يزال»، و«الضرر لا يزال بمثله»، و«الضرورة تُقدَّر بقدرها». ومقتضى هذه القواعد ألا يُتخذ ادعاء الضرورة ذريعةً مفتوحة لإيقاع أضرار جسيمة بالمدنيين، وألا يُدفع عدوانٌ بإنشاء عدوان آخر. كما أن الضرورات لا تُقدَّر بمجرد الدعوى، بل بقدر الحاجة الحقيقية، مع النظر في إمكان الوصول إلى الغرض المشروع بوسيلة أقل ضررًا.

ويؤكد القرآن هذا الميزان بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، وقوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]. فحتى العداوة لا تبيح ترك العدل، فضلًا عن أن تبيح إهلاك الأبرياء أو معاقبتهم على أفعال لم يرتكبوها.

ومن هنا، فإن تجويع السكان أو منع الدواء والماء عنهم لا يُبحث فقط باعتباره إجراءً عسكريًا، بل باعتباره فعلًا يمسّ أصل حفظ النفس ويوقع ضررًا متوقعًا في جماعة من الناس. والأصل أن حياة المدنيين ليست ورقة ضغط، وأن الحقوق الأساسية لا تسقط لأن المدينة تقع قرب جبهة، أو لأن بعض المقاتلين يوجد داخلها، أو لأن طرفًا يريد حمل خصمه على التراجع.

ثانيًا: حرمة الدماء ووجوب التمييز بين المقاتل وغير المقاتل:

حرمة الدماء من أظهر المحكمات الشرعية. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].

وقال ﷺ في خطبة الوداع، كما في الصحيحين: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام».

وقد أسست النصوص لمبدأ حاسم في فقه الحرب، ألا وهو "التمييز بين المقاتل وغير المقاتل".

فالمحارب هو من يحمل السلاح ويشارك في الميدان، أما غير المقاتلين، كالنساء والأطفال والشيوخ والعمال والعاملين في الخدمات المدنية والإغاثية وسائر السكان الذين لا يشاركون مباشرة في القتال، فالأصل عصمة دمائهم، ولا يجعلهم مجرد الإقامة في منطقة يسيطر عليها طرف مقاتل أهدافًا مشروعة.

وبناءً على ذلك، فإن تعمّد قصف الأحياء السكنية، أو إطلاق النار على المدنيين، أو استخدام وسائل لا تميّز بين المقاتل وغيره، أو زرع الألغام في طرق يرتادها الناس دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، أمور لا تبررها الشعارات ولا مجرد الادعاء بوجود هدف عسكري.

إن الشرع الحكيم قد وضع ضوابط صارمة للقتال، فأمر بالعدل حتى مع الأعداء، ونهى عن الاعتداء في كل صوره، فقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]. وقد بين المفسرون أن الاعتداء المنهي عنه يشمل قتل من لا يشارك في القتال، كالنساء والصبيان، بل وكل من لم يكن محارباً.

ذكر ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية: عن عدد من المفسرين أنَّ الِاعْتِدَاءُ الَّذِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ نَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالذَّرَارِيِّ[1]. ويقول ابن كثير: (ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي - كما قاله الحسن البصري - من المَثُلة، والغُلُول، وقتل النساء والصبيان والشيوخ)[2].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «وُجِدَتِ امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازي رسول الله ﷺ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان» (متفق عليه). قال النووي في شرح صحيح مسلم: «أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا»[3].

والعلة التي دارت عليها هذه النصوص هي عدم المشاركة في القتال، لا الجنس ولا السن؛ فيلحق بهؤلاء كل من لا يقاتل. فإذا كان هذا في حق الأعداء المحاربين، فكيف بمسلمين آمنين في بيوتهم؟!

فمن مقتضيات هذا الأصل التمييز بين من يشارك مشاركة فعلية في القتال وبين من لا يشارك فيه.

 ثالثًا: حرمة الاعتداء على الأعيان المدنية ومقومات الحياة:

لا تُصان حياة الإنسان وحدها مع إباحة تدمير مقومات بقائه. فالمستشفيات والمراكز الصحية، وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، والمدارس، والأسواق، ومصادر الغذاء، ومرافق الإغاثة، والمطارات والموانئ ومحطات النفط أعيان ترتبط مباشرة بحياة المدنيين وصحتهم وكرامتهم.

ويؤكد القرآن النهي عن الفساد والإهلاك، ومن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة:{وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ (٢٠٥)}.

كما أن قواعد القانون الدولي الإنساني تحظر استهداف الأعيان المدنية بصفتها هذه، وتوجب التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين. وتحظر القاعدة العرفية 54 مهاجمةَ الأشياء التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين أو تدميرها أو تعطيلها، ومن أمثلتها المواد الغذائية والمناطق الزراعية ومصادر مياه الشرب وشبكات الري[4].

ولا يعني ذلك أن كل منشأة اقتصادية أو كل مرفق يحمل اسمًا مدنيًا يستحيل أن تكون له وظيفة عسكرية؛ بل لا بد من النظر إلى استخدامه الفعلي والظروف المحيطة به. لكن حتى في حالات الاستخدام المزدوج لا تُرفع الحماية آليًا، ولا يُباح إيقاع ضرر مدني غير متناسب، ولا يجوز تجاهل البدائل والاحتياطات المتاحة. فالطريق ليس إسفلتًا فحسب؛ بل هو مسار المريض إلى المستشفى، والطفل إلى المدرسة، والغذاء إلى السوق، ومضخة الماء إلى مصدر الطاقة، وتعطيل هذه المقومات قد يوقع ضررًا بالغًا يتجاوز لحظة الهجوم إلى أيام وشهور بعده.

رابعًا: حصار المدن وتجويع السكان ( الحكم وأدلته):

إن من أبشع صور الاعتداء في الحروب، وأشدها فتكًا بالمدنيين، هو حصار المدن ومنع سكانها من الطعام والشراب والدواء، وهو قتل بطيء.

والتكييف الفقهي لهذه الأفعال (إغلاق المنافذ ومنع الطعام والدواء حتى الموت) هو "قتل عمد بالتسبب" أو "قتل بالتجويع". فقد جاء في فقه الشافعية والحنابلة: «ولو حبس أحدًا ومنعه الطعام والشراب حتى مات، فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبًا جوعًا أو عطشًا، فقتله عمدٌ يوجب القود»[5].

إن تعمُّد حرمان السكان المدنيين من الغذاء والماء والدواء، بقصد إخضاعهم أو مع العلم بأن ذلك يعرّضهم لخطر جسيم على حياتهم، قد يندرج، بحسب الوقائع والقصد والنتائج، في صور متعددة من الجنايات الشرعية والجرائم المحظورة التي تترتب عليها المسؤولية الشرعية والجنائية، وقد تمتد المسؤولية، بحسب الأدلة والقواعد المنطبقة، إلى من أمر بالفعل أو باشره أو أسهم فيه أو أعان عليه، كلٌّ بحسب دوره ونوع مشاركته وتوافر شروط المسؤولية وانتفاء موانعها، والتفصيل الفقهي لذلك لا يستوعبه هذا المقال. ولا يمنع اختلاف التكييف الجنائي من تقرير أصل التحريم ووجوب وقف الضرر فورًا، مع تحديد مسؤولية كلِّ مشارك وفق الأدلة والقواعد ذات الصلة.

وينبغي التفريق بين إجراء عسكري يستهدف قوةً مقاتلة في إطار ضوابطه، وبين جعل المدنيين أنفسِهم وسيلةً لإضعاف الخصم عن طريق حرمانهم من الطعام والدواء والماء، أو منعهم من مغادرة منطقة الخطر، أو تعطيل وصول الإغاثة إليهم، فمجرد وقوع مدينة في نطاق عمليات عسكرية لا يبيح تجويع سكانها أو حرمانهم من الضروريات.

كما أن الحصار لا يُعفي المحاصر من قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات، ولا من واجب تيسير الإغاثة الإنسانية المحايدة عند استيفاء شروطها.

ويحظر القانون الدولي الإنساني تجويع السكان المدنيين وجعله وسيلةً من وسائل الحرب، كما يحظر مهاجمة الأشياء الضرورية لبقائهم أو تدميرها أو جعلها غير صالحة للاستعمال بقصد حرمان السكان منها. وعلى الذي يستولى على الطرق أن يسمح بمرور الإغاثة الإنسانية وييسّر وصولها، وأن يتيح للمدنيين مغادرة مناطق الخطر وفق الضوابط المقررة. وهذا تأصيل قانوني يلتقي مع مقاصد الشريعة وقواعد منع الضرر وحفظ النفس، ولا يصح قلبه إلى ترخيص عام بالتجويع لمجرد وجود خصم مسلح في المنطقة[6].

ومما يستأنس به على تحريم التجويع ومنع ضروريات الحياة مع ما تدل عليه مقاصد الشريعة السابقة الذكر دلالة قاطعة:

• ما جاء في إطعام الأسير: قال تعالى في وصف الأبرار: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]. والأسير يكون تحت يد خصمه، ومع ذلك أثنى الله على إطعامه. فإذا كان الإحسان إلى الأسير مأمورًا به وممدوحًا، فكيف يُتخذ تجويع المدنيين الآمنين وسيلةً لإخضاع غيرهم؟

• حديث المرأة التي حبست الهرة: ثبت في الصحيحين أن امرأة عُذّبت في هرة حبستها، فلم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض.

وهذا الحديث يدل على شدة الوعيد في حبس ذي الروح عن حاجته حتى يهلك؛ فكيف إذا كان المحبوسون أسرًا وأطفالًا ومرضى؟

• النهي عن الاحتكار: قال النبي ﷺ: «من احتكر فهو خاطئ» (رواه مسلم). والحديث وارد في الاحتكار، لا في الحصار بخصوصه؛ لكن يُستأنس به في تقرير تحريم حبس السلع الضرورية للإضرار بالناس.

• حق الماء ومنع الضرر: ثبت في الصحيح النهي عن منع فضل الماء على وجهٍ يُقصد به منع الكلأ، وهو شاهد على أن الماء ليس أداةً للابتزاز والإضرار. ويؤيد هذا الأصل ما تقرر في السنة والفقه من منع الضرر، وصيانة ما تقوم به حياة الناس.

• حق الجار والجائع: ورد في الحديث: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه» رواه البخاري في الأدب المفرد (وهو في صحيح الترغيب)، فكيف بمن يمنع الطعام والشراب عن مئات الآلاف من إخوانه المسلمين؟!

ولا يُفهم من مجموع هذه الأدلة على أن كل نص منها يتحدث اصطلاحًا عن الحصار العسكري المعاصر؛ وإنما تدل، مع أصول المقاصد وقواعد العدل ومنع الضرر، على أن الشريعة تحرِّم تعمّدَ إهلاك الناس بمنع ضرورياتهم، ويتأكد الحكم عندما يكون الحرمان واسع النطاق أو مستمرًا، ويُعلم أو يغلب على الظن أنه يعرّض المرضى والأطفال وسائر السكان للموت أو المرض أو المشقة البالغة، مع إمكان السماح بوصول الإغاثة أو فتح الطرق أو اتخاذ بدائل أقلّ ضررًا.

خامسًا: تعز نموذجًا — ما الذي تقوله التقارير؟

فيما يأتي أبرز ما أمكن الاستناد إليه من تقارير حقوقية وأممية عن تعز، مع إبقاء الأرقام منسوبة إلى أصحابها.

وثّقت هيومن رايتس ووتش في بيانها الصادر في 31 يناير 2016، استنادًا إلى مقابلات مع سبعة من سكان تعز، ست عشرة واقعة بين 13 ديسمبر 2015 و9 يناير 2016 مُنع فيها مدنيون عند نقاط تفتيش من إدخال مواد شملت الفاكهة والخضروات وغاز الطهي وجرعات تطعيم وأدوية ومستلزمات لغسيل الكلى وأسطوانات أكسجين، وصودرت بعض هذه المواد. وأشارت المنظمة إلى صعوبة تحديد المدى الكامل للأثر بسبب القيود الأمنية على الوصول[7].

تناول تقرير فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، الصادر ضمن وثائق مجلس حقوق الإنسان عام 2019، ما سماه «حصار تعز»، ووصف سيطرة المقاتلين (الحوثيين-صالح) على الطريقين الرئيسيين غرب المدينة وشرقها في المرحلة الأولى، وما ترتب على القيود من تأثير في إدخال الأدوية ومعدات المستشفيات والأكسجين وغاز الطهي. ويُراجع في التقرير قسم «The siege of Ta’izz»، ولا سيما الفقرات 304–348.[8]

وفي 29 أغسطس 2022، أصدرت هيومن رايتس ووتش بيانًا مشتركًا باسم خمس عشرة منظمة حقوقية، دعت فيه إلى فتح الطرق الحيوية في تعز واستعادة حرية تنقل المدنيين. وذكر البيان أن إغلاق الطرق الرئيسية أجبر السكان على سلوك طرق جبلية خطرة، وأن رحلة كانت تستغرق نحو 10–15 دقيقة بين المدينة والحوبان قبل الحرب أصبحت تستغرق ست إلى ثماني ساعات، وفق ما أورده البيان. كما شدد على أثر ذلك في وصول الغذاء والدواء والمساعدة الإنسانية[9].

وفي تقرير نشرته هيومن رايتس ووتش في ديسمبر 2023 عن الحق في المياه في تعز، خلصت المنظمة إلى أن قوات الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية أسهمت، بطرق مختلفة، في انتهاكات حق السكان في الحصول على المياه. ونقل التقرير عن مؤسسة المياه أن ما كانت الشبكة العامة تلبيه في عام 2021 لم يتجاوز 7% من إجمالي احتياج المدينة للمياه، بحسب تعريف الاحتياج المستخدم في التقرير[10].

وفي 4 فبراير 2026، نشر مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC) ملخص تقريره «عقد من الحصار والانتهاكات الممنهجة في تعز»، عن الفترة من 13 يوليو 2015 إلى 13 يوليو 2025. وبحسب ما نشره المركز أن الحصار استمر آلاف الأيام متجاوزًا 3650 يومًا إلى وقت كتابة التقرير.

ومع أنه قد تخف وطأته في بعض الأوقات إلا أنه مازال مستمرًا إلى اليوم، وزاد خناقه في الحرب الأخيرة في ١٠/ ٢٠٢٦، وهو حصار يرقى لأن يكون  من أطول الحصارات في العصر الحديث.

وقد وثق التقرير المذكور آنفا 25,895 انتهاكًا طالت المدنيين والأعيان المدنية، وذكر 4,442 قتيلًا مدنيًا، بينهم 270 امرأة و588 طفلًا، و12,392 مصابًا. ونسب المركز 2,901 من القتلى المدنيين إلى قوات الحوثيين، بينهم 252 امرأة و516 طفلًا، كما نسب إليها 11,427 إصابة. هذه أرقام تقرير حقوقي منشور على موقع المركز[11].

وفي بيان صدر في 20 أكتوبر 2026، حذّر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن من التدهور السريع في الوضع الإنساني والاقتصادي في تعز. وذكر أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يمنعان دخول إمدادات أساسية، بما فيها الوقود، وأن نقص الطاقة والأكسجين يهدد حياة مرضى، وأن أسعار ما بقي من الغذاء والوقود تجاوزت الضعف، بينما انخفض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف مع تراجع البدائل. ودعا سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى فتح ممر آمن للسلع التجارية والغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية دون عوائق[12].

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ وقد نسبت التقارير معظمها إلى الحوثيين، فوراء كلِّ رقم بيت قُصِف، وطفل جُرِح، وأسرة تغير مسار حياتها، فحين يصبح الطريق إلى المستشفى أطول من قدرة المريض على الاحتمال، ويهدد نقص الأكسجين حياة من يعتمدون عليه، وترتفع كلفة الغذاء والوقود حتى تعجز الأسر عن تأمين حاجاتها، فإن الحديث عن الحصار لا يعود حديثًا عن خطوط على الخريطة، بل عن حياة بشر تتوقف على قرارات تتخذها سلطات وأطراف قادرة على رفع الضرر أو استمراره.

وهذه التقارير رغم أنها غير متطابقة في الفترة والمنهجية ؛ لكنها تقدم في مجموعها شهادات موثقة عن قيود على الطرق والإمدادات، وأزمة حادة في سبل الحياة، وخسائر بشرية واسعة، وأن هناك انتهاكات يتم ارتكابها في حق السكان الآمنين وغير المقاتلين، إما قتلا أو تجويعا أو التضييق عليهم في تحصيل ضرورياتهم والإشقاق عليهم في معيشتهم.

سادسًا: التجريد الأخلاقي ووحدة المعيار ورفض الكيل بمكيالين، ( تعز وغزة منهج ومنطق واحد في انتهاك حقوق الإنسان وإن لم تتطابق الوقائع والدوافع):

 إن مأساة تجويع المدنيين وحصارهم تخضع لمعيار أخلاقي وشرعي واحد لا يتجزأ. إن إدانة السياسات العقابية والتجويعية التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد المدنيين في غزة - وهي إدانة واجبة شرعًا وإنسانيًا - تستلزم بضرورة المبدأ إدانة ومناهضة ذات الأساليب العقابية والإجرامية الممارسة ضد المدنيين في تعز اليمنية.

الجريمة الشنيعة لا تخف حدتها ولا تكتسب مشروعية إذا ارتكبت تحت شعارات دينية أو مواقف سياسية؛ إذ أن الدماء المعصومة لا تتباين حرمتها بتغير الطرف المستهدف أو الجهة الباغية. والمسلم مأمور بأن يكون قوّامًا بالقسط شاهدا لله ولو على نفسه.

من نَصَرَ المظلومَ في غزة وسكت عن المظلوم في تعز، أو العكس، فقد كال بمكيالين.

فمن حزن لجوع طفل في غزة لا ينبغي أن يصمت عن جوع طفل في تعز، ومن أدان منع الدواء عن مريض فيها يلزمه أن يدين الفعل نفسه إذا ارتُكب في تعز، ومن طالب بحماية المدنيين من القصف لا يجوز أن يبرر قصفهم بسبب موقفهم السياسي، كما أن رفض انتهاكٍ ارتكبه طرف لا يمنح الطرف الآخر حصانة من النقد. قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135]، وقال: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: 8].

ولا ينبغي أن تتحول مناقشة شرعية الأنظمة أو التدخلات الإقليمية أو هوية الأطراف إلى سبب لتجاهل الحاجة المباشرة إلى الماء والدواء والغذاء، أو لتبرير الحصار والعقاب الجماعي. فالاختلاف السياسي لا يُسقط واجب الإغاثة، ورفع الظلم عن مدنيين ليس دعايةً لفريق، بل استجابة لحق إنساني وواجب شرعي.

سابعًا: الواجبات الشرعية والإنسانية والحقوقية:

لمواجهة هذا الاعتداء الممتد عبر سنين ورفع الحيف عن المحاصرين، تتوزع المسؤوليات على عدة مستويات:

واجب الجهات التي تفرض الحصار وتقصف:

التوبة والكف الفوري عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وعدم استخدام أساليب لا تميز بين المقاتل وغيره، وتجنب الانتقام والعقاب الجماعي؛ ودعوى مخالفة طرفٍ لا تُبيح تقليدَه، والدفاع المشروع عن النفس لا يجيز استهداف الأبرياء أو الاعتداء على من لا يشارك في القتال.

كما يجب عليهم فتح الطرق والممرات الآمنة، والسماح بدخول السلع والدواء والإغاثة والوقود دون عوائق غير مشروعة، وإطلاق المحتجزين تعسفًا، ورد المظالم إلى أهلها؛ فالحقوق لا تسقط بالتقادم، والله يمهل ولا يهمل، ولا قيمة للتصريحات المضللة إذا بقيت الطرق مغلقة أو ظلت القوافل ممنوعة؛ فالعبرة بإزالة أسباب الضرر على الأرض. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42].

على المقاتلين وأسرهم ومن يُدفَع بأبنائهم إلى الجبهات:

نخاطبهم بالرفق فإن فيهم من غُرِّر به، ومن أُكره، ومن لم يبلغ سنّ الرشد، ونحذرهم من أن يدفعوا بأبنائهم ليكونوا وقودًا لقتال تُنتهك فيه حرمات المسلمين، وقد قال ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف» (متفق عليه)، وقال: «لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق» (رواه أحمد). فمن أُمر بقصف حيٍّ آمن، أو بتجويع مدينة، أو بزرع الألغام في طرق الناس، فليمتنع ولو كلّفه الامتناع ما كلّفه؛ فلا طاعة لأحدٍ في دمٍ حرام.

واجب أهل تعز المحاصرين:

الدفاع عن النفس والأهل والمال حقٌّ مشروع؛ قال ﷺ: «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ومن قُتل دون أهله فهو شهيد»  رواه والترمذي بهذا اللفظ ورواه أبو داود والنسائي من حديث سعيد بن زيد، وجاء في الصحيحين بلفظ «من قتل دون ماله فهو شهيد» من حديث ابن عمر.

والدفاع عن النفس يجب ألا يتجاوز الحدود الشرعية.

 واجب العلماء والمفكرين والإعلاميين: البيان والتبصير، والقيام بفرض الكفاية في بيان الأحكام الشرعية القطعية المتعلقة بحرمة الدماء وحظر تجويع المسلمين، وغيرها من وقائع الحرب، ونشر المعلومات الموثقة، والدفاع عن الضحايا كلٌّ في مجاله الذي يتقنه.

 واجب المنظمات الحقوقية والقانونية: التوثيق والرصد الميداني، والملاحقة القضائية أمام المحاكم الوطنية والدولية، وتفعيل مذكرات التوقيف ضد المتورطين في جرائم القتل بالتسبب والحصار.

واجب الدولة: ويقع عليها الواجب الأعظم المؤثر في حماية مواطنيها، بتيسير الإغاثة وتوفير كلِّ ما يمكِّنُ المحصورين من الدفاع عن أنفسهم وكسرِ الحصار وصدِّ العدوان.

واجب الأمة الإسلامية والمجتمع الدولي: إقامة حق النصرة والإغاثة بتقديم الدعم الإنساني والطبي العاجل لكسر آثار الحصار، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72]. وقوله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى» (متفق عليه).

وعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضغط الدبلوماسي والحقوقي، ودعم الإغاثة، والعمل على فتح المنافذ الإنسانية دون تجزئة، وتعزيز المساءلة وفق الأدلة والقانون.

الخاتمة: افتحوا الطرق قبل أن تُغلق الحياة:

إن حصار المدن وتجويع أهلها وقصف الأعيان المدنية واستهداف الآمنين في بلاد المسلمين ليس «اجتهادًا عسكريًا»، بل هو من أعظم المحرمات وأخطر الكبائر؛ لأنه يجمع بين ظلم النفس وقتلها، وقطع السبل، والإفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل. فهي أفعال محرمة بأصل الشريعة، وتصادم أصول العدل وحفظ النفس ومنع الضرر، ومجرمة في القوانين والأعراف الإنسانية.

ومن يملك قرار المنع أو الإغلاق، ثم يصر عليه مع علمه بما يجرّه من ألم وخطر، فليتذكر أن أرواح الناس ليست أرقامًا في نشرة، وأن حاجاتهم ليست أوراق مساومة.

إن الواجب اليوم ليس انتظار أن تهدأ الحرب حتى نتحدث عن الجائعين؛ بل منع الجوع قبل أن يقتل، وإيصال الدواء قبل أن يتوقف العلاج، وتأمين الماء قبل أن تضطر الأسر إلى المخاطرة بحثًا عنه، وفتح الطريق قبل أن يصبح الوصول إلى المستشفى مغامرة.

وعلى سلطات الأمر الواقع الحوثية:

فتح الطرق الرئيسية من تعز وإليها وإزالة العوائق غير المشروعة أمام حركة المدنيين.

ضمان دخول الغذاء والدواء والوقود والإغاثة، ووصول الماء والأكسجين والعلاج إلى المحتاجين.

وقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايتهم.

وعلى جميع الأطراف والجهات القادرة التعاون على رفع المعاناة، وحماية المدنيين والمرافق الحيوية، دون ربط الإغاثة بالمواقف السياسية.

وتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأدلة والإجراءات المختصة.

قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. [13]

نسأل الله تعالى أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان، وأن يرفع البلاء والضر عن المستضعفين، وأن يفرج عن أهل تعز واليمن، ويشفي الجرحى، ويرحم الموتى، وأن يجعل للظلم نهاية وللعدل سبيلًا. إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

 



[3]  شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٤٨.

[5] انظر مثلا: (مختصر المزني ٨/٣٤٧، المهذب ٣/١٧٦، الكافي: ٣/٢٥٩، المغني لابن قدامة ٨/٢٦٥).

[6] https://2u.pw/vfCV5W 

 

[7] https://2u.pw/m1ZyEc 

 

[8] https://2u.pw/bqmlbR 

 

[9] https://2u.pw/UG7bT8 

 

[10] https://2u.pw/fBUeFM 

 

[12] https://2u.pw/7018Bs 

 

[13] - تنبيه مهم:

إن أحكام القتال وضوابطه الشرعية، ومنها وجوب التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، وحرمة استهداف المدنيين وتجويعهم والاعتداء على الأعيان المدنية المحمية، واجبة المراعاة في الحرب المشروعة وغير المشروعة على السواء؛ فإذا كانت الحرب عدوانًا محرمًا من أحد أطرافها، انضاف إلى تلك المحظورات تحريم العدوان نفسه، فلا يكون للمعتدي حق شرعي في قتل من يدفع عدوانه عن نفسه أو عن غيره دفاعًا مشروعًا، ولو كان المدافع مقاتلًا؛ إذ لا يستوي من يقاتل عدوانًا بمن يقاتل دفعًا للصائل وردًّا للاعتداء.

وقول النبي ﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» (رواه البخاري ومسلم)، وعيد في حق من يقاتل قاصدًا قتل صاحبه، ولا يشمل بمجرده من يدفع الصائل أو يدافع عن نفسه دفاعًا مشروعًا.

والتكييف الفقهي للحرب الدائرة وأطرافها يحتاج إلى بحث فقهي مستقل يراعي وقائع النزاع وأدلته والقواعد الشرعية ذات الصلة.

شارك هذا المقال
د كمال بامخرمة

د كمال بامخرمة

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

تعز.. تاريخٌ من المجد وحكايةٌ من الصمود
مقالات

تعز.. تاريخٌ من المجد وحكايةٌ من الصمود

تعز ليست مجرد مدينة على خارطة اليمن، بل أرضٌ ضاربة الجذور في التاريخ، وموطن حضاراتٍ أسهم أبناؤها في ميادين العلم والتجارة والسياسة والعمران. فمن المعافر وحمير في اليمن القديم، إلى حضور اليمنيين في تاريخ الإسلام والأندلس، وصولًا إلى ازدهار الدولة الرسولية، تتجلى حكاية أرضٍ صنعت لنفسها مكانةً في تاريخ اليمن وحضارته.

هاني كُردهاني كُرد18 أكتوبر 2026
مكة والمدينة في عقيدة الإمامة الهادوية
مقالات

مكة والمدينة في عقيدة الإمامة الهادوية

ما من جماعة أو مذهب هانت عليه مقدساته الدينية والروحية كما هانت مكة المكرمة والمدينة المنورة على أتباع الهادوية الرسية الجارودية في اليمن. وما نالت مقدساتٌ دينية من الهجوم والتبخيس كما نالت مكة والمدينة من قبل هذه الجماعة، ومن غلاة الشيعة بشكل عام، سواء في اليمن أم خارج اليمن!

د ثابت الأحمديد ثابت الأحمدي18 أكتوبر 2026
لماذا يرفض اليمنيون جماعة الحوثي؟
مقالات

لماذا يرفض اليمنيون جماعة الحوثي؟

لماذا بقيت جماعة الحوثي عاجزة عن التحول إلى مشروع يحظى بقبول اجتماعي يوازي حجم القوة التي تراكمها منذ سنوات؟! ولماذا ينظر اليمنيون إليها على أنها مشروع مفروض بالقوة وبلا جمهور؟! ولماذا فشلت جهود الحوثيين الفكرية والعقائدية والسياسية الواسعة في كسب ود وتأييد المجتمع اليمني؟

همدان العلييهمدان العليي18 أكتوبر 2026