الحمد لله القائل في محكم كتابِهِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والملحمة، القائل في خُطبَةِ الوَداع: «إنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ علَيْكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا»؛ وبعد:
إنّ ما تقترفه الجماعة الحوثية من استهدافٍ ممنهج، وعدوانٍ متكررٍ يسفك دماء المدنيين الأبرياء، ويستبيحُ حرماتهم؛ لهو جريرةٌ كبرى، وغدرٌ ظاهر، وتعدٍّ على حدود الله تعالى، ونقضٌ لكافة المواثيق الإنسانية والأعراف الدولية.
وإنّ أصل البلاء يكمن في العقيدة التكفيرية التي تتكئ عليها هذه الجماعة؛ إذ اتخذت من منطلقات الهوى والمظالم المزعومة مرجعيةً تستبيح بها دماء المخالفين، وتستحل أموالهم وممتلكاتهم.
لقد حرفوا النصوص، ولَووا أعناق الآيات لخدمة مشروعهم الدموي خدمة لإيران.
وأمام هذا الضلال المبين والظلم المستطير، يتأكد على أبناء اليمن قاطبةً واجبٌ شرعي لا يستقيم الدين ولا يرتفع البلاء إلا به:
اجتماع الكلمة ورأب الصدع: إن شريعتنا جعلت الاعتصام بالحق فريضة، وترك النزاع واجباً؛ قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. ولا طريق لكشف هذه الغمة إلا بردم الخلافات ورص الصفوف.
دفن الفتنة وتطهير الأرض: حماية النفوس المعصومة والدفاع عن الدين والأرض من أوجب الواجبات المقررة شرعًا؛ للذود عن بيضة المسلمين، وقطع دابر من اتخذ السيف وسيلةً لسفك الدماء وإفساد العباد والبلاد.
الصدع بالحق وإنكار المنكر: لا يسع العلماء والدعاة وعامة المصلحين السكوت؛ بل الواجب بيان ضلال هذه المناهج التكفيرية والتحذير من آثارها على فكر الأجيال وأمن المجتمع.
إن اليمن الميمون، يمن الإيمان والحكمة، لن يستعيد أمنه وعافيته إلا يوم يفيء أبناؤه إلى شرع ربهم، ويتكاتفون كالبنيان المرصوص لردع الظالم، وإحقاق الحق، وتطهير أرضهم من كل فكرٍ دخيلٍ استباح الحرمات وأفسد في الأرض بعد إصلاحها.

أحمد جحاف
كاتب وباحث
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





