المنبر اليمني
علاقة الحوثي بالجماعات الإرهابية: وحدة الشعار وتخادم الميدان
مقالات

علاقة الحوثي بالجماعات الإرهابية: وحدة الشعار وتخادم الميدان

فيصل المجيدي

فيصل المجيدي

وكيل وزارة العدل

19 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

لطالما قدّمت جماعة الحوثي نفسها بوصفها قوة “مناهِضة للإرهاب” وخصمًا للتنظيمات الجهادية السنية، مستندة إلى اختلافات مذهبية وشعارات سياسية صاخبة بل إنها كانت التهمة المعلبة والجاهزة التي تُطلقها على خصومها السياسيين والمعارضين لنهجها العنصري، غير أن الوقائع الميدانية المدعومة بتقارير أممية رسمية، تكشف صورة مغايرة تمامًا، مضمونها: علاقة تخادم وظيفي ممنهج بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية مصنّفة دوليًّا وفي مقدمتها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وحركة الشباب المجاهدين في الصومال، وحتى تنظيم داعش.

لطالما قدّمت جماعة الحوثي نفسها بوصفها قوة “مناهِضة للإرهاب” وخصمًا للتنظيمات الجهادية السنية، مستندة إلى اختلافات مذهبية وشعارات سياسية صاخبة بل إنها كانت التهمة المعلبة والجاهزة التي تُطلقها على خصومها السياسيين والمعارضين لنهجها العنصري، غير أن الوقائع الميدانية المدعومة بتقارير أممية رسمية، تكشف صورة مغايرة تمامًا، مضمونها: علاقة تخادم وظيفي ممنهج بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية مصنّفة دوليًّا وفي مقدمتها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وحركة الشباب المجاهدين في الصومال، وحتى تنظيم داعش.

تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، المرفوع إلى مجلس الأمن في 15 أكتوبر 2025، لا يترك مجالًا للشكّ في أن هذه العلاقة لم تعد حالات تلاقٍ ظرفي، بل تطورت إلى شبكة تعاون عابرة للحدود، تشمل تهريب السلاح، التدريب، تبادل الخبرات، والاتجار بالعنف بوصفه نشاطًا اقتصاديًّا.

أولًا: من العداء المعلن إلى التخادم الواقعي

الخلاف الأيديولوجي بين الحوثيين والتنظيمات الجهادية لم يختفِ نظريًّا، لكنه جُمِّد عمليًّا. ما جمع هذه الأطراف ليس الانسجام الفكري، بل العدو المشترك: الدولة والمجتمع، وأي مشروع استقرار.

التقرير الأممي المشار إليه يوضح أن التنظيمات الإرهابية “جنّبت خلافاتها الأيديولوجية” مع الحوثيين من أجل الاستثمار في الفوضى والدمار، وهو توصيف بالغ الدلالة؛ إذ يعني أن الميدان فرض منطقه على الخطاب، وأن العنف تحوّل إلى لغة مشتركة.

ثانيًا: الحوثيون وحركة الشباب – تحالف السلاح والتدريب

خصص تقرير الخبراء عنوانًا مستقلًا هو “الحوثيون وحركة الشباب” (الصفحة 18، الفقرات 74–82)، وهو أمر غير شائع في تقارير الأمم المتحدة، ما يعكس خطورة وحجم العلاقة.

أبرز ما وثّقه التقرير:

  • اعتراض أجهزة الأمن الصومالية شحنات أسلحة ومتفجرات وطائرات مسيّرة كانت في طريقها من اليمن إلى الصومال.
  • اعتقال أفراد متورطين في شبكات تهريب تعمل بين الحوثيين وحركة الشباب.
  • تأكيد رئيس جمهورية الصومال ومسؤولين رفيعي المستوى وجود تنسيق مباشر بين الجانبين.

الأخطر أن التقرير يؤكد أن الجماعة الحوثية أصبحت المورّد الرئيسي للأسلحة لحركة الشباب، بل ولداعش في الصومال أيضا، وهو ما ينقل الحوثي من خانة “جماعة متمردة” إلى فاعل مركزي في سوق الإرهاب الإقليمي.

ثالثًا: التدريب والتأهيل… من اليمن إلى الصومال

لا يقتصر التخادم على السلاح، بل يشمل نقل الخبرة القتالية. فقد وثّق فريق الخبراء:

سفر نحو 400 مقاتل صومالي إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن لتلقي تدريب عسكري وأيديولوجي.

سفر مهندسين عسكريين حوثيين إلى مدينة “جلب” الصومالية لتدريب عناصر حركة الشباب على:

  • تصنيع العبوات الناسفة
  • تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة
  • صيانة الأسلحة

هذه الوقائع تثبت أن الحوثيين لا يقدّمون دعمًا عرضيًّا، بل يساهمون في بناء قدرات هجومية لتنظيمات إرهابية خارج اليمن.

رابعًا: الصومال كمركز عبور… والحوثي كوسيط

التقرير يوضِّح أن الصومال لم تعد فقط متلقّيًا للسلاح، بل مركز عبور وتحويل للأسلحة القادمة من الحرس الثوري الإيراني إلى الحوثيين، والعكس.

وقد حقق فريق الخبراء في:

طرق تهريب بحرية تمر عبر سواحل صومالية (قندلا، علولا، رأس عسير، وغيرها).

استخدام قوارب صغيرة ومراكب شراعية لتهريب الأسلحة إلى الموانئ اليمنية.

بهذا، يتحوَّل الحوثي إلى حلقة وصل في شبكة تهريب دولية، تدمج الإرهاب المحلي بالمشروع الإقليمي الإيراني.

خامسًا: الحوثي والقاعدة – تنسيق يتجاوز التواطؤ

في الفقرات 83–87 (الصفحة 22)، ينتقل التقرير إلى العلاقة مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ويكشف معطيات شديدة الخطورة:

  • تنسيق مباشر بين قادة الحوثيين والقاعدة، مثبت عبر اتصالات تم اعتراضها.
  • تعاون شمل:
  • تدريب عناصر من القاعدة
  • تقديم علاج طبي لهم في مناطق سيطرة الحوثيين
  • اتّفاق على وقف الأعمال العدائية وشن حرب استنزاف ضد الحكومة.
  • تبادل أسرى في 31 مارس 2025 بين الطرفين.

هذه الوقائع تنسف بالكامل أي ادعاء بوجود صراع جذري بين الحوثي والقاعدة، وتكشف أن العلاقة وصلت إلى مستوى التفاهم العملياتي.

سادسًا: اقتصاد الإرهاب… الحوثي كمستثمر في الفوضى

 

من أخطر ما ورد في التقرير هو تأكيد الخبراء أن الحوثيين:

  • يدرّون دخلًا ماليًّا من الاتجار بالسلاح.
  • يتحكمون في شبكات التهريب.
  • يستفيدون اقتصاديا من استمرار نشاط الجماعات الإرهابية

بهذا المعنى، لم يعد الإرهاب بالنسبة للحوثي مجرد أداة سياسية، بل نشاط اقتصادي منظّم، يموّل الحرب ويعزز النفوذ.

سابعًا: امتداد التخادم إلى الداخل اليمني

لم تتوقف العلاقة عند السواحل أو خارج الحدود. فقد وثّق التقرير:

  • وجود خلايا تابعة لحركة الشباب داخل محافظة حضرموت - قبل صدور التقرير وأثناء صدوره - .
  • تكليف هذه الخلايا بشراء أسلحة من جهات مرتبطة بالحوثيين وتهريبها إلى الصومال.

هذا التطور ينقل التهديد إلى داخل الجغرافيا اليمنية، ويؤكد أن التخادم يهدد الأمن الوطني مباشرة.

ثامنًا: إيران… الراعي الأعلى للشبكة

لا يمكن فصل هذه العلاقات عن الدور الإيراني. فالتقرير يربط بوضوح بين:

أسلحة مصدرها الحرس الثوري تمر عبر الصومال، ووصولها إلى الحوثيين ثم يُعاد تصديرها إلى تنظيمات إرهابية

هذا يضع العلاقة الحوثية–الإرهابية ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على:

  • عسكرة الفوضى
  • استخدام وكلاء غير نظاميين
  • زعزعة أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي

وحدة الشعار… وتخادم الميدان

ما يكشفه تقرير خبراء الأمم المتحدة ليس مجرد تلاقي مصالح، بل نمط تخادم منظم بين جماعة الحوثي وتنظيمات إرهابية مصنفة دوليا.

الشعارات مختلفة، نعم، لكن السلاح واحد، العدو واحد، والميدان واحد. وبهذا المعنى، يتحول الحوثي من جماعة انقلابية محلية إلى فاعل إرهابي وظيفي عابر للحدود، يتقاطع مع القاعدة وداعش وحركة الشباب، ويستثمر في الدم والدمار.

إن خطورة هذا النموذج لا تكمن فقط في ما فعله، بل في ما يمكّنه من فعله مستقبلًا إن لم يُواجَه بصرامة قانونية وسياسية دولية.

النتيجة الواضحة: لا يمكن التعامل مع الحوثي كطرف سياسي تقليدي، طالما أنه جزء من شبكة إرهاب إقليمية، ولا يمكن فصل أمن اليمن عن أمن القرن الإفريقي، طالما أن التخادم بينهما قائم على هذا النحو الموثّق.

رؤية استشرافية: استعادة الدولة اليمنية كضمان استراتيجي لأمن المنطقة 

إذا كانت التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قد كشفت بوضوح عن حجم التخادم بين جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن كسر هذه الحلقة؟

الإجابة الاستراتيجية لا تكمن في المعالجة الأمنية الجزئية، ولا في احتواء مؤقت للأزمات، بل في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة اليمنية وتطبيق المرجعيات الدولية الناظمة للصراع، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر تحت الفصل السابع للأسباب التالية:

أولًا: الدولة اليمنية كحاجز بنيوي أمام الإرهاب إذ إن 

التجارب الإقليمية والدولية تثبت أن الإرهاب لا يزدهر إلا في الفراغات السيادية. وكلما ضعفت الدولة، تمددت التنظيمات المسلحة غير النظامية، سواء ذات الطابع الأيديولوجي أو الوظيفي. وفي الحالة اليمنية، شكّل انقلاب الحوثي وتفكيكه لمؤسسات الدولة البيئة المثالية لتقاطع المصالح بين جماعات متطرفة متناقضة ظاهريًّا لكنها متوافقة عمليًّا.

إن استعادة الدولة اليمنية لعاصمة البلاد ولمؤسساتها السيادية — العسكرية، الأمنية، والقضائية — تمثل الشرط الأول لتجفيف منابع الإرهاب؛ لأنها:

- تُنهي منطق تعدد الجيوش والسلاح المنفلت.

- تُغلق مسارات التهريب البرية والبحرية التي تحولت إلى شرايين للإرهاب الإقليمي.

- تُعيد الاعتبار للقانون باعتباره المرجعية الوحيدة لتنظيم العنف المشروع.

بدون دولة، تبقى الجماعات المسلحة — بما فيها الحوثي — قادرة على إعادة إنتاج الفوضى، حتى لو تغيرت التسميات أو تبدلت التحالفات.

ثانيًا: القرار 2216… من وثيقة قانونية سياسية إلى ضرورة أمنية إقليمية

فكثيرًا ما يُتعامل مع قرار مجلس الأمن 2216 باعتباره وثيقة سياسية تخصُّ الداخل اليمني، غير أنَّ التطورات الأخيرة — خصوصًا ما كشفته تقارير الخبراء المتتالية — تثبت أن تطبيق القرار بات ضرورة أمنية إقليمية ودولية.

فالقرار ينصُّ بوضوح على:

- نزع سلاح الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة، وبالأخص الحوثية .

- انسحاب الحوثيين من مؤسسات الدولة.

- استعادة الحكومة الشرعية لسلطاتها.

- منع تهريب السلاح.

- تسريح الأطفال المجندين في صفوف الحوثي .. 

هذه البنود وغيرها إذا طُبّقت، لا تعالج الأزمة اليمنية فقط، بل:

- تقطع خطوط الإمداد بين الحوثي والتنظيمات الإرهابية.

- تحد من دور اليمن كساحة عبور للسلاح الإيراني.

- تمنع استخدام الأراضي اليمنية كمنصة لتهديد الجوار والبحر الأحمر.

من هنا، فإن تعطيل تنفيذ القرار 2216 لا يعني “إطالة الأزمة اليمنية” فحسب، بل يعني الإبقاء على بؤرة عدم استقرار إقليمي تستفيد منها شبكات الإرهاب.

ثالثًا: السيادة على السواحل… المعركة غير المعلنة

يشكِّل الساحل اليمني — الممتد على أكثر من 2500 كيلومتر — أحد أخطر مفاتيح الأمن الإقليمي. وفي ظل سيطرة الميليشيات على العاصمة صنعاء ومدن مهمة ساحلية كمدينة الحديدة ومينائها وغياب الدولة، تحولت أجزاء واسعة من هذا الساحل إلى:

- ممرات لتهريب السلاح.

- نقاط التقاء بين الحوثيين وشبكات إرهابية.

- منصات تهديد للملاحة الدولية.

إن دعم وجود دولة يمنية قادرة على بسط سيطرتها الكاملة على سواحلها يعني عمليًا:

- تأمين خطوط التجارة العالمية.

- حماية ممرات الطاقة.

- منع عسكرة البحر الأحمر وباب المندب.

وهنا تتجاوز أهمية اليمن بُعدها الوطني، لتصبح عنصرا حاسما في الأمن البحري العالمي. فلا استقرار طويل الأمد في البحر الأحمر دون دولة يمنية فاعلة، ولا ازدهار اقتصادي حقيقي في المنطقة دون إنهاء نموذج “السواحل المنفلتة”.

رابعا: من ساحة صراع إلى فضاء ازدهار اقتصادي 

تحويل البحر الأحمر من مسرح صراع إلى منطقة استقرار وازدهار اقتصادي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بعودة الدولة اليمنية. فاليمن بموقعه الجغرافي الفريد قادرٌ على أن يكون:

- قاعدة لوجستية إقليمية.

- شريكًا في مشاريع النقل والطاقة.

- عنصر توازن اقتصادي بين ضفتي البحر الأحمر.

غير أن هذا الدور يظل غير مرئي في ظل وجود:

- جماعة الحوثي كمهدد للاستقرار المحلي والاقليمي والدولي 

- جماعات مسلحة خارجة عن الدولة.

- سلاح عابر للحدود.

- اقتصاد حرب مرتبط بالتهريب والإرهاب.

إن استعادة الدولة تعني الانتقال من اقتصاد الفوضى إلى اقتصاد السيادة، وهو التحوّل الذي يضرب في الصميم مصالح الحوثي وشركائه من التنظيمات الإرهابية.

خامسا: البعد الاستشرافي — ما الذي يعنيه ذلك للمستقبل؟

إذا استمر التعامل مع الحوثي كطرف سياسي محلي قابل للاحتواء، فإن السيناريو المرجح هو:

  • تعمّق التخادم مع الإرهاب.
  • توسع النفوذ في القرن الإفريقي.
  • تصاعد تهديد الملاحة الدولية.

أما إن جرى تعزيز مسار استعادة الدولة وتنفيذ القرارات الأممية، فإن المنطقة أمام مسار مختلف تمامًا:

- انحسار التنظيمات الإرهابية بفعل غياب البيئة الحاضنة.

- تراجع التهديدات العابرة للحدود.

- إعادة دمج اليمن في المنظومة الإقليمية والدولية كشريك لا كعبء.

بكلمات أوضح:

الدولة اليمنية ليست عبئًا على الأمن الإقليمي، بل شرطه الأساسي في الاستقرار.

خاتمة: إن العلاقة بين الحوثي والجماعات الإرهابية، كما وثّقها تقرير خبراء الأمم المتحدة، ليست انحرافًا طارئًا، بل نتيجة مباشرة لانهيار الدولة.

ومن ثم، فإن استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتطبيق القرار 2216 لا تمثل خيارًا سياسيًّا قابلًا للتأجيل، بل ضمانًا استراتيجيًّا طويل الأمد لأمن المنطقة والبحر الأحمر.

فحيثما تقوم الدولة ينحسر الإرهاب، وحيثما تستعاد السيادة يتراجع التهديد، وحيثما يُحمى اليمن يُحمى البحر الأحمر وتُحمى المنطقة بأسرها.

 

شارك هذا المقال
فيصل المجيدي

فيصل المجيدي

وكيل وزارة العدل

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية
مقالات

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا في اليمن هو: لماذا تعثرت جهود السلام؟ فقد أجابت الوقائع عن هذا السؤال مرارًا في العقدين الماضيين، أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم فهو: لماذا أخفقت الإرادة الدولية، رغم اعترافها بالحكومة الشرعية وإصدارها قرارات ملزمة، في تحويل الشرعية القانونية إلى واقع سياسي يحمي الدولة ويُلزم الميليشيا بالامتثال وتطبيق القرارات الدولية؟

فيصل المجيديفيصل المجيدي23 أغسطس 2026
الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة
مقالات

الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة

عتقد أن السنوات التي أعقبت انقلاب الحوثية على الدولة بقوة السلاح في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ لم تعد مجرد مرحلة سياسية عادية أو عابرة في التاريخ المعاصر لليمن، بل تحولت إلى مختبر كشف طبيعة الصراع في جوهره، بعيدًا عن الشعارات التي حاولت اختزاله في نزاع على السلطة أو تنافس بين القوى السياسية، فقد أثبتت الوقائع أنّ المواجهة تدور بين تصورين متناقضين للدولة والمجتمع والإنسان: تصور يرى الدولة عقدًا وطنيًا يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وآخر يعيد إنتاج السلطة بوصفها امتيازًا مغلقًا يستمد شرعيته من ادعاءات دينية وسلالية.

سامي الكافسامي الكاف23 أغسطس 2026
ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية
مقالات

ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية

جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس ووحدة الأمة، ونهى عن الفتنة والفرقة وسفك الدماء، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقال سبحانه: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون﴾، ومن هذا المنطلق فإنّ كلّ فكر أو مشروع سياسي أو عسكري يقود إلى تمزيق المجتمع، وإضعاف الدولة، وإطالة أمد الصراع، يستوجب التنبيه إلى مخاطره وبيان آثاره.

هزاع سعد المسوريهزاع سعد المسوري23 أغسطس 2026