ولقد شهد اليمن خلال السنوات الماضية أزمة عميقة، ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة، فضعفت مؤسسات الدولة، وتوقّفت عجلة التنمية، وتفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وأصبح ملايين اليمنيين يعانون من الفقر والنزوح، وانعدام الخدمات الأساسية، ولا ريب أنّ الفكر الذي تتبناه جماعة الحوثي، بوصفه مشروعًا سياسيًّا وعسكريًّا، كان هو العامل الرئيسي الذي أسهم في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.
كما أنّ ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني في المنطقة أدّى إلى تدويل الأزمة اليمنية، وربطها بصراعات إقليمية أوسع، وهو ما زاد من تعقيد جهود السلام، وأثّر في سيادة القرار الوطني، وجعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية، دفع كلفتها الدولة والمجتمع معًا.
إن الإسلام يدعو إلى الإصلاح لا إلى الإفساد، وإلى العدل لا إلى الظلم، وإلى حفظ الدماء وصيانة الأوطان، ولذلك فإن الواجب الشرعي والوطني يقتضي رفض كل الممارسات التي تؤدي إلى استمرار العنف، أو تُهدد وحدة البلاد، أو تُقدِّم الولاءات الخارجية على مصلحة الوطن، كما أنّ حماية اليمن لا تكون إلّا ببناء دولة قوية تقوم على سيادة القانون، واحترام مؤسسات الدولة، وتقديم مصلحة الوطن على كل المصالح الشخصية والجماعية والحزبية، وتغليب لغة الحوار على السلاح.
واليمن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع، يعيد الثقة بين أبنائه، ويعالج آثار الحرب، ويُطلق مسيرة إعادة الإعمار والتنمية، ويعزز قيم الأخوة والتسامح والعدل التي جاء بها الإسلام؛ لأنّ استقرار اليمن ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو واجب شرعي وإنساني، يتحقق بتوحيد الصف، ونبذ أسباب الفرقة، وصيانة استقلال القرار الوطني، والعمل المشترك من أجل مستقبل يسوده الأمن والسلام والازدهار لجميع أبناء اليمن.