المنبر اليمني
ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية
مقالات

ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية

هزاع سعد المسوري

هزاع سعد المسوري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

23 أغسطس 2026٠ قراءة
حجم الخط

جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس ووحدة الأمة، ونهى عن الفتنة والفرقة وسفك الدماء، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقال سبحانه: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون﴾، ومن هذا المنطلق فإنّ كلّ فكر أو مشروع سياسي أو عسكري يقود إلى تمزيق المجتمع، وإضعاف الدولة، وإطالة أمد الصراع، يستوجب التنبيه إلى مخاطره وبيان آثاره.

ولقد شهد اليمن خلال السنوات الماضية أزمة عميقة، ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة، فضعفت مؤسسات الدولة، وتوقّفت عجلة التنمية، وتفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وأصبح ملايين اليمنيين يعانون من الفقر والنزوح، وانعدام الخدمات الأساسية، ولا ريب أنّ الفكر الذي تتبناه جماعة الحوثي، بوصفه مشروعًا سياسيًّا وعسكريًّا، كان هو العامل الرئيسي الذي أسهم في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.
كما أنّ ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني في المنطقة أدّى إلى تدويل الأزمة اليمنية، وربطها بصراعات إقليمية أوسع، وهو ما زاد من تعقيد جهود السلام، وأثّر في سيادة القرار الوطني، وجعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية، دفع كلفتها الدولة والمجتمع معًا.
إن الإسلام يدعو إلى الإصلاح لا إلى الإفساد، وإلى العدل لا إلى الظلم، وإلى حفظ الدماء وصيانة الأوطان، ولذلك فإن الواجب الشرعي والوطني يقتضي رفض كل الممارسات التي تؤدي إلى استمرار العنف، أو تُهدد وحدة البلاد، أو تُقدِّم الولاءات الخارجية على مصلحة الوطن، كما أنّ حماية اليمن لا تكون إلّا ببناء دولة قوية تقوم على سيادة القانون، واحترام مؤسسات الدولة، وتقديم مصلحة الوطن على كل المصالح الشخصية والجماعية والحزبية، وتغليب لغة الحوار على السلاح.
واليمن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع، يعيد الثقة بين أبنائه، ويعالج آثار الحرب، ويُطلق مسيرة إعادة الإعمار والتنمية، ويعزز قيم الأخوة والتسامح والعدل التي جاء بها الإسلام؛ لأنّ استقرار اليمن ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو واجب شرعي وإنساني، يتحقق بتوحيد الصف، ونبذ أسباب الفرقة، وصيانة استقلال القرار الوطني، والعمل المشترك من أجل مستقبل يسوده الأمن والسلام والازدهار لجميع أبناء اليمن.

شارك هذا المقال
هزاع سعد المسوري

هزاع سعد المسوري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

وحدة المكونات العلمية والدعوية في اليمن ضرورة شرعية ومسؤولية وطنية
مقالات

وحدة المكونات العلمية والدعوية في اليمن ضرورة شرعية ومسؤولية وطنية

يمر اليمن اليوم بمرحلة استثنائية في التصدي للفكر الحوثي الكهنوتي، على سبيل الوصول إلى تحقيق استعادة الدولة، وهزيمة المشروع الانقلابي الحوثي المدعوم إيرانيًا، وتزداد أهمية هذا المسار نظرًا لعدوان هذا المشروع التخريبي على الشعب اليمني وعلى المنطقة كلها، ليس في جنايته على بنية الدولة وتركيبتها ومؤسساتها فحسب، بل في تعديه على جوهر العقيدة الإسلامية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، مضيفًا إلى ذلك سعيه الحثيث لطمس الهوية اليمنية، وتزييف الوعي، وتجريف وإفساد التعليم، وتهديد أمن اليمن والإقليم.

د محمد بن موسى العامريد محمد بن موسى العامري30 سبتمبر 2026
رهائن سياسة التجويع الحوثي
مقالات

رهائن سياسة التجويع الحوثي

الحروب تنتج المآسي الإنسانية غالبًا، لكن الحرب في اليمن لم تكن السبب الوحيد لصناعة الأزمة الإنسانية التي وُصِفت في السنوات الماضية بـ(الأسوأ) على مستوى العالم، فثمة أسباب جوهرية أوصلت اليمنيين إلى مرحلة معيشية بالغة الخطورة، إلى جانب الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي في اليمن.

همدان العلييهمدان العليي27 سبتمبر 2026
معركة الخلاص..  حين يستعيد الجيش اليمني روحه وتقترب ساعة استعادة الدولة
مقالات

معركة الخلاص.. حين يستعيد الجيش اليمني روحه وتقترب ساعة استعادة الدولة

علينا أنْ نفهم الدور التاريخي الذي قامت به القوات المسلحة والأمن طوال السنوات الماضية، فقد كان الجيش، رغم ما مر به من ظروف صعبة، وما تعرض له من استنزاف واختلالات، خط الدفاع الأخير عن فكرة الدولة والجمهورية، وحين تراجعت مؤسسات كثيرة أمام قوة السلاح، بقي رجال القوات المسلحة والأمن في مواقعهم، في نار الصيف وقساوة الشتاء، يدفعون من أعمارهم ودمائهم ثمنًا باهظًا حتى لا تسقط اليمن بالكامل في قبضة الميليشيا.

محمد الكميممحمد الكميم27 سبتمبر 2026