المنبر اليمني
الدور الرسمي والمجتمعي في حماية الشعب من التجريف الحوثي الطائفي
مقالات

الدور الرسمي والمجتمعي في حماية الشعب من التجريف الحوثي الطائفي

د عدنان المقطري

د عدنان المقطري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

21 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

التجريف الحوثي للهوية السنية لم يتوقف لحظة منذ اجتياح الحوثي للعاصمة صنعاء في نهاية عام 2014م، فقد وظَّف مختلف الوسائل لطمس هوية اليمن وتوطين فكر وافد، وهو خطر تُدَق معه صافرات الإنذار لتنبيه النخب اليمنية للقيام بدورها في التوعية والتحصين الفكري، وتفنيد الشبهات التي يُلَبِّسُون بها على من لا علم لديه.

التجريف الحوثي للهوية السنية لم يتوقف لحظة منذ اجتياح الحوثي للعاصمة صنعاء في نهاية عام 2014م، فقد وظَّف مختلف الوسائل لطمس هوية اليمن وتوطين فكر وافد، وهو خطر تُدَق معه صافرات الإنذار لتنبيه النخب اليمنية للقيام بدورها في التوعية والتحصين الفكري، وتفنيد الشبهات التي يُلَبِّسُون بها على من لا علم لديه. وإن الجَلَدَ المتتابع الذي يعمل من خلاله الحوثيون لبذر فكرهم يحتاج إلى جهود كبيرة تفوق جهودهم من حيث التفاني وتنوع الوسائل والتضحية، وهذا المأمول حصوله من كل غيور على دينه ووطنه، والمطلوب حضوره في ظل تجريف على كل الأصعدة، وفي كافة الاتجاهات الإعلامية، والمسجدية، والمدرسية، من قبل هذه الشرذمة الدخيلة على مجتمعنا، والمُستوردة فكرًا وضلالةً لا تتوافق مع ديننا، وثوابتنا، وهويتنا في اليمن.

 

وسائل الحوثيين في تجريف المجتمع:

يستخدم الحوثيون في تغيير هُوية اليمنيين عددًا من الوسائل والطرق لتطويع المجتمع عقائديًّا وفكريًّا، ومن ذلك:

المنظومة التعليمية والمناهج المدرسية: 

أعلن يحيى الحوثي - منتحل صفة وزير التعليم - التحريف المنهجي للمناهج الدراسية قائلًا: إن المنهج الدراسي للعام الدراسي الجديد تم تعديله. وأضاف في لقاء مع القناة التعليمية التي يسيطرون عليها: إن عملية التصحيح قامت بها اللجنة العليا للمناهج. وقد أحصت بعض المنصات المهتمّة بالشأن التعليمي في اليمن نحو 530 تغييرًا في مناهج التعليم المدرسي، وهي تغييرات من شأنها أن تصنع جيلًا مشوَّهًا، وقنابل ملغومة، وخنجرًا مسمومًا في خاصرة اليمن والمنطقة. 

فبدلاً من قصص الصحابة رضي الله عنهم ورموز الأمة وضع الحوثيون قصصًا تُمجد وتقدِّس رموزهم، واستبدلوا أسماء الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- بأسماء قادتهم وشعرائهم، وغيروا أسماء كثيرٍ من المدارس في إطار التجريف الطائفي ومحاولة تغيير الهوية. وقد كشفت مصادر تربوية عن قيام الحوثيين بتغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة فقط، واستبدلوها بأسماء شخصيات حوثية، فمدرسة خالد بن الوليد غُيرت إلى مدرسة صالح الصماد، ومدرسة السويداء إلى مدرسة حسن نصر الله! 

والهدف من كل هذا هو العبث بعقول الملايين من أبناء اليمن، وتحويل المدارس إلى حسينيات، وزرع الفكر الطائفي المعادي لهُوية اليمنيين، إضافة إلى طمس رموز الأمة أو رموز اليمن. 

 

السيطرة على منابر المساجد ومحاريب الصلاة:

 لفرض رؤيتهم الطائفية في المساجد شنَّ الحوثيون حملات إقصاء لمخالفيهم من المكونات والجماعات كلها، واستبدلوهم بشخصيات حوثية يعجز كثير منهم عن قراءة جملة، وتلاوة آية؛ ففقدت المساجد بريقها، وذهب رونقها، وانطفأ نورها، وهجرها كثير من الناس حتى لا يسمعوا ما يطعن في دينهم. وقد ذكر التقرير الصادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنّ الحوثيين نفّذوا 1291 حالة فرض لخطباء من أتباعهم والمتخادِمين معهم، وأوغلوا في السيطرة على المساجد ببث محاضرات لزعيمهم، واستبدلوا صلاة التراويح بخطاباته الرعناء، وفرضوا على الناس ترديد الصرخة بعد الصلوات وفي أثناء الخطب؛ سعيًا منهم إلى إعادة صياغة المجتمع اليمني وفق رؤيتهم الطائفية المستوردة من الخليط الفكري الاثني عشري والجارودي، وزجوا بالدعاة والعلماء في السجون، وشردوهم خارج ديارهم ومناطقهم، وسيطروا على مراكزهم وممتلكاتهم؛ لتكتمل السيطرة والتجهيل، وأفاد التقرير الصادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بتورّط الحوثيين في 277 حالة قتل لخطباء وأئمة ومصلين، ويصدق فيهم قول المولى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾؛ إذ كل أفعالهم صد عن سبيل الله.

 

الإعلام والثقافة

اتجّه الحوثيون في المجال الإعلامي والثقافي إلى قمع الصحفيين، واعتقالهم، والسطو على الصحف والإذاعات والقنوات ومصادرتها، وبناء آلة إعلامية من تلك المنهوبات تعمل على نشر فكرهم الطائفي الدخيل على مجتمعنا، وقد أظهر تقرير دولي حجم الكارثة التي أصابت واقع الصحافة في اليمن في ظل سيطرة الحوثيين، واضعًا اليمن في المرتبة 164 من أصل 179 دولة. وبعد أن احتكر الحوثيون الفضاء الإعلامي في مناطق سيطرتهم استغلوا وسائل الإعلام في تعزيز خطابهم الطائفي، والمشاركة في تكريس الاحتفالات البدعية، والترويج للمناسبات الطائفية الدخيلة على مجتمعنا اليمني وبث وقائعها في محاولة لتطبيع الشعب عليها، إضافة إلى الترويج لأفكارهم عن طريق توظيف مختلف القوالب الفنية والدعائية والإعلامية المضللة للجمهور، وكل هذا النشاط يدار بكوادر حوثية تدرَّب بعضهم في لبنان، وإيران، والعراق، وتمرّسوا على فن تمزيق وحدة المجتمع، والعبث بهوية اليمنيين وثوابتهم الدينية والوطنية.

 

الدور الرسمي في مواجهة التحريف الحوثي:

إن مقتضى الأمانة التي تحمّلها المسؤولون تقع عليهم مسؤولية حفظ الكليات وبذل الوسع لمواجهة هذا الفكر بكل السبل المتاحة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58]. وقال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ عليهم، وهو مسؤول عنهم" (أخرجه البخاري ومسلم). ومن خلال ما سبق تبرز أهمية الجهود الرسمية في حماية الهوية اليمنية، وتحصين الرعية من الأفكار الدخيلة، فقد أُثِر عن عثمان بن عفان t أنه قال: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". أخرجه ابن شَبَّة في تاريخ المدينة.

وعليه، فإن كل مؤسسة من مؤسسات الدولة لو قامت بالدور المنوط بها وسخرت كل إمكانياتها للدفاع عن الدين وقضايا الوطن، وتكاملت جهودها لتحقق أثر كبير، ولفشلت كل المشاريع الدخيلة، ولما وجدت الأفكار الإرهابية لها موطئ قدم. ولعلي هنا أضع مقترحات عملية بين يدي كل من ولّاه الله أمر الناس، وهي بحاجة إلى صدق نية، وقوة عزيمة، وشكيمة صادقة؛ حتى لا تبقى حبرًا على ورق، ولا تلحق بسابقاتها من المشاريع التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

 

مقترحات لمواجهة التجريف الحوثي:

أولًا: قيام الوزارات المعنية بواجبها:

تعزيز دور وزارة الإعلام: ويتحقق ذلك بتفعيل القنوات والإذاعات والصحف والمواقع الرسمية، وتسخير برامجها وأنشطتها، وما يبث وينشر فيها لمواجهة هذا الفكر الدخيل وتحصين الأجيال؛ لأن هذا هو واجب الوقت. ولو فعلت ذلك لتحققت نتائج عظيمة، ولرأينا أثرًا جليًّا، وفي مقدمة واجباتها صناعة الوعي المقاوم، ودرء الانحراف، وكشف الشبهات، وتثقيف المجتمع؛ كونها تصل إلى مالا يصل إليه غيرها، ويتابعها الملايين، ويتأثر بها كثير من الناس في زمن صار الإعلام قبطان سفينة الفكر، وموجّهًا رئيسًا للرأي العام.

فحري بهذه الوزارة تخصيص مساحات واسعة في الإعلام الرسمي لإبراز العقيدة الصحيحة، وتقديم قدوات مجتمعية تتجاوز الأطر الطائفية والخلافات الاجتهادية، وتنظر في خير الخيرين، وشر الشرين، وتراعي مصلحة الأمة، وتترفع عن الأنانية والذاتية والحزبية.

ويُقترح احتواء شريحة المشهورين والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، وإتاحة المجال لهم في القنوات الرسمية وفق ضوابط ومحددات معركتنا الفكرية والعسكرية، وذلك بترتيب لقاءات، وتوجيههم الوجهة الصحيحة التي تصب في مواجهة الطائفية، ونقض أسس العنصرية والعبودية لغير الله تعالى، وكشف مخططات المشروع الحوثي ومخاطره وأدواته الفكرية والإعلامية التي تسعى إلى إغراق الشعوب بالطائفية، وتهديد هويتنا الدينية والوطنية.

وزارة الأوقاف والإرشاد: الوزارة الأم والرافد المعنوي والعلمي:

وزارة الأوقاف دورها لا يقل أهمية عن وزارة الإعلام إن لم يكن أهم، فهي المدد والساقية الفكرية والعلمية لجميع الوسائل والقنوات الفاعلة، فهناك شريحة كبيرة وركيزة أساسية توجههم وزارة الأوقاف: العلماء، والدعاة، والأئمة، والخطباء والمرشدون، ويحسُن بالمعنيين الاهتمام بهذه الشريحة، وتفعيل دورها بين أفراد المجتمع، من خلال خطبة الجمعة ذات الأثر البليغ في مستمعيها، إضافة إلى المحاضرات، والكلمات والخواطر في المساجد والمحافل والتجمعات، كل هذا يسهم في تحصين الأمة، وحماية المجتمع من الأفكار الوافدة، وفي مقدمتها الفكر الحوثي الطائفي وكل صور الإرهاب.

وتدعيم هذا المسار بالدورات العلمية، والدروس العقدية التي ترتب أولويات الخطاب، وترسم إدارة الاختلاف، وتجعل من التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة المقصد الأسنى، والهدف الأسمى، والمظلة الجامعة لجميع الخطباء والدعاة على اختلاف توجهاتهم المنهجية والجماعية؛ فتوجيه الأئمة والدعاة، وإلزامهم بالأصول الشرعية الجامعة يمنع الصراعات الجانبية، ويخفف الخلافات الاجتهادية، ويرتب الأولويات الخلافية، وهذا من أهم الركائز، وأوجب البرامج، مع عدم إغفال جانب الرد على الشبهات، وتفنيدها بالحجة والبرهان؛ فوجود قسم متخصص، وتأسيس مكوّن متميز من طلاب العلم والعلماء، مهمته إيضاح مواضع الانحراف الفكري، والخلل العقدي، فرد الشبهة بعلم وأدلة، وعقد المناظرات للمتمكنين، كل ذلك بابٌ عظيم من أبواب إسقاط الزيف الطائفي، ومواجهة التجريف الحوثي.

وفي الحديث النبوي يقول المصطفى ﷺ: "يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (أخرجه البزار).

ويعد الحج فرصة عظيمة تسهم في توعية المجتمع، وإزالة الرواسب الفكرية الطائفية، وقد كان المصطفى ﷺ يوظف هذه المناسبة في تعليم مئات الآلاف دينهم، وربطهم بربهم، وتحذيرهم من مخلفات الجاهلية، والواجب على إدارات التوجيه والإرشاد الاستفادة من هذه المناسبة العظيمة، وربط الحجاج بالمنبع الصافي، والدواء المعافي: كتاب وسنة، إفراد الله بالعبادة، وإفراد رسوله ﷺ بالاتباع.

ويجب غرس هذه المعاني العظيمة التي سعى الحوثي إلى طمسها، وتعبيد الناس لسيده ومولاه، وادّعاء الولاية، والسيادة، فقد زعم هذا الدّعي أنه الممثل الشرعي عن الله ورسوله، ولا نجاة للخلق إلا من طريقه!

ثالثًا: وزارة التعليم بذرة الغراس وحجر الأساس:

يدرك الجميع في اليمن أهمية وزارة التعليم؛ ولأهميتها كانت تتنافس على تولي قيادتها الأحزاب والمكونات كي يتاح لها نشر أفكارها الحزبية أو التحشيد للانتخابات أو غيرها، وهذه الإشارة فقط للفت الانتباه إلى أهمية هذه الوزارة، وأنها إن فعلت ستحقق أثرًا يحفظ الدين، وستحافظ على الأجيال، وتحقق مصلحة اليمن. وإنّ أثرها يكمن في الاعتناء بالنشء، والاجتهاد في تعليم وتحصين جيل المستقبل وبُناة البلد وأعمدته. وقد أولى الحوثي هذه الفئة اهتمامًا كبيرًا، وسعى - وما زال – إلى تجريف هويتها، وإفساد عقيدتها، فحرّف المناهج المدرسية، وأغرق مناطقه بالمراكز الصيفية الطائفية، ودفع بالكثير منهم إلى أتون الحرب ولهيب المعارك!

ولا ينبغي لأهل الحقِّ وحملة الأمانة أن يُسلّموا مئات الآلاف من أبناء المجتمع اليمنى في الداخل إلى فخ المليشيات، وشباك التحريف والتجريف؛ فالاهتمام بالمناهج الدراسية، وبناء لبناتها على أُسس عقدية، وقواعد شرعية، ولُحمة شعبية اجتماعية ووطنية، أول وأولى مهام ربان سفينة التعليم، وأستاذ الأجيال. 

ويجب ترسيخ عقيدة أهل السنة في المناهج التعليمية، والاهتمام بغرس التوحيد، وبيان الشرك وأنواعه، وذكر فضائل الصحابة y إجمالًا وتفصيلًا، وبيان مكانتهم وحقوقهم من دون إفراط ولا تفريط، ونقض كل الشبهات والمزاعم التي تتبناها الجماعات المتطرفة - ومنها جماعة الحوثي- وفي مقدمتها فكرة الولاية المزعومة التي بسببها دمروا البلدان وقتلوا الشعوب. 

هذه هي الحصانة الفكرية التي لا تُغلب، والسياج القوي الذي لا يُهزم، فمِن الحِكَم الكُبرى في زواج النبي ﷺ من عائشة في سن مبكر حفظ سنته، ونقل حياته عليه الصلاة والسلام في بيته وخارجه، وتعلُّم زيد بن ثابت t العِبرية وعمره اثنا عشر عامًا في خمسة عشر يومًا بأمر النبي ﷺ، وتعلم الفارسية في ثمانية عشر يوماً، وتعلم الرومية والحبشية والقبطية. وإن نسينا فلن ننسى أهمية الاعتناء بالُمدَرّس ورعايته، والإسهام في توفير سبل التدريس، ومناخ الإنتاج العلمي حتى تؤتي الشجرة أكلها. 

هذه أبرز الجهات المسؤولة، ولا تُعفى بقية الدوائر الحكومية والمرافق الرسمية من مواجهة المد الطائفي؛ فاللعدل والدفاع والاقتصاد وغيرها أبواب كثيرة تضرب بسهم في صد العدوان الحوثي، فالخطب كبير، والمصاب في الأمة جلل، ويجب أن تنهض له الهمم، وتتوحد من أجله الطاقات، وتتكاتف الجهود، كلٌّ في بابه ومحرابه.

 

رابعًا: مسؤولية المجتمع:

المجتمع تقع عليه مسؤولية في هذه المعركة التي يخوضها اليمنيون، تكمن في إعانة الجهات الرسمية، والتفاعل مع برامجها الدعوية والعلمية والفكرية، فتوجيه الأبناء، وحث الوجهاء والمشايخ والرجال والنساء، على بذل الجهد والمال والجاه لمواجهة العدوان الحوثي العقدي على المجتمع، والتوعية بأهمية المقاطعة لبرامجه وفعالياته وأنشطته، يأتي ضمن ما يمكن أن يفعله المجتمع أداءً للواجب أمام الله لحماية أنفسهم ومجتمعهم.

فكما أنه: (كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يعول) في المأكل والمشرب، فهو في أمر العقيدة والدين أعظم، ولا شك أنّ تماسك البنية المجتمعية من أقوى الأسلحة في ردع التجريف الطائفي، ولو عدنا إلى التاريخ في القرن الثالث الهجري بالتحديد - القرن الذي جثمت فيه هذه الشرذمة على نقاء وطهر اليمنيين - لرأينا بعين الحقيقة أنّ ثغرة التفرقة القبليّة والخصام الأخوي هو الباب الذي دخل منه مؤسس الرفض يحي الرسي أبو الحوثيين نسبًا وفكرًا، حين اختلفت قبيلتان، واستقوت إحداهما على الأخرى بالرسي الطائفي الذي قدّم نفسه ومن معه على أنهم الوكيل الحصري لآل البيت.

 

شارك هذا المقال
د عدنان المقطري

د عدنان المقطري

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية
مقالات

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا في اليمن هو: لماذا تعثرت جهود السلام؟ فقد أجابت الوقائع عن هذا السؤال مرارًا في العقدين الماضيين، أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم فهو: لماذا أخفقت الإرادة الدولية، رغم اعترافها بالحكومة الشرعية وإصدارها قرارات ملزمة، في تحويل الشرعية القانونية إلى واقع سياسي يحمي الدولة ويُلزم الميليشيا بالامتثال وتطبيق القرارات الدولية؟

فيصل المجيديفيصل المجيدي23 أغسطس 2026
الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة
مقالات

الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة

عتقد أن السنوات التي أعقبت انقلاب الحوثية على الدولة بقوة السلاح في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ لم تعد مجرد مرحلة سياسية عادية أو عابرة في التاريخ المعاصر لليمن، بل تحولت إلى مختبر كشف طبيعة الصراع في جوهره، بعيدًا عن الشعارات التي حاولت اختزاله في نزاع على السلطة أو تنافس بين القوى السياسية، فقد أثبتت الوقائع أنّ المواجهة تدور بين تصورين متناقضين للدولة والمجتمع والإنسان: تصور يرى الدولة عقدًا وطنيًا يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وآخر يعيد إنتاج السلطة بوصفها امتيازًا مغلقًا يستمد شرعيته من ادعاءات دينية وسلالية.

سامي الكافسامي الكاف23 أغسطس 2026
ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية
مقالات

ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية

جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس ووحدة الأمة، ونهى عن الفتنة والفرقة وسفك الدماء، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقال سبحانه: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون﴾، ومن هذا المنطلق فإنّ كلّ فكر أو مشروع سياسي أو عسكري يقود إلى تمزيق المجتمع، وإضعاف الدولة، وإطالة أمد الصراع، يستوجب التنبيه إلى مخاطره وبيان آثاره.

هزاع سعد المسوريهزاع سعد المسوري23 أغسطس 2026