إن جهود المملكة العربية السعودية في دعم العلم والعلماء والدعاة تمثّل مشروعًا حضاريًّا متكاملًا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويؤكِّد ريادتها في خدمة الإسلام، ونشر المنهج السلفي العلمي المعتدل القائم على التوحيد، والاتباع، ونبذ الغلو والانحراف؛ وهو جهدٌ متواصل يُرجى أن يظل منارةً هاديةً للأمة جمعاء.
أصبحت المملكة العربية السعودية – منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله – منارةً علميةً ودعويةً راسخة، قامت رسالتها على خدمة الإسلام، ونشر العقيدة الصحيحة، وتعظيم شأن العلم والعلماء، والقيام بواجب البلاغ والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مستندةً في ذلك إلى منهجٍ سلفيٍّ علميٍّ معتدل بعيد عن الغلوّ والتطرف، وعن الخرافة والشرك والبدعة. وهناك مؤسسات دعوية وبرامج كثيرة أسهمت في إحداث التأثير العالمي.
التأثير العالمي لدور الإفتاء
حظي الإفتاء في المملكة بمكانةٍ رفيعة لما يقوم عليه من التأصيل الشرعي، والانضباط بالدليل من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة. وقد أسهمت دور الإفتاء وهيئة كبار العلماء في ترسيخ مرجعيةٍ علميةٍ موثوقة، يُرجَع إليها في النوازل والمستجدات، ليس داخل المملكة فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي، لما عُرف عنها من وسطيةٍ وحكمةٍ وبعدٍ عن التسييس والانحراف.
وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
تقوم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بدورٍ محوريٍّ في نشر العلم الشرعي، والإشراف على المساجد، وتنظيم شؤون الأئمة والخطباء، وطباعة المصاحف والكتب العلمية، ودعم البرامج الدعوية داخل المملكة وخارجها، بما يعكس رسالة المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، ونشر منهج الاعتدال والوسطية.
هيئة كبار العلماء ومرجعية العلم
تمثِّل هيئة كبار العلماء قمة الهرم العلمي في المملكة، وتضم نخبةً من أهل العلم الراسخين الذين عُرفوا بالتحقيق والورع والتجرد. وقد تبوأ كبار علماء المملكة – كالإمام عبدالعزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين، وعبدالله بن جبرين، وصالح الفوزان، وغيرهم -رحمهم الله وحفظ الأحياء منهم – مكانةً مرجعيةً عالمية، فكانت فتاواهم ودروسهم ومنهجهم العلمي محلَّ ثقةٍ وقبولٍ واسع في شتَّى أقطار العالم الإسلامي.
الدور العالمي للجامعات الإسلامية
أسهمت الجامعات الإسلامية في المملكة – كجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة أم القرى – في تخريج آلاف العلماء والدعاة وطلبة العلم من مختلف دول العالم، الذين عادوا إلى بلدانهم يحملون العلم الصحيح، والمنهج السلفي المعتدل؛ فكان لهم أثرٌ بالغ في نشر التوحيد ومحاربة الانحرافات العقدية والفكرية.
الدروس العلمية وخطب الحرمين
للدروس والمحاضرات العلمية التي يلقيها العلماء في المساجد والجامعات، وخطب الجمعة، لها أثرٌ كبير في ترسيخ الوعي الشرعي. ويبرز في هذا السياق الدور العالمي لأئمة وخطباء الحرمين الشريفين، الذين تصل خطبهم ودروسهم إلى ملايين المسلمين، بما تحمله من معانٍ إيمانية، وتوجيهاتٍ شرعيةٍ متزنة، تعزز وحدة الأمة، وتحفظ لها أمنها العقدي والفكري. إضافة إلى دور معهدي الحرمين المكي النبوي ودار الحديث بمكة المكرمة في نشر العلم وتخريج الدعاة.
النشر العلمي وبناء المساجد
اهتمَّت المملكة بدعم دور النشر والتوزيع، وطباعة الكتب العلمية المحققة وتوزيعها داخل المملكة وخارجها، إلى جانب العناية بمدارس تحفيظ القرآن الكريم، وبناء المساجد والجوامع والمراكز العلمية في شتى أنحاء العالم، في صورةٍ مشرقة من صور الدعوة والتعليم.
إن جهود المملكة العربية السعودية في دعم العلم والعلماء والدعاة تمثّل مشروعًا حضاريًّا متكاملًا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويؤكِّد ريادتها في خدمة الإسلام، ونشر المنهج السلفي العلمي المعتدل القائم على التوحيد، والاتباع، ونبذ الغلو والانحراف؛ وهو جهدٌ متواصل يُرجى أن يظل منارةً هاديةً للأمة جمعاء.

عمار بن ناشر العريقي
عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





