ما يسمَّى بعيد الغدير عند الشيعة خرافة صدّعت الرؤوس وأزكمت الأنوف منذ أكثر من ألف سنة، وسيظلُّ الشيعة وفرعهم الحوثيون يدندنون حولها، ويُطبلون لها كلَّ وقت حتى لو تمكَّنوا من كلِّ شيء؛ لأن بقاء باطل الرفض مرهون باجترار هذه الدعاوى الملفَّقة والدندنة حولها، بينما لو كان هذا الزعم حقًّا مشروعًا لقبلته النفوس، وأذعنت إليه القلوب دون حاجة إلى هـذا الصراخ والضجيج الذي لم يتوقَّف منذ قيام دولة البويهيين الرافضة مطلع القرن الرابع الهجري وحتى يوم الناس هذا.
ما يسمَّى بعيد الغدير عند الشيعة خرافة صدّعت الرؤوس وأزكمت الأنوف منذ أكثر من ألف سنة، وسيظلُّ الشيعة وفرعهم الحوثيون يدندنون حولها، ويُطبلون لها كلَّ وقت حتى لو تمكَّنوا من كلِّ شيء؛ لأن بقاء باطل الرفض مرهون باجترار هذه الدعاوى الملفَّقة والدندنة حولها، بينما لو كان هذا الزعم حقًّا مشروعًا لقبلته النفوس، وأذعنت إليه القلوب دون حاجة إلى هـذا الصراخ والضجيج الذي لم يتوقَّف منذ قيام دولة البويهيين الرافضة مطلع القرن الرابع الهجري وحتى يوم الناس هذا.
وهذه الولاية المزعومة عند الشيعة هي أمُّ الخطايا وكبرى الرزايا التي بسببها استحلُّوا تكفير الأمة جيلًا بعد جيل، وقبيلًا بعد قبيل، واستحلوا بها دماء مخالفيهم من أهل الإسلام عبر التاريخ، ولم يسفك دم في الإسلام أعظم مما سفك فيها!
ما قصة الغدير هذه؟ وما حقيقة ما جرى فيها؟
روى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أنه قال: قام رسول الله ﷺ يومًا فينا خطيبًا بماءٍ يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشرٌ يُوشكُ أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتابُ الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه- ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».
وأخرج الإمام أحمد وغيره عن بريدة قال: غزوت مع عليٍّ اليمن، فرأيت منه جفوةً، فلما قدمت على رسول الله ﷺ، ذكرت عليًّا فتنقصتُه، فرأيت وجه النبي ﷺ يتغيَّر، فقال: يا بريدة، «ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ قلتُ: بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». قال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
والخلاصة: أنه ليس في حديث (غدير خم) ما يدلُّ على اختصاص علي t بالخلافة التي يدندن بها الشيعة، فضلًا عن ذريَّته من بعده، باتفاق الأمة سلفًا وخلفًا، بل مقتضى الوصية بأهل بيته، وعليٌّ منهم، أنّ الولاية ستكون في غيرهم لا لهم، ولو كانت الولاية لهم لأوصاهم بالأمة خيرًا لا العكس؛ لأن الوصية لا تكون إلا بمن لا أمر له ولا سلطان، وإنما سلطانه بيد غيره.
وفي صحيح البخاري أن العباس قال لعليٍ -رضي الله عنهما- ورسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: « إِنِي واللهِ لأرى رسول اللهِ ﷺ سوف يتوفى مِن وجعِهِ هذا، إِنِي لأعرِف وجوه بنِي عبدِ المطلِبِ عِند الموتِ، اذهب بِنا إِلى رسولِ اللهِ ﷺ فلنسأله فِيمن هذا الأمر، إِن كان فِينا علِمنا ذلِك، وإِن كان فِي غيرِنا علِمناه، فأوصى بِنا، فقال علي: إِنا واللهِ لئِن سألناها رسول اللهِ ﷺ فمنعناها لا يعطِيناها الناس بعده، وإِنِي واللهِ لا أسألها رسول اللهِ ﷺ». (البخاري رقم الحديث: 4447). فلو كان في حديث العترة يوم الغدير ما يدل على الوصية بالخلافة لكان قد استغنى به العباس وعلي -رضي الله عنهما- عن التردد في السؤال، وعلما به قبل غيرهما، وقطعا به كلَّ شكٍّ عندهما في هذا الشأن. وأما حديث: (من كنتُ مولاه فعلي مولاه) فهذا القدر من النص دون زيادة موضع اختلاف بين نقاد الحديث حول صحته وضعفه، فقد ذهب إمام المحدثين البخاري -رحمه الله- إلى عدم صحته.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمة -رحمه الله-: وأما حديث (من كنت مولاه فعلي مولاه) فليس هو في الصحاح، لكن هو مما رواه أهل العلم وتنازع الناس في صحته، فمِن أهلِ الحدِيثِ من طعن فِيهِ كالبخارِيِ وغيرِهِ؛ ومِنهم من حسنه. وأما قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؛ وانصر من نصره؛ واخذل من خذله) فهو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث. (الفتاوى، 4/417-418). وقال ابن حزم: وأما (من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يصحُّ من طريق الثقات أصلًا. (الفصل في الملل والأهواء والنحل، 1/494).
وغاية ما في حديث الولاية السابق عند من قال بصحته: بيان فضل (علي) t، والوصية بمراعاة حقه، والتنويه بفضله لمن جهل منزلته، كما دلَّ عليه سبب ورود حديث بريدة. والمقصود بالولاية عند علماء الأمة قاطبة: هي ولاية الإيمان والمحبة، وليست ولاية الرّق والاستخلاف، وهذا ما فهمه عليٌّ نفسُه، فإنه -رضي الله عنه- لم يدّعِ يومًا أنّ الخلافة حق له، ولم يطالب بها، وعندما بُويع بها بُويع مُكرهًا عليها؛ كما هو ثابت في صحاح السنة، ولم يقبل بها حتى بايعه المهاجرون والأنصار، وهذا أيضًا ما فهمه الصحابة، وفهمه أئمة الإسلام عبر العصور، ولا عبرة بغلو الشيعة وجهلهم وتمحلهم في التأويل؛ وشذوذهم في الفهم والدعوى عن سائر الأمة.
عليٌّ ينقض عقيدة الولاية الرافضية:
لو كانت هذه الولاية تعني البيعة والاستخلاف المزعوم لكان عليٌّ t هو أول من نقضها بمبايعته راضيًا مختارًا للخلفاء الثلاثة قبله. والولاية في الإسلام هي حق حصري لعموم الأمة، لا تُنال إلا باختيارها ورضاها، تُمارسها عن طريق الشورى، ولا يجوز أن يفتئت عليها بهذا الحق مفتئت لفضل، أو نسب، أو سابقة، ولو كان الخلفاء الراشدون الأربعة.
ولو كانت هذه الولاية حقًّا ثابتًا ودينًا لازمًا لِعليٍّ وذريته من بعده لبَيَّنَه النبي ﷺ في موقف عرفة الأعظم، أي: قبل هذه الحادثة بأيام، أو تحدَّث به قبل موته بصورة لا تدع للشك مجالًا، ولا للمتأولين مقالًا. وكونه قالها في بطن شعب من الشعاب، أو غدير ماء ورده بسبب خصومة وقعت عنده، فهي لا تعدو كونها وصية تربوية لحفظ المنزلة والقدر لأهلها، وقطع دابر الخصومة.
وأما التعلُّق بهذه الحادثة الخاصة لإثبات حق الولاية المزعومة، وجعله شرعية متوارثة مدى الحياة، فهو جهل وضلال، ووهم وخبال، ودعوى متهالكة، وجناية على الإسلام بتحويله من رسالة هداية شاملة، ورحمة عامة للعالمين، إلى ملك جبري، وإقطاعية حصرية خاصة لأسرة مجتباة دون العالمين، ومعاذ الله أن يكون الإسلام كذلك ولو زعم المفترون.
الدينُ حقٌ والخلافةُ بيعةٌ ... والأمر شورى والحقوق قضاءُ
أبعاد خرافة الولاية السلالية ومخاطرها على عقيدة الأمة:
ونخلص من خلال ما سبق ذكره إلى الحقائق الآتية:
1. تضخيم هذه الدعوى العريضة والكذبة المفضوحة على حساب الدين وصفاء التوحيد وأصول الشريعة، واختزال الشرائع والشعائر كلها في هذه الخرافة التي لا أصل لها، ولا فصل، ولا وصل بدين الأمة وعقيدتها.
2. تهميش فريضة الاتباع للنبي ﷺ، وتغييب دور رسالة نُبوّته المحوري، وتفريغ محتواها الشرعي من كونها رسالة هداية للعالمين، ورحمة للبشرية أجمعين، وإغفال كل معالمها وأصولها وتشريعاتها وقوانينها السامية، وما تضمنته من سعادة الدنيا والآخرة؛ وحصر وقصر كل غاياتها وأهدافها على عقد الولاية لابن عمه وآل بيته من بعده.
3. الانتقاص من قدر صحابته الكرام، وتهميش دورهم في التضحية والبذل والجهاد، ونقل شريعته للأمة، وإنكار فضائلهم المستفيضة في نصوص الوحي، وتصويرهم أمام العوام بأنهم مجرد عصابة متآمرة، أخفت وصية النبيّ ﷺ، وتآمرت على أهل بيته من بعده، وسلبتهم حقهم الإلهي المزعوم في الاستخلاف والولاية.
4. تحويل الولاء الديني والانتماء العقدي العام للملة والأمة إلى ولاء خاص للجماعة وزعيمها الجديد، وتحطيم كل صور الرمزية التي زخرت بها كتب التأريخ لعظماء هذه الأمة من صحابة، وخلفاء، وفاتحين، وعلماء، ومفكرين، أمام دَعِيٍّ متطفّل على الزعامة، مسكون بالعظمة، مع أنه لا يحمل من مقومات القيادة سوى دعوى النسب؛ ولا يمت للعلم ولا للعدل ولا للفضل ولا للسياسة والكياسة بأي سبب.
5. التلاعب بالمفاهيم والمصطلحات الشرعية، مثل: إيمان، وكفر، ونفاق، وخلافة، وولاية، وعدالة، وجهاد، وولاء، وبراء، ونصرة، والاصطفاء، والاجتباء، وغيرها، إلى خدمة مفهوم السلالة والعترة الطاهرة والآل، وتجيير كل المفاهيم لصالحها، وإحاطتها بهالة التقديس، والتفخيم، والعصمة، وتشويه مَن عداهم، ابتداءً برموز الأمة من الصحابة فمن بعدهم، إلى تكريس زرع العداوة للمسلمين، وتأجيج الخلافات والصراعات في المجتمعات غير الشيعية، ودعوتهم للتمرد على سلطاتهم والخروج على حكامهم.
6. تكريس مفهوم شعارهم الباطل وغرسه في نفوس الناشئة المستهدفين بدوراتهم التثقيفية، ومراكزهم الصيفية، وهذا الشعار الكاذب يرسخ مفهوم الولاية الباطلة والبراءة من كل من لم يؤمن بها.
7. تغييب الهوية الإسلامية الجامعة وأي انتماء للأمة، وتغييب هوية التعايش الوطنية؛ فالشيعي في أي مجتمع كان لا يحمل ولاءً لوطنه، ولا يقر بالولاء لحكامه، ولا يؤمن بالتعايش مع من حوله؛ لأنه قد نُزع منه كل مفهوم صحيح، وصار تابعًا خانعًا لأسياده ومراجعه الشيعية في بلدان أخرى.
فالشيعي اليمني هو إيراني الولاء، ليس ولاؤه لبلده فضلًا عن المسلمين من حوله، وإنما ولاؤه لإيران وفروعها أينما وجدت. هكذا يرسخون في أتباعهم التبعية المطلقة، حتى يعيش الشيعي نبتة فاسدة، وجسمًا غريبًا لا يربطه بمجتمعه ولا بأمته سبب ولا نسب. ومن هنا ندرك خطورة هذا المشروع المدمر، وأثره المستقبلي على الأجيال، ومستقبل استقرار المنطقة، بل الأمة برمتها.

د.عبدالله بن غالب الحميري
عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





