إن خطورة هذه الجماعة لا تقف عند حدود الانحراف الفكري، بل تتجاوز ذلك لتكون أداة طيعة تنفذ أجندة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، والذي يسعى إلى زعزعة أمن العالم العربي والإسلامي، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، من خلال زرع الميليشيات الطائفية المسلحة.
التبعية لطهران وآثارها الكارثية:
لقد أسفر ارتباط الحوثيين بالنظام الإيراني عن آثار مدمرة، أضفت إلى تحويل بلدنا السعيد إلى ساحة حرب مفتوحة، ومركز للتهديد الإقليمي والملاحة الدولية، فضلًا عن تسببهم في أكبر أزمة إنسانية ومعيشية يشهدها بلدنا اليمني في تاريخه الحديث.
إنّ تعميق هذه التبعية لطهران يعزل بلدنا العريق عن محيطه العربي الأصيل، ويسلم مقدراته وسيادته لنظام لا يرى في اليمنيين سوى وقودٍ لمعاركه وإستراتيجياته التوسعية.
إنّ الشريعة الإسلامية جاءت بوجوب الحفاظ على الكليات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال؛ وهي الأصول التي انتهكتها الجماعة الحوثية بالكامل.
التأصيل الشرعي وموقف الإسلام من الفتنة:
ومن الناحية الشرعية، فإنّ الفكر الحوثي والمشروع الإيراني الراعي له يمثلان بابًا عظيمًا من أبواب الفتنة والفساد في الأرض، وقد جاءت النصوص الصريحة من الكتاب والسنة بتحريم الخروج على جماعة المسلمين، وشق عصا الطاعة، وإشاعة الفوضى والدماء.
من القرآن الكريم:
قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25].
وقال عز وجل في النهي عن الإفساد: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
من السنة النبوية:
حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوات الجاهلية والسلالية التي تفرق كلمة الأمة، فقال: ((مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)).
فالاستعلاء بالنَسَب أو الحق الإلهي المزعوم في الحكم يسقط أمام الميزان القرآني الخالد: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
أولوية المواجهة وواجب الإنقاذ
بناءً على ذلك، تبرز الأهمية القصوى والضرورة الملحّة لتضافر الجهود على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية لتخليص اليمن العزيز من هذا الفكر الدخيل وآثاره الكارثية.
إنّ استعادة الدولة اليمنية، وحماية العقيدة الصحيحة، وصيانة الهوية العربية لليمن، وتأمين مستقبل أجياله، تتطلب جهدًا متكاملًا يجمع بين:
المواجهة الفكرية الشاملة التي تفضح الانحراف وتصوب المفاهيم.
التحرك العملي السياسي والعسكري والأمني الذي يستأصل شأفة الجماعة المارقة.
مسؤولية تاريخية وأخلاقية
إنّ تخليص اليمن من قبضة التبعية لإيران ومن ذراعها الإرهابي هو واجب شرعي ومسؤولية تاريخية وأخلاقية لحقن دماء اليمنيين، وإعادة الاستقرار لليمن وللمنطقة بأسرها، وتأسيس مستقبل يستند إلى العدل، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون.