المنبر اليمني
مقالات

خطورة الفكر الحوثي وضرورة إنقاذ اليمن منه

ا

الشيخ د. فهمي حيدرة

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

23 أغسطس 2026٠ قراءة
حجم الخط

عقيدة التخريب والمشروع الدخيل يُشكل الفكر الحوثي المارق تهديدًا وجوديًّا للهوية الإيمانية والوطنية للشعب اليمني، وعاملَ تجريفٍ للقيم الإسلامية والمجتمعية السليمة؛ لما يحمله من عقائد فاسدة، قائمة على الولاء للمرجعيات المذهبية الخارجية، والاصطفاء السلالي المقيت.

إن خطورة هذه الجماعة لا تقف عند حدود الانحراف الفكري، بل تتجاوز ذلك لتكون أداة طيعة تنفذ أجندة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، والذي يسعى إلى زعزعة أمن العالم العربي والإسلامي، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، من خلال زرع الميليشيات الطائفية المسلحة.
التبعية لطهران وآثارها الكارثية:
لقد أسفر ارتباط الحوثيين بالنظام الإيراني عن آثار مدمرة، أضفت إلى تحويل بلدنا السعيد إلى ساحة حرب مفتوحة، ومركز للتهديد الإقليمي والملاحة الدولية، فضلًا عن تسببهم في أكبر أزمة إنسانية ومعيشية يشهدها بلدنا اليمني في تاريخه الحديث.
إنّ تعميق هذه التبعية لطهران يعزل بلدنا العريق عن محيطه العربي الأصيل، ويسلم مقدراته وسيادته لنظام لا يرى في اليمنيين سوى وقودٍ لمعاركه وإستراتيجياته التوسعية.
إنّ الشريعة الإسلامية جاءت بوجوب الحفاظ على الكليات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال؛ وهي الأصول التي انتهكتها الجماعة الحوثية بالكامل.
التأصيل الشرعي وموقف الإسلام من الفتنة:
ومن الناحية الشرعية، فإنّ الفكر الحوثي والمشروع الإيراني الراعي له يمثلان بابًا عظيمًا من أبواب الفتنة والفساد في الأرض، وقد جاءت النصوص الصريحة من الكتاب والسنة بتحريم الخروج على جماعة المسلمين، وشق عصا الطاعة، وإشاعة الفوضى والدماء.
من القرآن الكريم:
قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25].
وقال عز وجل في النهي عن الإفساد: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
من السنة النبوية:
حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوات الجاهلية والسلالية التي تفرق كلمة الأمة، فقال: ((مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)).
فالاستعلاء بالنَسَب أو الحق الإلهي المزعوم في الحكم يسقط أمام الميزان القرآني الخالد: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
أولوية المواجهة وواجب الإنقاذ
بناءً على ذلك، تبرز الأهمية القصوى والضرورة الملحّة لتضافر الجهود على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية لتخليص اليمن العزيز من هذا الفكر الدخيل وآثاره الكارثية.
إنّ استعادة الدولة اليمنية، وحماية العقيدة الصحيحة، وصيانة الهوية العربية لليمن، وتأمين مستقبل أجياله، تتطلب جهدًا متكاملًا يجمع بين:
المواجهة الفكرية الشاملة التي تفضح الانحراف وتصوب المفاهيم.
التحرك العملي السياسي والعسكري والأمني الذي يستأصل شأفة الجماعة المارقة.
مسؤولية تاريخية وأخلاقية
إنّ تخليص اليمن من قبضة التبعية لإيران ومن ذراعها الإرهابي هو واجب شرعي ومسؤولية تاريخية وأخلاقية لحقن دماء اليمنيين، وإعادة الاستقرار لليمن وللمنطقة بأسرها، وتأسيس مستقبل يستند إلى العدل، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون.

شارك هذا المقال
ا

الشيخ د. فهمي حيدرة

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية
مقالات

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا في اليمن هو: لماذا تعثرت جهود السلام؟ فقد أجابت الوقائع عن هذا السؤال مرارًا في العقدين الماضيين، أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم فهو: لماذا أخفقت الإرادة الدولية، رغم اعترافها بالحكومة الشرعية وإصدارها قرارات ملزمة، في تحويل الشرعية القانونية إلى واقع سياسي يحمي الدولة ويُلزم الميليشيا بالامتثال وتطبيق القرارات الدولية؟

فيصل المجيديفيصل المجيدي23 أغسطس 2026
الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة
مقالات

الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة

عتقد أن السنوات التي أعقبت انقلاب الحوثية على الدولة بقوة السلاح في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ لم تعد مجرد مرحلة سياسية عادية أو عابرة في التاريخ المعاصر لليمن، بل تحولت إلى مختبر كشف طبيعة الصراع في جوهره، بعيدًا عن الشعارات التي حاولت اختزاله في نزاع على السلطة أو تنافس بين القوى السياسية، فقد أثبتت الوقائع أنّ المواجهة تدور بين تصورين متناقضين للدولة والمجتمع والإنسان: تصور يرى الدولة عقدًا وطنيًا يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وآخر يعيد إنتاج السلطة بوصفها امتيازًا مغلقًا يستمد شرعيته من ادعاءات دينية وسلالية.

سامي الكافسامي الكاف23 أغسطس 2026
المنبر اليمني
مقالات

ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية

جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس ووحدة الأمة، ونهى عن الفتنة والفرقة وسفك الدماء، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقال سبحانه: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون﴾، ومن هذا المنطلق فإنّ كلّ فكر أو مشروع سياسي أو عسكري يقود إلى تمزيق المجتمع، وإضعاف الدولة، وإطالة أمد الصراع، يستوجب التنبيه إلى مخاطره وبيان آثاره.

هزاع سعد المسوريهزاع سعد المسوري23 أغسطس 2026