المنبر اليمني
النظام الإيراني والحوثيون.. كيف تتحول الوساطات إلى سلاح؟
مقالات

النظام الإيراني والحوثيون.. كيف تتحول الوساطات إلى سلاح؟

همدان العليي

همدان العليي

كاتب صحفي

5 نوفمبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

إطالة حرب إيران عبر المبادرات والوساطات الباكستانية والتركية والقطرية هي التي منحت النظام الخميني فرصة لالتقاط الأنفاس والمناورة.. وهي من ضمن الأسباب التي أضعفت موقف ترامب وحزبه في معركتهم الانتخابية أمس.

النظام الإيراني يجيد استخدام السياسة والزمن لتعطيل خصومه.. يفاوض ويناور ويستثمر الوقت حتى تضيع اللحظة المناسبة للحسم.

أوقف الأمريكيون الحرب على النظام الإيراني اعتقادا منهم أنهم يستطيعون تحقيق أهدافهم بالسياسة. لكن الوقت الذي يمنح للجماعات العقائدية يزيدها قوة وصلابة.

هكذا يفعل الحوثيون في اليمن منذ ٢٠٠٤.

الوساطات والاتفاقيات لا تنهي أصل المشكلة، وهذا ما يمنحهم وقتا إضافيا ومساحة كافية لتفعيل ما يمكن وصفه ب "حركة السمكة".. كلما تراخى الصياد في إحكام قبضته عليها وتأخر في وضعها داخل سلته، ازدادت حركتها حتى تفلت من يده.

الصياد الأمريكي أقوى من السمكة الخمينية بمراحل، لكنها أذكى منه. تظاهرت بالاستسلام له حتى أشعرت الصياد بأنه يسيطر على الموقف، فتساهل معها وتباطأ في إنجاز مهمته مما منحها الوقت لتنفيذ حركتها المعروفة "الالتواء السريع" حتى تمكنت من الإفلات على الأقل حتى الآن.

الوقت بالنسبة لهذه الجماعات هو سلاح آخر.

سعيها للهدنة لا يعني أنها صادقة في إنهاء مشروعها العدواني.. واستعانتها بالوسطاء لا يعني أنها تخلت عن أهدافها ونيتها في القضاء على الآخر المختلف عنها.. بل يمكن القول إن الهدن والوساطات والتفاهمات والنقاشات والحوارات والابتسامات والتصريحات الناعمة، هي بمثابة متارس وخنادق وحواجز صد وأسوار عالية تعيق تقدم الخصوم نحوها لتعيد هي ترتيب صفوفها وتعاظم قوتها حتى تكون جاهزة لمعاودة الهجوم.

ما يحدث هو تحويل الوقت إلى قوة..

الوقت يمنحها فرصة لإعادة التموضع وبناء القدرات وسد الثغرات والإعداد المكثف للخطوة التالية والجولة القادمة من الحرب التي تخوضها من أجل التمكين الكامل.

لهذا فإن أخطر ما يمكن أن يفعله خصوم الجماعات العقائدية هو أن يمنحوها الوقت.. ثمن الوقت هنا باهظ جدا.

قالوا قديما: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك". وقد صدقوا.

شارك هذا المقال
همدان العليي

همدان العليي

كاتب صحفي

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

مركز التواصل الحكومي.. خطوة في الاتجاه الصحيح
مقالات

مركز التواصل الحكومي.. خطوة في الاتجاه الصحيح

يستحق قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني إنشاء مركز التواصل الحكومي التابع لمكتب رئيس الوزراء الإشادة والتقدير، بوصفه خطوة إيجابية ومهمة في مسار تطوير الأداء الحكومي، خصوصًا أنه جاء في ظرف استثنائي يتطلب مزيدًا من تنسيق العمليات الاتصالية وتبادل المعلومات وتوحيد الرسائل الإعلامية، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الوزارات والجهات الحكومية.

أحمد الصباحيأحمد الصباحي29 أكتوبر 2026
دماء المعتمرين تفضح شعارات الحوثي
مقالات

دماء المعتمرين تفضح شعارات الحوثي

لم يعد الخطر الحوثي محصورًا في اليمن، بل امتد ليهدد أمن المنطقة والعالم، ويستهدف المدنيين والمرافق الحيوية والأماكن المقدسة. وعندما تطال الصواريخ والمسيّرات مطار الرياض الدولي، ويسقط الضحايا جراء الهجمات وهم في طريقهم إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، فنحن أمام تهديد يتجاوز الحسابات العسكرية والسياسية، ويمس حق الإنسان في الحياة وحرمة الشعائر الدينية.

أحمد الصباحيأحمد الصباحي28 أكتوبر 2026
حرمة الحرمين الشريفين وأمن قاصديهما وخطورة التهديدات العسكرية تجاههما ومواقف الهيئات
مقالات

حرمة الحرمين الشريفين وأمن قاصديهما وخطورة التهديدات العسكرية تجاههما ومواقف الهيئات

إن مكة المكرمة والمدينة المنورة أعظم البقاع في قلوب المسلمين، ومهوى أفئدتهم، ومقصد الحجاج والمعتمرين والزوار من مختلف أنحاء العالم. وقد قرر القرآن الكريم حرمة البيت الحرام ومكانته، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]. ومن مقتضيات هذه الحرمة صيانة أمن الحرمين وقاصديهما، وعدم تعريضهم للصواريخ والمسيّرات أو غيرها من الأخطار العسكرية. ولا تقتصر الخطورة على إصابة الكعبة أو المسجد النبوي مباشرة، بل تشمل محيطهما ومداخل الوصول إليهما والمطارات والطرق والمرافق التي يعتمد عليها الحجاج والمعتمرون.

د كمال بامخرمةد كمال بامخرمة27 أكتوبر 2026