وقد عانى أبناء اليمن من جماعة الحوثي المارقة - الذراع الإيراني في اليمن - معاناة عظيمة في جوانب الحياة كلها، فقتلوا الآلاف من أبناء اليمن ظلمًا وبغيًا، وتسببوا في قتل من معهم إغواءً وتغريرًا بهم، وهجروا الملايين منهم قهرًا وقسرًا، وفجروا المساجد ودور القرآن والحديث والمساكن، وأهانوا بيوت الله تعالى، ودنسوها بالقاذورات، وجعلوها موضع المقيل والحكايات، وغيروا المناهج التعليمية، وبدلوا العقائد الصحيحة بعقائد خرافية وهمية، وهي مليئة بالحقد والسب لخير القرون، وهذه عقائد مجمع على بطلانها بين علماء السنة، بل تجاوز فسادهم حتى وصل إلى استهداف المقدسات المعظمة في نفوس الأمة بالصواريخ، وإفزاع المتعبدين الآمنين فيها.
وقد كفلت جميع الشرائع السماوية، وجميع القوانين الدولية، والأعراف القبلية والشعبوية حق الدفاع عن النفس والمال والعرض، كما قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، وقال سبحانه: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، وفي "صحيح الإمام مسلم" وغيره: "أن رجلاً قال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار)"؛ وهؤلاء نهبوا وطنًا، وأسقطوا دولة، وسفكوا الدماء، وأفسدوا في الأموال والأعراض.
وقد أمر الله تعالى المؤمنين بقتال الفئة الباغية، وإن كانت مؤمنة صالحة؛ حتى ترجع إلى الحق والصواب، فقال سبحانه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).
وقد دعا ولي أمر المسلمين في بلاد اليمن، وهو فخامة الأخ الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي - حفظه الله - دعا أبناء اليمن إلى التعبئة العامة، والنفير العام؛ لتطهير البلاد من هذه الجماعة المارقة، واستعادة الدولة ومؤسساتها، والاصطفاف صفًا واحدًا خلف القوات المسلحة والجيش الوطني؛ لتحقيق هذا الهدف المشروع، مع مراعاة الضوابط التي أشار إليها فخامته في خطابه؛ حتى لا يكون النفير فوضى، ويسير في غير مساره الصحيح.
وبناءً على ما تقدم: فإن قتال هذه الفئة المارقة، ودفع شرها عن بلاد اليمن: قتال شرعي مستوفٍ الشروط الشرعية، وقتال وطني صحيح، وقضيته عادلة، لا يجوز لأحد أن يشكك في شرعيته، أو يجعله قتال فتنة، ويأمر باعتزاله، أو يجعله عبارة عن قتال أحزاب وجماعات متصارعة على السلطة والثروات، أو أنه تحقيق لأغراض أمريكا أو غيرها؛ بل هو قتال بين الحق والباطل، وبين باغٍ ظالم وآخر معتدى عليه، وبين دولة شرعية معترف بها دوليًا، وبين مليشيات مارقة خارجة على ولي الأمر الشرعي والدولة الشرعية، كما أنه قتال بين السنة والبدعة، وبين الهدى والضلال، وإن وقعت بعض المخالفات من البعض، فلا تغير هذا الحكم العام، وهذه المخالفات تقع في الحروب على اختلاف زمانها ومكانها.
ومواجهة هذه الفئة الباغية مسؤولية واجبة ولازمة لجميع شرائح المجتمع؛ فيجب على كل واحد منهم أن يبذل قصارى جهده وفي ماله وتخصصه مع الصدق والإخلاص، وأن تتظافر الجهود لتحقيق هذا الهدف الشرعي والوطني؛ فإن هذا وصف أهل الإيمان، الذين يحبهم الله تعالى، كما قال سبحانه: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص).
ولن تؤتي الجهود المبذولة ثمارها المرجوة في دفع وردع هذه الفئة الباغية، إلا إذا كانت مصحوبة بالصدق والإخلاص، وكانت مرتبة منسقة، وتنطلق من غرفة عمليات واحدة، بين رجال صادقين مؤمنين بعدالة قضيتهم، ولا يقدمون عليها أي مصلحة آنية عاجلة تافهة؛ حتى لا يتعرضوا للعنة الله تعالى، ولعنة التاريخ والأجيال اللاحقة.
فأدعو أبناء الشعب اليمني - حفظه الله - إلى الاستجابة الفاعلة لخطاب الأخ الرئيس - حفظه الله - ولا يشترط استئذان الوالدين إذا كانت عندنا جبهة ستسقط، أما إذا كانت الأعداد كافية فنشتغل بالتوعية والتعبئة العامة، وعلى الكل القيام بواجبهم الشرعي والوطني في مواجهة هذه الفئة الباغية، لا سيما في الجبهات الضعيفة عددًا أو عتادًا، وأن يجمعوا كلمتهم، وأن يوحدوا صفهم؛ امتثالاً لأمر الله تعالى بقوله: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وأن يقدموا مصلحة الدين واليمن كله على المصالح الشخصية، والحزبية، والطائفية، والدعوية، والمناطقية، وأن يصطفوا خلف قيادتهم، وأن يستجيبوا لهذا النفير العام، الذي دعا إليه ولي الأمر الشرعي في البلاد، والذي تجب طاعته؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
وأدعو جميع المسؤولين المدنيين والعسكريين والعلماء والدعاة ومشايخ القبائل، وأهل الوجاهات الاجتماعية والإعلامية وغيرهم إلى التواجد في الميدان في هذه الآونة؛ وبذل المستطاع في سد الثغرات، والاستجابة لنداء المضطرين من جميع الجبهات عن قرب، حتى تخرج اليمن إلى بر النجاة، فلا شك أن التواجد في الميدان يشد من أزر المجاهدين، ويقطع ألسنة الحاقدين والشامتين فيكم والمشككين في صدق تحملكم للمسؤولية، وقد تهيأت لنا فرصة لا تكاد تتعوض، ومتى سننصر اليمن وقضيته وأجياله إذا ضيعنا هذه الفرصة التي هيأها الله للنصر بإذن الله؟ ولا شك أن وجودكم في اليمن وعن قرب أنفع للقضية من غيابكم خارج البلد حتى لا نندم ولا ينفع حينذاك الندم.
كما أدعو نفسي وجميع المناهضين لهذا المشروع الإيراني العدواني الخبيث إلى إحداث توبة صادقة من جميع الذنوب الظاهرة والباطنة بيننا وبين الله تعالى، وأن ندرك أن معصية واحدة من الرماة كانت سببًا في الهزيمة في غزوة أحد؛ فكيف بما هو أشد من ذلك، من ترك الصلاة في صفوف المقاتلين، واختلاس الأموال العامة، والتماهي مع مخططات الأعداء، والعمل لخدمتهم وتحقيق غاياتهم، وتقديم مصلحة الحزب والانتماءات الضيقة على نجاة سفينة اليمن كله - شرقه وغربه وشماله وجنوبه - من الغرق؟! واعلموا أنه ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة، وقد أمرنا الله تعالى بالتوبة، وعلق عليها الفلاح في الدنيا والآخرة، فقال: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).
وعلينا أن نحسن الظن بربنا - تبارك وتعالى - وأن نثق بوعده بنصرة الحق وأهله؛ فإنه - سبحانه وتعالى - لا يخلف الميعاد، فالله ناصر دينه، ومؤيد أهله، لكن علينا أن نصلح أنفسنا أولاً بطاعة الله: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، والله مولانا وهو حسبنا ونعم الوكيل.