المنبر اليمني
وقفة مع (موارد المولد)
مقالات

وقفة مع (موارد المولد)

د محمد بن موسى العامري

د محمد بن موسى العامري

مستشار رئيس الجمهورية

22 أغسطس 2026٠ قراءة
حجم الخط

حماية الأموال وصيانتها من أهم الضروريات والكليات التي حفظتها الشريعة الإسلامية وقننتها، كسبًا وإنفاقًا وترشيدًا، بصورة واضحة جلية، قطعًا لمادة التنازع والتحاسد والقطيعة والأطماع والبغي.

وما تمارسه مليشيا الحوثي في اليمن يعد من أخطر الجنايات والتعدي على أموال المواطنين، بأنواع الجبايات والأتاوات والضرائب والمكوس، والسطو على ممتلكات الناس وحرمانهم من حقوقهم ومرتباتهم، وإطلاق أيدي مشرفيهم وعصاباتهم؛ ليعيثوا في الأرض فسادًا وعدوانًا.

وكل ذلك مستقبح دينًا وفطرةً وعرفًا وقانونًا، ومن أشنع الجبايات ما تعلق بأخذ الأموال من بوابة التوظيف الديني والطائفي للسلب والنهب، ومن أشدها سوءًا موارد الموالد، لأمور:

أولًا: استغلال محبة الناس لنبيهم عليه الصلاة والسلام، وتوظيف ذلك للتحايل على أخذ الأموال لمطامع شخصية وطائفية وسلالية، وكفى بذلك قبحًا وابتداعًا في الدين.

ثانيًا: تنفير الناس وصرفهم عن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره، وما يجب عليهم من طاعته واتباع سنته، واستبدال ذلك برسم صورة ذهنية سلبية لدى عامة الناس البسطاء، أنه أحد الأدوات المستخدمة لأخذ ما بأيديهم، بحجة الارتباط السلالي بالرسول عليه الصلاة والسلام وأهل بيته! ورسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحون من قرابته منهم براء.

ثالثًا: الموارد التي يستولي عليها الحوثة تحت مسمى المولد النبوي، وبقية المناسبات الدينية، والمواسم الطائفية، وغير ذلك من صور المكوس المتعددة، ليس لها أية ثمار على حياة المواطنين، وإنما هي جبايات تورد إلى أرصدة المتنفذين؛ لتفشي فسادهم، ونشر خرافاتهم وترهاتهم.

رابعًا: لقد بات واضحًا للعيان أن الفساد المتوغل في مليشيا الحوثي، وما جمعته من الأموال بالخداع والتعسف منذ تمردهم وانقلابهم على مؤسسات الدولة، يعد من أهم العوائق لهذه العصابة في التعايش مع بقية شرائح الشعب اليمني؛ لأن ما يتحصلون عليه من المصالح الشخصية والطائفية السلالية في وجود الحرب يعفيهم، كما يحلو لهم، من أي التزامات أو حقوق تجاه الشعب اليمني في مناطق نفوذهم، إذ لا تعني لهم معاناة الشعب اليمني شيئًا سوى المزيد من المتاجرة بمعاناته وجراحاته.

وأخيرًا، فإن بداية التعافي تبدأ من يقظة الشعب اليمني، واستعانته بالله، مع التوبة الصادقة، وجمع القوى الوطنية الصادقة، ورص الصفوف، للتخلص من طغيان هذه المليشيات، واستعادة مؤسسات الدولة، وإقامة العدل بين الناس، ومكافحة أشكال العنصريات المختلفة والنعرات، فذلك هو الكفيل بالانعتاق من أغلال وجحيم وبؤس هذه النبتة الحوثيرانية في اليمن.

وإن ذلك كائن لا محالة بعون الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

شارك هذا المقال
د محمد بن موسى العامري

د محمد بن موسى العامري

مستشار رئيس الجمهورية

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

وحدة المكونات العلمية والدعوية في اليمن ضرورة شرعية ومسؤولية وطنية
مقالات

وحدة المكونات العلمية والدعوية في اليمن ضرورة شرعية ومسؤولية وطنية

يمر اليمن اليوم بمرحلة استثنائية في التصدي للفكر الحوثي الكهنوتي، على سبيل الوصول إلى تحقيق استعادة الدولة، وهزيمة المشروع الانقلابي الحوثي المدعوم إيرانيًا، وتزداد أهمية هذا المسار نظرًا لعدوان هذا المشروع التخريبي على الشعب اليمني وعلى المنطقة كلها، ليس في جنايته على بنية الدولة وتركيبتها ومؤسساتها فحسب، بل في تعديه على جوهر العقيدة الإسلامية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، مضيفًا إلى ذلك سعيه الحثيث لطمس الهوية اليمنية، وتزييف الوعي، وتجريف وإفساد التعليم، وتهديد أمن اليمن والإقليم.

د محمد بن موسى العامريد محمد بن موسى العامري30 سبتمبر 2026
رهائن سياسة التجويع الحوثي
مقالات

رهائن سياسة التجويع الحوثي

الحروب تنتج المآسي الإنسانية غالبًا، لكن الحرب في اليمن لم تكن السبب الوحيد لصناعة الأزمة الإنسانية التي وُصِفت في السنوات الماضية بـ(الأسوأ) على مستوى العالم، فثمة أسباب جوهرية أوصلت اليمنيين إلى مرحلة معيشية بالغة الخطورة، إلى جانب الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي في اليمن.

همدان العلييهمدان العليي27 سبتمبر 2026
معركة الخلاص..  حين يستعيد الجيش اليمني روحه وتقترب ساعة استعادة الدولة
مقالات

معركة الخلاص.. حين يستعيد الجيش اليمني روحه وتقترب ساعة استعادة الدولة

علينا أنْ نفهم الدور التاريخي الذي قامت به القوات المسلحة والأمن طوال السنوات الماضية، فقد كان الجيش، رغم ما مر به من ظروف صعبة، وما تعرض له من استنزاف واختلالات، خط الدفاع الأخير عن فكرة الدولة والجمهورية، وحين تراجعت مؤسسات كثيرة أمام قوة السلاح، بقي رجال القوات المسلحة والأمن في مواقعهم، في نار الصيف وقساوة الشتاء، يدفعون من أعمارهم ودمائهم ثمنًا باهظًا حتى لا تسقط اليمن بالكامل في قبضة الميليشيا.

محمد الكميممحمد الكميم27 سبتمبر 2026