المنبر اليمني
وحدة القرار السياسي والعسكري في معركة الخلاص
مقالات

وحدة القرار السياسي والعسكري في معركة الخلاص

د مراد القدسي

د مراد القدسي

رئيس حزب السلم والتنمية

27 سبتمبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

الخلاص من الحركة الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران هدف منشود يتفق عليه أهل اليمن قاطبة، ما عدا الفئة القليلة المنتفعة من بقائها ولها مصالح معها، والظروف الراهنة للخلاص منها داخليًا وإقليميًا ودوليًا مواتية أكثر من ذي قبل، وذلك بسبب ما وصلت إليه الأوضاع في اليمن، وعلى المستوى الإقليمي والدولي من تهديد للملاحة في البحر الأحمر، والتعدي على المملكة العربية السعودية الشقيقة مما يهدد أمن المنطقة.

لماذا الخلاص من الحركة الحوثية الإرهابية؟
يمكن إجمال دواعي الخلاص من الحركة الحوثية على المستوى المحلي أو الدولي على النحو التالي:
أولًا: أثر الحركة الحوثية الإرهابية على المستوى المحلي:
قيام الحركة بتغييب الهوية، وتحريف العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتحريفها بالغلو في آل البيت إلى درجة التقديس، والادّعاء أنّ حسين الحوثي هو القرآن الناطق، ولا خير في القرآن الكريم إذا لم يكن معه القرآن الناطق، وزعمها أن الأمة بحاجة إلى وصي عليها، جاء النص عليه من الله تعالى، بزعمهم؛ لفهم الدين وتفسير نصوصه.
ادّعاء الحق الإلهي في السلطة والحكم، وأن هذا منصوص عليه، وكل من خالف هذا الادعاء فهو عندهم غاصب للسلطة، ويكفر، ويجب قتاله.
 نشر التشيع الغالي، والطعن في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والطعن في صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، والسير على منهج الاثني عشرية الإمامية.
تنفيذ أجندات خارجية، والتعامل والتبعية لإيران الشيعية ضد أهل السنة والجماعة في اليمن والمنطقة السنية المحيطة بها.
 تجريف هوية المجتمع اليمني السني، باستهداف العلماء والدعاة المصلحين، وهدم المساجد ومراكز العلم، وتغيير مناهج التعليم، وتزوير التاريخ.
 تدمير مؤسسات الدولة، وجعلها مطية لأهواء القائد الملهم في زعمهم، ونشر الظلم والقتل والتشريد والاعتقال التعسفي، فقد قُتل وشُرّد الملايين بسبب ظلمهم وبغيهم.
تدمير الاقتصاد، وقطع الرواتب، وفرض الجبايات، واستهداف أموال الناس وحقوقهم وممتلكاتهم بدون أي وجه حق، وإيقاف عجلة التنمية.
 هدم النسيج المجتمعي، وخلق الثارات، وإثارة العصبيات، وإثارة النعرات السلالية، وجعل المجتمع طبقات بعضها أفضل من بعض.
 نشر البطالة والفقر والمجاعة إلى درجة أنّ أكثر من ثلثي سكان اليمن تحت خط الفقر.
توقف التعليم بسبب توقف رواتب المدرسين، وفرض تغيير مناهج التعليم، والزج بالطلاب في جبهات القتال.
 تولية الأراذل، وسجن أحرار المجتمع، وتهجير كوادر المجتمع الخيرة، وحرمان اليمن من أبنائه.
فرض العنت والمشقة على اليمنيين برفع الأسعار، وعنت الأسفار، وانهيار الخدمات.
ثانيًا: أثر الحركة الحوثية الإرهابية على المستوى الدولي:
حوّلت الحركة الحوثية مضيق باب المندب من ممر تجاري حيوي إلى ساحة صراع، يتجاوز تأثيرها الحدود اليمنية، فيهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية، ويطال أمن نقل النفط والغاز والطاقة في المملكة العربية السعودية، التي لها دورٌ بارزٌ في قيادة التحالف من أجل استعادة الشرعية في اليمن، فمضيق باب المندب وقناة السويس تمر منهما حوالي 12% إلى 15% من التجارة العالمية سنويًا، بما في ذلك ربع تجارة الحاويات العالمية، فالهجمات الحوثية التي بدأت في نوفمبر 2023م واستمرت بشكل متقطع إلى الآن أدت إلى:
انخفاض حاد في حركة الملاحة: تراجع عدد السفن العابرة في المنطقة بنسبة 50%، وانخفضت حركة المرور عبر قناة السويس بنسبة تجاوزت 60%.
تحويل مسار السفن: اضطرت شركات الشحن الكبرى إلى تجنب عبور البحر الأحمر، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يضيف نحو 20 يومًا إلى رحلة الشحن، ويكلف ملايين الدولارات إضافية.
ارتفاع التكاليف: قفزت أقساط التأمين على السفن في المنطقة، وارتفعت أسعار الشحن والنفط، مما أثر على تكلفة السلع عالميًا.
ثالثًا: التأثير على دول الجوار (المملكة العربية السعودية):
استهداف شريان بديل: مع إغلاق مضيق هرمز، اعتمدت السعودية على ميناء ينبع بالبحر الأحمر لتصدير أكثر من 70% من نفطها؛ فالهجمات الحوثية على ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر، مثل الهجوم على ناقلة "أمزان" مؤخرًا، تستهدف هذا الشريان البديل، وتهدد أمنها الاقتصادي، كما أدّت الهجمات على ميناء المخا اليمني إلى تعطيل العمليات، وإلحاق خسائر مالية فادحة.
التزامن مع أزمة مضيق هرمز: الأخطر حاليًا هو تزامن هجمات الحوثيين مع إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي آخر للطاقة، هذا المزيج يضاعف الضغط على أسواق الطاقة العالمية، حيث فاق سعر النفط 100 دولار للبرميل في ظل هذه الاضطرابات المزدوجة.
باختصار، انتقل تأثير الحوثيين من صراع داخلي في اليمن إلى تهديد مباشر للأمن القومي السعودي، وأزمة هيكلية في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع إغلاق ممرين بحريين استراتيجيين في آن واحد.
أسس القرار السياسي والعسكري في معركة الخلاص:
القرار السياسي والعسكري في معركة الخلاص ينبغي أن ينطلق من بعض الأسس المهمة حتى ننتصر في هذه المعركة المصيرية:
أولًا: أسس القرار السياسي:
فاعلية عمل مجلس القيادة الرئاسي :يمثل مجلس القيادة الرئاسي، الذي تأسس في أبريل 2022م، الإطار السياسي الرئيسي، وهو هيئة جماعية حلت محل الرئاسة الفردية لتوسيع قاعدة التمثيل السياسي والعسكري في المعسكر المناهض للحوثيين.
صلاحيات المجلس في إدارة المعركة: يعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي لديه الإمكانية لإعلان الحرب والتعبئة العامة.
على المجلس متابعة وضبط توحيد الوحدات العسكرية حتى تكون أكثر انضباطًا في سير المعركة، وعلى أقل تقدير تفعيل الغرفة المشتركة في ذلك.
على مجلس القيادة الرئاسي متابعة معالجة كل ملفات الفساد في عمل الحكومة من أجل تحسين الموارد وضبط المصروفات وتحسين المعيشة، وجعل المناطق التي تحت سيطرة الشرعية أكثر استقرارًا ورخاءً.
فاعلية عمل الحكومة ممثلة برئيس الوزراء :وقيام الوزارات المعنية بواجبها ومسؤوليتها في الحرب، وعلى وجه الخصوص وزارة الدفاع التي عليها المتابعة لسير الاستعداد القتالي في كل الجبهات، وتنفيذ توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارة الإعلام التي يُناط بها توضيح الحقائق ونقل صورة المعركة عبر القنوات، ودحض كل الشائعات المغرضة، ووزارة الخارجية التي يناط بها متابعة العمل الدبلوماسي عبر كل الأطر الدولية؛ من أجل توجيه الرأي العام العالمي للتعاون في معركة الخلاص.
ثانيًا: أسس القرار العسكري:
الآلية العسكرية والغرفة المشتركة في إدارة المعركة: على المستوى العسكري، تمثلت أحدث التطورات في تشكيل "غرفة مشتركة" تحت قيادة تحالف دعم الشرعية بهدف توحيد الجهود العسكرية، وإعداد القوات للمرحلة القادمة، وهذا يعكس اعترافًا بتحديات التنسيق بين الأطراف الميدانية المختلفة.
القيادة الموحدة: تتطلب المعركة جيشًا نظاميًّا واحدًا يتبع قيادة وطنية (هيئة الأركان ووزارة الدفاع)، لا تشكيلات موالية لأفراد أو كيانات سياسية.
هيكلة جذرية: لا يكفي الدمج الشكلي، بل يجب تغيير القيادات، وخلط الأفراد من مختلف الفصائل في وحدات مشتركة؛ لمنع أي طرف من استخدام قوته العسكرية كورقة ضغط ضد الدولة.
السيطرة المالية: تتمثل في توحيد الرواتب بين كل وحدات الجيش، وقد بدأ هذا الأمر بشكل فاعل في الآونة الأخيرة ونرجو أن يستمر.
إدارة المعركة عسكريًّا: هذا أمر يقرره ويقوم به أصحاب الخبرة في الميدان، وينبغي أن يكون الرأي العام مطلعًا على بعض الإنجازات في سير المعركة عبر الناطق الرسمي للجيش، وأن تكون هناك مؤتمرات صحفية بين فترة وأخرى؛ من أجل إيضاح بعض الحقائق ودحض الشائعات.
التوجيه المعنوي: على القطاع المعني بالتوجيه المعنوي جعل معركة الخلاص أمرًا مشروعًا دفعًا للظلم، وإحقاقًا للحق، وردعًا للباطل، وأن يكون أفراد القوات المسلحة -وفقهم الله- على روح معنوية عالية من الإيمان بالله والاستعانة به، والسمع والطاعة لقادة الجيش حتى يتحقق لليمن ما تصبو إليه من النصر المستحق.
الاستفادة من الدعم العسكري واللوجستي: الذي يقدمه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من الغطاء الجوي والدعم المادي واللوجستي للقوات الموالية للسلطة الشرعية.

شارك هذا المقال
د مراد القدسي

د مراد القدسي

رئيس حزب السلم والتنمية

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

علماء اليمن في بيان تاريخي حاسم مواجهة العدوان الحوثي واجب شرعي وإسقاط الانقلاب مسار لا رجعة عنه
مقالات

علماء اليمن في بيان تاريخي حاسم مواجهة العدوان الحوثي واجب شرعي وإسقاط الانقلاب مسار لا رجعة عنه

صدرت المكونات العلمية والدعوية في برنامج التواصل مع علماء اليمن بيانًا حاسمًا يتعلق بالمعركة المحتدمة بين اليمنيين وميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، أكدت فيه الموقف العُلمائي الفقهي والشرعي الثابت إزاء المعركة التاريخية في اليمن، ووجوب اصطفاف اليمنيين مع ولاة الأمر لاستعادة مؤسسات الدولة، وحسم المعركة، وإنهاء معاناة اليمن واليمنيين.

أحمد اليفرسيأحمد اليفرسي27 سبتمبر 2026
الانتهاكات الحوثية بحق العلماء والدعاة ومنابر التوحيد ومحاضن العلم الشرعي
مقالات

الانتهاكات الحوثية بحق العلماء والدعاة ومنابر التوحيد ومحاضن العلم الشرعي

لا يوجد أمر عاداه الحوثيون كمعاداتهم للمعرفة، وما يمت للمعرفة بصلة، من محاضن وأماكن ومناهج ورموز... إلخ، ولذلك كانت مراكز العلم، ودور التحفيظ، والجامعات، والمكتبات هي صاحبة الحظ الأوفر من الحرب والتجريف، وليس ذلك بغريب على جماعة تُقَدِّس أجهل الناس كرمز، وأغباهم كقائد، وتستخدم الجهل كأكبر وقود في حربها، وهي بالمختصر حرب الجهل والظلام، ضد العلم والنور.

ش.عبدالله النهيديش.عبدالله النهيدي27 سبتمبر 2026
دور العلماء والدعاة في معركة الدفاع عن العقيدة ومواجهة الحوثي
مقالات

دور العلماء والدعاة في معركة الدفاع عن العقيدة ومواجهة الحوثي

حين تُستخدم العقيدة في صناعة الولاء السياسي، تصبح حماية الوعي الديني مسؤولية العلماء والدعاة قبل غيرهم، وليست كل المعارك تُخاض في ساحات القتال وحدها، ولا كل الانتصارات تُقاس بعدد المواقع التي تُستعاد، أو المساحات التي تتغير خرائط السيطرة عليها في الحروب، بل هناك معركة أكثر عمقًا وأطول أثرًا؛ ألا وهي معركة الإنسان مع عقله ووعيه، ومع فهمه لدينه وتاريخه وهويته، وقدرته على التمييز بين العقيدة التي توحّد الناس، والمشروع السياسي الذي يحاول توظيفها لمصلحة جماعة أو أسرة أو سلطة.

د.عبدالله بن غالب الحميريد.عبدالله بن غالب الحميري27 سبتمبر 2026