المنبر اليمني
آفاق التعاون السعودي-اليمني في مواجهة الإرهاب (رؤية مستقبلية)
فضاء حر

آفاق التعاون السعودي-اليمني في مواجهة الإرهاب (رؤية مستقبلية)

د محمد السمان

د محمد السمان

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

19 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

لم تعد مواجهة الإرهاب في الإقليم مسألة أمنية محضة، بل تحوَّلت إلى اختبار شامل لقدرة الدول على حماية سيادتها، وصون مجتمعاتها، وتأمين ممراتها الحيوية، ومنع تحويل أو انتقال المهددات الأمنية والفوضى إلى أداة تخريبية أو سياسية بيد جماعات عابرة للحدود، سواء أكانت تلك الجماعات مرتبطة بالمحور الإيراني أو التنظيمات الأخرى، مثل: «القاعدة»، و«داعش»، وغيرهما.

استهلال

لم تعد مواجهة الإرهاب في الإقليم مسألة أمنية محضة، بل تحوَّلت إلى اختبار شامل لقدرة الدول على حماية سيادتها، وصون مجتمعاتها، وتأمين ممراتها الحيوية، ومنع تحويل أو انتقال المهددات الأمنية والفوضى إلى أداة تخريبية أو سياسية بيد جماعات عابرة للحدود، سواء أكانت تلك الجماعات مرتبطة بالمحور الإيراني أو التنظيمات الأخرى، مثل: «القاعدة»، و«داعش»، وغيرهما.

ولم تعد مواجهة الإرهاب في الإقليم مجرد إجراءات أمنية تقنية، بل استطالت لتصبح اختبارًا وجوديًّا لقدرة الدول على صون سيادتها وتأمين ممراتها الجيواستراتيجية. وإن التحدّي الراهن يكمن في منع توظيف الفراغات السيادية كأدوات لتصدير الفوضى؛ سواء عن طريق الجماعات الوظيفية المرتبطة بـ"المشروع التوسعي الإيراني"، أم عن طريق التنظيمات التقليدية كـ"القاعدة" و"داعش"

ومن هذا المنطلق، تبرز الشراكة السعودية–اليمنية ركيزة جوهرية في منظومة الأمن الجماعي للبلدين والمنطقة؛ إذ تمتلك هذه العلاقة مقومات التحول من "الاستجابة الظرفية للأزمات" إلى "الفعل الاستباقي المستدام"، مستندة إلى الرصيد التراكمي والخبرة المؤسسية الرائدة للمملكة العربية السعودية في تفكيك بنية التطرف وتجفيف منابع تمويله.

لقد راكمت المملكة العربية السعودية في العقدين الماضيين تجربة نوعية في مواجهة الإرهاب بأشكاله المختلفة، ومن ذلك مواجهة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، ومحارب شبكات التمويل والتجنيد، وصولًا إلى التصدّي لاستخدام الجماعات المتطرفة للإعلام الرقمي والخطاب التعبوي. ولم تكن هذه الجهود ذات طابع داخلي فحسب، بل انعكست إقليميًّا في مبادرات أمنية وفكرية ومؤسسية، شكَّلت مظَّلة استقرار نسبي في محيط شديد الاضطراب.

واليمن، الذي مثَّل لسنوات طويلة ساحة مفتوحة لنشاط التنظيمات الإرهابية، يجد نفسه اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء دولته على أسس جديدة، مستفيدًا من التحوَّل في مقاربة المملكة تجاه الأمن الإقليمي، ومن الجهود الكبيرة التي تبذلها الرياض لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية؛ بدءًا من انطلاق «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» لدحر الانقلاب الحوثي وممارساته الإرهابية، وصولًا إلى تمكين مقدرات الدولة والنهوض بها كشريك فاعل وموثوق في الملفات الاستراتيجية كافة، وفي مقدمتها الملف الأمني. هذا التعاون ينطلق من إدراك متزايد بأن خطر الإرهاب —بجميع نسخه— لا يمكن احتواؤه إلا بشراكات عميقة وطويلة الأمد تعالج الجذور لا الأعراض.

 

الإرهاب دمار للأوطان وضرب للسلم المجتمعي

لم يكن الإرهاب في اليمن مجرَّد ظاهرة أمنية طارئة، بل كان عاملًا مؤثرًا في استهداف مقدرات الدولة والمجتمع في آن واحد. فمنذ تمدد تنظيمات العنف المسلح-سواء بصيغتها الأيديولوجية الميليشياوية الحوثية أم «القاعدة» و«داعش»- أسهمت في تقويض فكرة الدولة لصالح منطق العنف والإرهاب، وأضعفت مؤسسات الدولة حتى كادت تسقط لتحلَّ محلَّها سلطات الإرهاب الحوثي في 2014م. هذا التفكك لم يضعف المؤسسات الأمنية فحسب، بل أصاب القضاء، والتعليم، والاقتصاد، وأعاد تشكيل المجتمع على أسس الخوف والانقسام والاصطفاف القسري.

وعلى المستوى المجتمعي، أنتج الإرهاب شرخًا عميقًا في النسيج الاجتماعي اليمني، حيث جرى توظيف الطائفية والمناطقية كسلاح تعبوي، واستُهدف التعايش المجتمعي، وانهارت الثقة بين المواطن والدولة، وبين المجتمع ومحيطه؛ وأسهم ذلك في توفير بيئة خصبة لتجنيد الشباب، وتطبيع العنف، وإعادة إنتاج الصراع بأشكال مختلفة. إن أخطر ما فعله الإرهاب في اليمن لم يكن عدد الضحايا أو حجم الدمار المادي فحسب، بل التآكل البطيء لمفهوم السلم المجتمعي، وتحويل العنف من استثناء إلى ممارسة يومية؛ وهو ما يجعل معركة استعادة الدولة والأمن معركة وعي استراتيجي.

الإرهاب المركب، الحوثي نموذجًا

مثَّل الإرهاب الحوثي حالة نموذجية لما يسمَّى «الإرهاب المركب»، حيث تتداخل الأيديولوجيا الطائفية، والتركيبة البنيوية، والفلسفة الفكرية، والتعبئة المغلوطة؛ لتجعل من الممارسات الإرهابية سلوكًا متشبعًا لدى أتباعهم. ويتجلَّى ذلك، على المستوى المحلي الداخلي، في التعامل مع الشعب اليمني لفرض هويات مغلوطة وزائغة عن الهوية اليمنية الأصيلة المنطلقة من ثوابت الشعب اليمني المسلم وعمقه العربي، أو من تقاطع الإرهاب الحوثي المحلِّي مع الأجندة الإقليمية، واستثمار العنف أداة ووسيلة لتحقيق تلك التقاطعات الإقليمية.

فالجماعة لم تكتف بالتمرُّد المسلح على الدولة اليمنية، بل تحوَّلت إلى فاعل إرهابي عابر للحدود، يستهدف المنطقة والمملكة العربية السعودية، ويهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ويعيد إنتاج نموذج «الميليشيا الدولة» الذي يقوِّض استقرار المنطقة بأكملها؛ لذلك، لم يعد التعامل مع جماعة الحوثي كـ «حالة محلية» أو «تمرد داخلي» مقاربة واقعية، لا من زاوية القانون الدولي ولا من زاوية الأمن الإقليمي. فالجماعة، بسلوكها وممارساتها، تجاوزت منذ وقت مبكر حدود الفاعل المحلّي وتحولت إلى تنظيم إرهابي عابر للحدود يوظف العنف المسلح، ويستهدف المدنيين، ويهدد الملاحة الدولية، ويعمل ضمن شبكة إقليمية تتقاطع مصالحها مع مشاريع زعزعة الاستقرار في الخليج والبحر الأحمر.

إن تصنيف الحوثي ضمن خانة الإرهاب العابر للحدود لا يحمل بعدًا سياسيًّا فقط، بل يمثِّل أداة قانونية وأمنية وإعلامية ضرورية لإعادة ضبط السردية الدولية حول ما يجري في اليمن. فاستهداف السفن التجارية، واستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وعمليات التهريب المنظم للسلاح بواسطة البحر، كلها أفعال تضع الجماعة بوضوح ضمن تعريفات الإرهاب المعتمد دوليًّا، وليس ضمن إطار "الحركات المتمردة" أو "أطراف النزاع".

وإعلاميًّا، يسمح هذا التصنيف بتفكيك الخطاب الذي تحاول الجماعة تسويقه كـ «مقاومة» أو «قضية داخلية»، وإعادة تقديمها للرأي العام العالمي بوصفها تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة والتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي. وهنا يبرز دور التعاون السعودي-اليمني في توحيد الجهد القانوني والإعلامي، وبناء ملف متكامل يستند إلى الوقائع والأدلة، ويخاطب العواصم المؤثرة بلغة المصالح لا العواطف.

فالمعركة مع الحوثي ليست عسكرية فقط، بل هي معركة تصنيف، وسردية، وشرعية دولية؛ وكل تأخير في حسم هذا المسار يمنح الإرهاب مساحة أوسع للمناورة وإعادة التموضع.

إن الجهود السعودية في تحجيم هذا التهديد -سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا- لم تكن دفاعًا عن حدودها فحسب، بل دفاع عن فكرة الدولة الوطنية في اليمن، وعن أمن البحر الأحمر كأحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. ومن هنا، فإن أي رؤية مستقبلية للتعاون السعودي–اليمني لا يمكن أن تنفصل عن التعامل مع الحوثي كتنظيم إرهابي، لا كمجرد طرف سياسي قابل للاحتواء التقليدي.

بناء قدرات المؤسسات الأمنية اليمنية

الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة يمرُّ حتمًا بمحطة مهمة وهي إعادة تأسيس المؤسسات الأمنية اليمنية استنادًا إلى أسس مهنية ووطنية. وهنا تبرز المملكة كشريك استراتيجي موثوق وقادر على نقل الخبرة، لاسيما بعد تلك الجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة لمنع سقوط الدولة اليمنية عبر كثير من المحطات البعيدة والقريبة، ومنها في 2015م، أو تصحيح مسار الأحداث الأخير في حضرموت والمهرة في يناير 2026م. ويمكن بناء القدرات المؤسسية الأمنية لليمن بطرق ممنهجة تشمل:

  • إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بما يضمن وضوح الاختصاصات وتكامل الأدوار.
  • تطوير منظومات الاستخبارات والتحليل، وربط الأمن الميداني بالعمل المعلوماتي.
  • تأهيل الكوادر اليمنية وفق معايير احترافية حديثة، بعيدًا عن الولاءات المناطقية أو الحزبية.
  • دعم إنشاء قواعد بيانات وطنية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب.
  • تزويد اليمن بمنظومة حديثة من الأجهزة والمعدات تساعدها على النهوض بالأجهزة الأمنية، وتؤهلها لمجاراة الدول الأخرى للتصدي لآفة العنف والتطرف.

إن أمن اليمن لن يتحقق عن طريق معالجات مؤقتة، بل بواسطة مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة ومهنية وباستمرارية، وهو ما يجعل التعاون اليمني السعودي أمنًا مشتركًا ينبغي تعزيزه وتقويته.

التجارب الرائدة في مواجهة خطاب الإرهاب

أحد أخطر أبعاد الإرهاب المعاصر لا يكمن في السلاح وحده، بل في الخطاب التعبوي وعملية الحشد والتحريض التي تعدُّ إحدى وسائل جماعات العنف والتطرف. فالقدرة على التجنيد والتعبئة وبناء سرديات المظلومية باتت أداة لا تقلّ فتكًا عن العبوات الناسفة. وفي هذا المجال، تبرز تجربة برنامج «مناصحة» كإحدى التجارب الرائدة التي كانت مبادرة يمنية تهدف إلى إعادة تأهيل بعض عناصر جماعات العنف، كما تمثل تجربة المملكة في مركز «اعتدال» لمكافحة الفكر المتطرف نموذجًا متقدّمًا في رصد وتحليل الخطاب الإرهابي، وفهم ديناميكيات انتشاره في الفضاء الرقمي.

واليمن، الذي يعاني من هشاشة إعلامية وفكرية، يحتاج إلى نقل هذه الخبرات وتوطينها عن طريق:

  • إنشاء وحدات متخصصة لرصد الخطاب المتطرف محليًّا.
  • تدريب كوادر يمنية على التحليل الرقمي والسلوكي للجماعات الإرهابية.
  • تطوير خطاب ديني وإعلامي مضاد، يعالج الأسباب لا النتائج.
  • تقديم الخطاب الوسطي المنبثق من الكتاب والسنة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، الذي يمثّل منهجًا معتدلًا يجمع بين العلم والعمل بعيدًا عن تطرف الآراء أو الانحرافات المنهجية التي تنعكس على السلوكيات.

ولن تنجح مواجهة الإرهاب في اليمن بالسلاح وحده، ما لم تهزم السردية التي تبرره وتمنحه شرعية زائفة.

شراكة استراتيجية لصناعة أفق للمستقبل:

أحد التحديات الكبرى في العلاقة السعودية–اليمنية هو الانتقال من منطق «الداعم والمتلقي» إلى منطق «الشريكين»؛ فاليمن المستقر ليس عبئًا أمنيًّا، بل معزز للاستقرار الإقليمي. وهذا التحوُّل يتطلب:

صياغة الاستراتيجيات الأمنية المشتركة وفق منظومة المصالح المتبادلة والمشتركة.

بناء آليات تنسيق دائمة في مجالات مكافحة الإرهاب والتهريب.

تبادل الخبرات بشكل مؤسسي يعزز الارتقاء بالقدرات ويطورها.

الشراكة تعني المسؤولية المتبادلة، وتعني أيضًا أن نجاح اليمن في استعادة أمنه هو نجاح للمملكة، والعكس صحيح.

اليمن الآمن والمستقر شريك فاعل في المنظومة الخليجية:

إن السؤال الاستراتيجي هنا ليس: كيف نؤمِّن اليمن؟ بل: كيف يصبح اليمن عنصر أمن لا مصدر تهديد؟

فاليمن الآمن والمستقر، بموقعه الجغرافي وقدراته البشرية، يمكن أن يتحوَّل إلى عضو فاعل في المنظومة الأمنية الخليجية لمكافحة الإرهاب والعنف والتطرف، عن طريق:

  • الانخراط في المبادرات الأمنية الخليجية.
  • توحيد المعايير في مكافحة العنف والتطرف.
  • المشاركة في حماية الممرات البحرية الإقليمية.

فالبحر الأحمر لم يعد مجرد ممرٍّ ملاحيٍّ، بل أصبح ساحة صراع مفتوحة بين "الدولة" و"اللا دولة". وأصبحت التهديدات الحوثية، وقرصنة البحار، وشبكات التهريب القادمة من القرن الإفريقي، تشكل منظومة خطر واحدة، وتتطلب مقاربة إقليمية شاملة، وتعاونًا يمنيًّا سعوديًّا يشكِّل نواة لمنظومة أمن بحري متكاملة، تشمل:

  • مراقبة السواحل اليمنية وتأمينها.
  • مكافحة شبكات تهريب السلاح والبشر.
  • التنسيق مع دول القرن الإفريقي ضمن إطار أمني–تنموي مشترك.

الاستثمار في الاستقرار ضمان للمستقبل

إن أخطر ما في الإرهاب ليس ظهوره، بل قدرته على العودة؛ ولذلك، فإن الاستثمار في الاستقرار- اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، ومؤسسيًّا- هو الضمانة الحقيقية لعدم إعادة إنتاج العنف. فالتنمية ليست بديلًا عن الأمن، لكنها شرط أساسي لاستدامته. وفي هذا الإطار، فإن الرؤية المستقبلية للتعاون السعودي-اليمني يجب أن تقوم على معادلة واضحة: «أمن يبنى بالشراكة، واستقرار يحمى بالتنمية، وإرهاب يهزم بتكامل القوة والفكرة».

تجارب ناجحة: من العزلة إلى الشراكة

تظهر تجربة «سوريا الجديدة» أن الخروج من عباءة الإرهاب لا يتحقق بالشعارات، بل بإعادة التموضع الاستراتيجي للدولة والانفتاح الإقليمي على المحيط العربي. فبعد سنوات من كونها ساحة مفتوحة لتنظيمات متطرفة وصراعات بالوكالة، أدركت "دمشق" أن كلفة العزلة تفوق كلفة الانخراط، وأن استعادة الشرعية الدولية تمرُّ من بوابة محيطها العربي القريب وتعزيز الشراكة. هذا التحوُّل انعكس بشكل كبير على تحقيق الأمن والاستقرار السوري، وأثمر انفتاحًا محسوبًا على المجتمع الدولي، ومشاركة في أُطر إقليمية ودولية لمكافحة التنظيمات المتطرفة.

والأهم في التجربة السورية ليس الادعاء بهزيمة الإرهاب عسكريًّا فحسب، بل تقديم الدولة نفسها كجزء من الحل الدولي، لا كجزء من المشكلة. فقد أعادت الدولة صياغة خطابها السياسي، وربطت أمنها الداخلي بأمن الإقليم، وقدمت نفسها شريكًا في الحرب على الإرهاب؛ مما فتح لها نافذة عودة تدريجية إلى المشهد الدبلوماسي والتحالفات الدولية. هذه التجربة، رغم خصوصيتها، تحمل دروسًا لليمن، وهي أن الانتصار الحقيقي على الإرهاب لا يكتمل إلا حين تتحوَّل الدولة من ساحة صراع إلى فاعل مسؤول، ومن عبء أمني إلى شريك في حفظ الاستقرار، وهو المسار الذي يمكن للتعاون السعودي–اليمني أن يعبد طريقه بثقة وحسابات دقيقة.

ختامًا:

يزدهر الإرهاب في الفراغ، ويتغذَّى على ضعف الدولة، ويعيد إنتاج نفسه كلما غابت الرؤية الشاملة؛ ولذلك، فإن نجاح اليمن في الاستفادة من التجارب الإقليمية، وبدعم سعودي، لا يعني فقط هزيمة الحوثي أو تحجيم «القاعدة» و«داعش»، بل يعني بناء نموذج يمنع ولادة النسخة التالية من الإرهاب، وهو التحدي الحقيقي لأي رؤية مستقبلية للأمن في الجزيرة العربية.

 

شارك هذا المقال
د محمد السمان

د محمد السمان

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

الخلاص من الحوثيين اليوم أقل تكلفة من الغد
فضاء حر

الخلاص من الحوثيين اليوم أقل تكلفة من الغد

أصبح واضحًا أنَّ تأخير استعادة الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي لا يمنح اليمن فرصةً للسلام، وإنما يمنح الجماعة وقتًا إضافيًّا لتثبيت سلطتها، وتوسيع نفوذها، وتعميق سيطرتها على المجتمع، وكلُّ يومٍ يمرُّ يزيد من قدرتها على التجنيد والقمع والجباية وغسل عقول الأجيال، ويرفع في المقابل كلفة الخلاص منها مستقبلًا؛ فمواجهة الحوثي اليوم، وهو محاصر بسخط شعبي متنامٍ وانكشاف واسع لممارساته، أقلُّ صعوبةً بكثير من مواجهته بعد أعوامٍ أخرى يكون قد أحكم فيها قبضته، ورَبَّى جيلًا كاملًا على ثقافته الطائفية، ورسّخ أجهزته الأمنية والعسكرية، وحوّل حياة الناس ومؤسساتهم ومواردهم إلى أدوات تخدم مشروعه وسلطته.

محمد علي العسليمحمد علي العسلي28 أغسطس 2026
إرشاد السامع إلى جواز أخذ أموال الشوافع
فضاء حر

إرشاد السامع إلى جواز أخذ أموال الشوافع

الحوثي كسلفه من غلاة الجارودية الذين يرون حقيقةً أن غالبية الشعب اليمني، وهم الشافعية السنة، كفارٌ أو هم في حكم الكفار؛ ويسمونهم في ثقافتهم: «كفار التأويل»!

د.عبدالله بن غالب الحميريد.عبدالله بن غالب الحميري22 أغسطس 2026
رسالة إلى كل متخادم مع الحوثيين
فضاء حر

رسالة إلى كل متخادم مع الحوثيين

لا تكن ظهيرًا للمجرمين

د محمد بن موسى العامريد محمد بن موسى العامري18 أغسطس 2026