المنبر اليمني
مسيرة الأكاذيب الحوثية.. الأهداف والافتراءات المكشوفة
مقالات

مسيرة الأكاذيب الحوثية.. الأهداف والافتراءات المكشوفة

عبدالله المنيفي

عبدالله المنيفي

كاتب صحفي

18 يوليو 2026٠ قراءة
حجم الخط

تخطت ميليشيا الحوثي كل الحدود في حربها على الشعب اليمني، وانقلابها على دولته، وانتهجت سلوكًا دعائيًّا ميكيافليًّا؛ "الغاية تبرر الوسيلة"، وطريقة جوزيف جوبلز، مهندس ماكينة الدعاية الألمانية لمصلحة النازية وأدولف هتلر:"اكذب اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس" في معركة الحوثي الإعلامية المضللة، هي جزء أساسي من استراتيجيتها للسيطرة، لا تقل شراسة عن معركتها القتالية طوال عقد، بأداء لا يقل خبثًا وفجورًا عن ممارساتها العدوانية في كلِّ مناحي الحياة.

تخطت ميليشيا الحوثي كل الحدود في حربها على الشعب اليمني، وانقلابها على دولته، وانتهجت سلوكًا دعائيًّا ميكيافليًّا؛ "الغاية تبرر الوسيلة"، وطريقة جوزيف جوبلز، مهندس ماكينة الدعاية الألمانية لمصلحة النازية وأدولف هتلر:"اكذب اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس" في معركة الحوثي الإعلامية المضللة، هي جزء أساسي من استراتيجيتها للسيطرة، لا تقل شراسة عن معركتها القتالية طوال عقد، بأداء لا يقل خبثًا وفجورًا عن ممارساتها العدوانية في كلِّ مناحي الحياة.

تدمير أوعية الإعلام الوطني، وتكريس التضليل

يعمل في هذه الدعاية كل هيكل الجماعة، من أعلى هرمها إلى عناصرها الذين يبثون الشائعات بواسطة منصات التواصل الاجتماعي على نطاق أصغر وحدة في المجتمع.

ولأن الكلمة الصادقة والمسؤولة تكشف هشاشة سلطات العصابات الطارئة، وتنسف دعاويها وزيفها، سارعت المليشيا الحوثية فور سيطرتها على صنعاء إلى تنفيذ محرقةٍ بحق الصحافة والإعلام اليمني بكل توجهاته، ومارست البطش والقمع والمصادرة، وارتكبت جرائم غير مسبوقة بحق هذا القطاع ومنتسبيه؛ لتخلوَ الساحةُ لآلتها الدعائية المصنوعة بحرفية في بيروت وطهران على أيدي خبراء يتقنون صناعة الإرهاب.

مارست عصابة الحوثي التضليل الإعلامي منذ وقت مبكر، وروجت لأفكار تخدم مشروعها المحلي والمشروع الإيراني الإقليمي، ولكسب الولاء والتأييد والتعاطف الشعبي، وقد ظهر ذلك في الحملات الإعلامية التي تدثرت بها في العام 2014، وتظاهرت بتبني مطالب شعبية للعب بمشاعر الناس، وغايتها الاستحواذ على وسائل نقل الصورة، والتحكم في تفاصيل تقديم الأحداث على نحو يخدم سياستها، متخذة من أسلوب ضخ كم هائل من الأكاذيب والترويج لها، واستخدمت لذلك أبواقًا دعائية يتوزعون على عدة مستويات، وفي اتجاهات عدة. ولضمان النجاح، عمدت بعد ذلك إلى البطش بوسائل الإعلام الوطنية (رسمية وحزبية وأهلية)، إغلاقًا، ونهبًا، ومصادرة، وحجبًا للمواقع الإخبارية.

الآلة الحوثية كرست وسائل الدعاية والإعلام في إدارة معركتها الإعلامية وممارسة التضليل وأغرقت في ذلك، وركزت على الفنون الشعبية والتراثية ووظفتها لحمل فكرتها، ولم تترك مصطلحًا إلا وسخرته لوصم اليمنيين وصولًا إلى تكفيرهم لتتمكن من استحلال دمائهم، ثم جلبت ثقافات مشوهة، وبثتها بواسطة ماكينة إعلامية ضخمة، وتتعمد إظهار الجماعة الإرهابية بصورة المظلوم والمخلِّص الوطني، بينما هي في الحقيقة غارقة في الظلم والإجرام، والارتهان، والعمالة إلى أذنيها، ومن جانب آخر، تسعى من هذا الضخ الكبير إلى التغطية على جرائمها غير المسبوقة كمًّا وكيفًا.


سردية مضللة عن الحرب

قدَّمت الآلة الدعائية للحوثي سردية مضللة عن الحرب في اليمن، وروج لها بقوة محور إيران، اختزلت السردية المشهد بكونه عدوانًا خليجيًّا تقوده السعودية على اليمن، إضافة إلى تزييف حقيقة أن جماعة الحوثي طائفية متمردة، تخوض حروبَ تمرّد على الدولة والإجماع الوطني، مدفوعًا بدعاوى الحق الإلهي في الحكم، ضمن التبعية الحوثية الطائفية لإيران كأحد أذرع الحرس الثوري.

ورغم جهود إعلام الشرعية، الذي تعرَّض للمصادرة الكاملة لكافة إمكانياته ومقاره وأجهزته وقنواته، وتعرض للبطش، والتهجير، في توضيح الصورة، وبيان حقيقة الحرب الدائرة بين جماعة طائفية عنصرية متمرّدة معتدية، تمارس أبشع صنوف التطرف والعنف ضد اليمنيين، فقد أثر إعلام محور إيران في المجتمع الدولي بسرديته المضللة التي قدمها بواسطة أذرعه الناعمة المزروعة في أروقة المؤسسات الدولية والمنظمات.

وفي المقابل، ساعد إعلام دول التحالف العربي، ودبلوماسية المملكة العربية السعودية في تفكيك السردية الحوثية، وتقديم حقيقة الحرب بين الحكومة الشرعية التي تمثل إرادة الشعب اليمني، وميليشيا منقلبة تمثل المشروع الإيراني، وأن تدخل التحالف العربي جاء بطلب من الحكومة الشرعية لإسنادها في استعادة الدولة والحفاظ على هوية اليمن.


مطابخ الحوثي للشائعات والعمليات الدعائية

في المجلس الجهادي الحوثي أنشأوا دائرة خاصة للعملية الدعائية أسموها دائرة الحرب النفسية، مدعمة بعناصر من حزب الله اللبناني، مهمتها صياغة رسائل إعلامية باستمرار وتوجيهها لادعاء تحقيق انتصارات، أو لتلميع صورة الجماعة الحوثية، أو لتشويه صورة القوى الوطنية اليمنية التي تجمعها الشرعية، وحتى العمل على تشويه السعودية كقائدة للتحالف العربي، ومختلف الدول العربية الداعمة للشرعية اليمنية.

وتنتج مطابخ الجماعة الحوثية الدعائية مئات الشائعات الكاذبة بشكل يومي، بأشكال وقوالب متعددة، وتروج لها بأساليب ووسائل متنوعة، سواء في الجانب العسكري، أم السياسي، أم الاقتصادي، والاجتماعي، وتستهدف المناطق المحررة كلها، وتعمل على تشويه قيادة الشرعية، والأحزاب السياسية اليمنية، وتستهدف أفرادًا من السياسيين والعلماء والإعلاميين والناشطين، وتعمل على إثارة الرأي العام حول دور التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة، وتضخ كلَّ الأكاذيب والافتراءات بواسطة وسائلها الإعلامية المدارة بأيادي إيرانية ولبنانية والمستمرة بأموالها، وعن طريق حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مدعومة من مرتزقة إيران في لبنان، والعراق، ودولٍ أخرى.

من جهة أخرى، دأب الإعلام الحوثي على تشويه التحالف العربي أمام المجتمع المحلي وتركَّز ذلك في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وانتهج أسلوبًا مضللًا، ومتناقضًا تناقضًا صارخًا، جعله مثارًا للسخرية والتندّر. ولعل أبرز الشائعات الحوثية التي سخر منها اليمنون أنهم ينشرون بتكرار مستمر الزعم بأن السعودية، بسبب دعمها الحكومة الشرعية، وصلت إلى مرحلة الإفلاس، ولم تعد قادرة على صرف رواتب موظفيها. وفي الوقت الذي يصرف الحوثيون مثل هذه الشائعات يعاني اليمنيون منذ عشر سنوات من انقطاع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة العصابة الحوثية بعد نهب كل الإيرادات وتخصيصها لقادة الجماعة ومشرفيها، بالتزامن مع ضخ ملايين المغتربين اليمنيين في المملكة المليارات إلى بلدهم وهو ما أسهم في استمرار الاقتصاد وتخفيف المعاناة التي تسبب بها الحوثيون.


أكاذيب مرحلة الهدنة وحرب غزة

منذ بدء الهدنة بداية 2022، اتجهت مليشيا الحوثي إلى إعادة توجيه آلتها الدعاية لتضليل السكان في مناطق سيطرتها بهدف استقطاب الأطفال والمراهقين إلى المراكز الصيفية بعد أن رفعت عناوين وشعارات براقة ومخادعة، مستغلة الوسائل الدينية والتعليمية وغياب الوعي لخداع الناس بمحاربة أمريكا وإسرائيل، وإقامة الاحتفالات والمناسبات الوافدة لدفع الناس دون وعي نحو أهداف العصابة الحوثية والانغماس في فكرة الولاية.

ولما اندلعت حرب غزة ووقع العدوان عليها، وجدت الميليشيا الحوثية فيها مَرْكب نجاة، فاستغلت حب الشعب اليمني وتعاطفهم الكبير مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، لتوظف ذلك في خدمة أجنداتها، وحشد أكبر عدد من الشباب والأطفال وتجنيدهم في صفوفها، وسخرت سلاح التضليل لتقديم نفسها مناصرة لفلسطين بإطلاق الصواريخ التي لم تقتل إسرائيليًّا واحدًا، ومارست دور الشرطي الإيراني في البحر الأحمر، وقدمت نفسها في صورة المواجهة لإسرائيل بانخراطها في صراع محور إيران مع الكيان المحتل، وهو الانخراط الذي لم يقدم شيئًا لغزة، ولم ينقذ طفلًا، لكن إيران جنت ثمرته كالمعتاد، أما اليمن فقد دفع كلفة باهظة من بنيته التحتية ومقدراته.

وتمكنت ميليشيا الحوثي في بيئات يعشعش فيها الجهل وفي ظل غياب الوعي، من خداع الجماهير بنصرة الفلسطينيين الذين يفتك بهم العدوان الإسرائيلي، في حين كان الحوثي يمارس البطش نفسه باليمنيين، لكن الدعاية المضللة تبخَّرت مع توقُّف الحرب، وهو ما دفع الحوثي إلى البحث عن مشجب لاستمرار جرائمه، وقد كان مقتل الشيخ السبعيني الشهيد صالح حنتوس الذي حاصرته حملة عسكرية حوثية في منطقة نائية بمحافظة ريمة في يوليو الماضي، وقتلته لأنه يعلِّم القرآن للفتيان، ورفض تدريس ملازم الصريع حسين الحوثي، كان مقتله مؤذنًا بتقويض الدعاية الحوثية المضللة، وجرائم الحوثي المتواصلة التي استهدفت المساجد والدعاة وحفاظ القرآن ومختلف فئات الشعب، والمحتفلين بذكرى 26 سبتمبر؛ كل ذلك أفقد الميليشيا القدرة على خداع الجماهير التي باتت تقارن بين ما ترى على الأرض وما يصلها بواسطة الآلة الدعائية الحوثية، فانهارت الدعاية التي قدمتها الميليشيا الحوثية، ومن بين يديها تساقط ادعاؤها مناصرة غزة وفلسطين، وهي في الحقيقة كانت توظّف هذه القضية العادلة لصالح مشروعها العنصري والمشروع الإيراني في المنطقة.


الأهداف

طوال أكثر من 10 سنوات، تتابعت موجات التضليل الدعائي الحوثي بحشد من الادعاءات والأكاذيب والفبركات التي أطلقتها ضد الشرعية والقوى اليمنية، وتكفلت الآلة الدعائية الحوثية التي تدار من الضاحية الجنوبية لبيروت بتنفيذ هذه المهمة في كل المراحل والظروف والأحداث، ومع كل مستجد. لكن حين ينقشع الغبار تتضح الحقائق، وينكشف زيف التضليل الحوثي، وآخر هذه الفصول حملة الاختطافات في الأشهر الأخيرة، وتلفيق اتهامات بالتخابر والتجسس، بعد الاختراقات في رأس هرم الجماعة الحوثية التي أودت برؤوس كبيرة. وهذا العمل الدعائي المضلل لمسيرة الأكاذيب كان الهدف منه التغطية على الضعف الذي يعتري الجماعة نتيجة هزات محلية وإقليمية ودولية، فعلي المستوى الدولي تسببت الضربات التي تعرضت لها إيران وخاصة في مشروعها النووي والإقليمي بانهيار حزب الله وسقوط نظام الوصاية الإيراني في سوريا. أما محليًّا فقد أظهرت الضربات التي تعرضت لها الجماعة وأفقدتها رؤوسًا كبيرة مدى هشاشتها وانكشافها، وأبانت عن اختراق فضيع لهيكل الميليشيا.

إن التضليل الحوثي يضع الشرعية اليمنية وكل المهتمين بهذا المجال أمام مسؤولية كبرى، ويفرض عليهم إيجاد منصات مهمتها التحصين والتفنيد، والتحقيق في إشاعات وتضليل الآلة الدعائية الحوثية ونسفها، والتوضيح للرأي العام مدى الزيف الذي تحمله الرسالة الإعلامية الحوثية وإيقاعها بالفئات الأقل وعيًا في المجتمع، ويفرض على المؤسسات الإعلامية الوطنية تكثيف جهودها للتصدّي لحملات التضليل الحوثية، وتشكيل الوعي الجماهيري بعمل إعلامي محترف، وتوجيه الرأي العام المحلي والدولي لمساندة المعركة الوطنية ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.


شارك هذا المقال
عبدالله المنيفي

عبدالله المنيفي

كاتب صحفي

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية
مقالات

الإرهاب الحوثي المستمر واختبار الإرادة الدولية

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا في اليمن هو: لماذا تعثرت جهود السلام؟ فقد أجابت الوقائع عن هذا السؤال مرارًا في العقدين الماضيين، أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم فهو: لماذا أخفقت الإرادة الدولية، رغم اعترافها بالحكومة الشرعية وإصدارها قرارات ملزمة، في تحويل الشرعية القانونية إلى واقع سياسي يحمي الدولة ويُلزم الميليشيا بالامتثال وتطبيق القرارات الدولية؟

فيصل المجيديفيصل المجيدي23 أغسطس 2026
الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة
مقالات

الدولة في اليمن بوصفها قضية الإنسان الأخيرة

عتقد أن السنوات التي أعقبت انقلاب الحوثية على الدولة بقوة السلاح في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ لم تعد مجرد مرحلة سياسية عادية أو عابرة في التاريخ المعاصر لليمن، بل تحولت إلى مختبر كشف طبيعة الصراع في جوهره، بعيدًا عن الشعارات التي حاولت اختزاله في نزاع على السلطة أو تنافس بين القوى السياسية، فقد أثبتت الوقائع أنّ المواجهة تدور بين تصورين متناقضين للدولة والمجتمع والإنسان: تصور يرى الدولة عقدًا وطنيًا يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وآخر يعيد إنتاج السلطة بوصفها امتيازًا مغلقًا يستمد شرعيته من ادعاءات دينية وسلالية.

سامي الكافسامي الكاف23 أغسطس 2026
ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية
مقالات

ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية

جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس ووحدة الأمة، ونهى عن الفتنة والفرقة وسفك الدماء، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقال سبحانه: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون﴾، ومن هذا المنطلق فإنّ كلّ فكر أو مشروع سياسي أو عسكري يقود إلى تمزيق المجتمع، وإضعاف الدولة، وإطالة أمد الصراع، يستوجب التنبيه إلى مخاطره وبيان آثاره.

هزاع سعد المسوريهزاع سعد المسوري23 أغسطس 2026