المنبر اليمني
مليشيا الحوثي.. مشروع موت يهدم ويخدم إيران
مقالات

مليشيا الحوثي.. مشروع موت يهدم ويخدم إيران

د محمد السمان

د محمد السمان

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

9 سبتمبر 2026٠ قراءة
حجم الخط

أخي المغرر به، ممن لا يزال مخدوعًا بمليشيا الحوثي، هل تساءلت يومًا: ما هو مشروعها؟ وماذا قدمت لليمنيين خلال سنوات سيطرتها؟

 

 

 

إذا أردت أن تعرف حقيقة هذا المشروع، فانظر إلى آثاره على الشعب اليمني، وإلى ما أحدثه من انقسام ودمار وأزمات. وفيما يلي أبرز ملامح المشروع الحوثي:

 

أولًا: إحياء الطبقية السلالية والتمييز الاجتماعي

 

تعمل المليشيا على تكريس التمايز الطبقي والمجتمعي، وادعاء تفوق فئوي يمنحها حقًا حصريًا في الحكم والوصاية، بما يهدد النسيج الاجتماعي اليمني القائم على المواطنة المتساوية والعدالة.

 

ثانيًا: شعار «الموت» وتحويله إلى واقع يعيشه اليمنيون

 

رفعت المليشيا شعار الموت، ومارسته على الشعب اليمني في مختلف المناطق، فتحول الشعار إلى واقع يومي من القتلى والجرحى، والأسر المشردة، والمدارس المدمرة، والاقتصاد المنهار، وأجيال محاصرة بالخوف والفقر والتعبئة الطائفية.

 

ثالثًا: الارتهان لأجندات إيران

 

قامت المليشيا بالمقامرة بمقدرات اليمن وسيادته وموقعه الاستراتيجي، وربطت مصيره بحسابات إيران، ودفعته نحو صدامات مع محيطه العربي ودول الجوار، خدمةً لمشروع إيران في المنطقة.

 

رابعًا: القمع الممنهج وانتهاك حقوق الإنسان

 

ملأت المليشيا السجون بالمعتقلين والمخفيين قسرًا، وجعلت الاختطاف والتعذيب والترهيب أدوات لإسكات المخالفين وإخضاع المجتمع، وتحويل الخوف إلى وسيلة للحكم والسيطرة.

 

خامسًا: الانقلاب على التوافق الوطني والمقامرة بالدولة

 

انقلبت المليشيا على مسار التوافق الوطني ومخرجات الحوار الوطني، واختارت طريق الانقلاب المسلح، وسعت إلى إسقاط مؤسسات الدولة، ودفع البلاد إلى أتون الحروب، بدلًا من الاحتكام إلى الحوار والتوافق.

 

سادسًا: تجريف الهوية الوطنية والثوابت الجمهورية

 

تسعى المليشيا إلى استبدال الهوية الوطنية بهوية فئوية ذات طابع إمامي، من خلال فرض رؤاها الفكرية بالقوة، والنيل من الثوابت الوطنية والجمهورية، وتكريس خطاب طائفي قائم على التمييز والانقسام.

 

سابعًا: ادعاء «الحق الإلهي» في الحكم والولاية

 

تتبنى المليشيا خطابًا يقوم على ادعاء أحقية فئة محددة بالحكم والولاية على اليمنيين، وإعادة تقسيم المجتمع وفق اعتبارات سلالية وطبقية، بما يعيد إنتاج مفهوم «السيد» و«القبيلي»، ويجعل الحكم امتيازًا لفئة دون سائر أبناء الشعب.

 

اليمن ليس مشروعًا سلاليًا ولا ساحة للنفوذ الإيراني

 

لهذا كله، فإن اليمن وطن لجميع أبنائه، وليس إرثًا لسلالة، ولا ورقة في يد إيران، ولا ساحة مفتوحة لمشروعات الموت والخراب.

 

لقد آن لليمنيين أن يتجاوزوا خلافاتهم، وأن يدركوا أن بناء الدولة والمواطنة المتساوية وحماية الهوية الوطنية مسؤولية الجميع، وأن إنهاء هذه الحقبة المؤلمة يتطلب تضافر الجهود واستعادة الدولة ومؤسساتها.

اليمن لليمنيين جميعًا، لا لمشروع سلالي، ولا لمشروع إيراني.

 

 

شارك هذا المقال
د محمد السمان

د محمد السمان

عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن

كاتب في مجلة المنبر اليمني.

مقالات ذات صلة

تعز.. تاريخٌ من المجد وحكايةٌ من الصمود
مقالات

تعز.. تاريخٌ من المجد وحكايةٌ من الصمود

تعز ليست مجرد مدينة على خارطة اليمن، بل أرضٌ ضاربة الجذور في التاريخ، وموطن حضاراتٍ أسهم أبناؤها في ميادين العلم والتجارة والسياسة والعمران. فمن المعافر وحمير في اليمن القديم، إلى حضور اليمنيين في تاريخ الإسلام والأندلس، وصولًا إلى ازدهار الدولة الرسولية، تتجلى حكاية أرضٍ صنعت لنفسها مكانةً في تاريخ اليمن وحضارته.

هاني كُردهاني كُرد18 أكتوبر 2026
مكة والمدينة في عقيدة الإمامة الهادوية
مقالات

مكة والمدينة في عقيدة الإمامة الهادوية

ما من جماعة أو مذهب هانت عليه مقدساته الدينية والروحية كما هانت مكة المكرمة والمدينة المنورة على أتباع الهادوية الرسية الجارودية في اليمن. وما نالت مقدساتٌ دينية من الهجوم والتبخيس كما نالت مكة والمدينة من قبل هذه الجماعة، ومن غلاة الشيعة بشكل عام، سواء في اليمن أم خارج اليمن!

د ثابت الأحمديد ثابت الأحمدي18 أكتوبر 2026
لماذا يرفض اليمنيون جماعة الحوثي؟
مقالات

لماذا يرفض اليمنيون جماعة الحوثي؟

لماذا بقيت جماعة الحوثي عاجزة عن التحول إلى مشروع يحظى بقبول اجتماعي يوازي حجم القوة التي تراكمها منذ سنوات؟! ولماذا ينظر اليمنيون إليها على أنها مشروع مفروض بالقوة وبلا جمهور؟! ولماذا فشلت جهود الحوثيين الفكرية والعقائدية والسياسية الواسعة في كسب ود وتأييد المجتمع اليمني؟

همدان العلييهمدان العليي18 أكتوبر 2026