أخي المغرر به، ممن لا يزال مخدوعًا بمليشيا الحوثي، هل تساءلت يومًا: ما هو مشروعها؟ وماذا قدمت لليمنيين خلال سنوات سيطرتها؟
إذا أردت أن تعرف حقيقة هذا المشروع، فانظر إلى آثاره على الشعب اليمني، وإلى ما أحدثه من انقسام ودمار وأزمات. وفيما يلي أبرز ملامح المشروع الحوثي:
أولًا: إحياء الطبقية السلالية والتمييز الاجتماعي
تعمل المليشيا على تكريس التمايز الطبقي والمجتمعي، وادعاء تفوق فئوي يمنحها حقًا حصريًا في الحكم والوصاية، بما يهدد النسيج الاجتماعي اليمني القائم على المواطنة المتساوية والعدالة.
ثانيًا: شعار «الموت» وتحويله إلى واقع يعيشه اليمنيون
رفعت المليشيا شعار الموت، ومارسته على الشعب اليمني في مختلف المناطق، فتحول الشعار إلى واقع يومي من القتلى والجرحى، والأسر المشردة، والمدارس المدمرة، والاقتصاد المنهار، وأجيال محاصرة بالخوف والفقر والتعبئة الطائفية.
ثالثًا: الارتهان لأجندات إيران
قامت المليشيا بالمقامرة بمقدرات اليمن وسيادته وموقعه الاستراتيجي، وربطت مصيره بحسابات إيران، ودفعته نحو صدامات مع محيطه العربي ودول الجوار، خدمةً لمشروع إيران في المنطقة.
رابعًا: القمع الممنهج وانتهاك حقوق الإنسان
ملأت المليشيا السجون بالمعتقلين والمخفيين قسرًا، وجعلت الاختطاف والتعذيب والترهيب أدوات لإسكات المخالفين وإخضاع المجتمع، وتحويل الخوف إلى وسيلة للحكم والسيطرة.
خامسًا: الانقلاب على التوافق الوطني والمقامرة بالدولة
انقلبت المليشيا على مسار التوافق الوطني ومخرجات الحوار الوطني، واختارت طريق الانقلاب المسلح، وسعت إلى إسقاط مؤسسات الدولة، ودفع البلاد إلى أتون الحروب، بدلًا من الاحتكام إلى الحوار والتوافق.
سادسًا: تجريف الهوية الوطنية والثوابت الجمهورية
تسعى المليشيا إلى استبدال الهوية الوطنية بهوية فئوية ذات طابع إمامي، من خلال فرض رؤاها الفكرية بالقوة، والنيل من الثوابت الوطنية والجمهورية، وتكريس خطاب طائفي قائم على التمييز والانقسام.
سابعًا: ادعاء «الحق الإلهي» في الحكم والولاية
تتبنى المليشيا خطابًا يقوم على ادعاء أحقية فئة محددة بالحكم والولاية على اليمنيين، وإعادة تقسيم المجتمع وفق اعتبارات سلالية وطبقية، بما يعيد إنتاج مفهوم «السيد» و«القبيلي»، ويجعل الحكم امتيازًا لفئة دون سائر أبناء الشعب.
اليمن ليس مشروعًا سلاليًا ولا ساحة للنفوذ الإيراني
لهذا كله، فإن اليمن وطن لجميع أبنائه، وليس إرثًا لسلالة، ولا ورقة في يد إيران، ولا ساحة مفتوحة لمشروعات الموت والخراب.
لقد آن لليمنيين أن يتجاوزوا خلافاتهم، وأن يدركوا أن بناء الدولة والمواطنة المتساوية وحماية الهوية الوطنية مسؤولية الجميع، وأن إنهاء هذه الحقبة المؤلمة يتطلب تضافر الجهود واستعادة الدولة ومؤسساتها.
اليمن لليمنيين جميعًا، لا لمشروع سلالي، ولا لمشروع إيراني.

د محمد السمان
عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





