لم يحظَ أحدٌ من العصاة والمخالفين، بل والمسيئين للإسلام، بالذم والزجر والوعيد كما حظي المرجفون من المنافقين وغيرهم -وإن كان الإرجاف من خصائص المنافقين-
وذلك لما يترتب على الإرجاف من أضرارٍ وتوهينٍ لعزائم المؤمنين، وإيقاعِ بعضهم في اليأس والقنوط والاستسلام للهزيمة؛ قال تعالى: ﴿ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ﴾ [الأحزاب: 60-61].
▪️ وإن من الإرجاف القبيح: تلقي الأخبار والمنشورات التي توحي بتفوق الحوثيين وضعف قوة المجاهدين؛ مما يشيع في نفوس الجيش والمقاومة، ونفوس من يقف خلفهم من أهل الحق ومؤيديه، الخذلانَ والهزيمة النفسية، ويعطي طاقة وعزيمة لنفوس الحوثيين وأنصارهم، رغم أن معظم ذلك كذب أو مبالغة وتضخيم للواقع؛ فلنحذر من ذلك غاية الحذر. وقد ذم الله قوماً كانوا يستعجلون في نشر ما يصلهم من أخبار قبل أن يعرفوا نتائج نشرها وما يترتب على ذلك من مصالح أو مفاسد؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].
▪️ ومن الأمثلة العملية على ذلك: ما أوصى به النبي ﷺ من أرسلهم لاكتشاف حال بني قريظة؛ حيث قال لهم ما معناه: إن كان الأمر كما نحب فأعلنوا ذلك واجهروا به، وإن كان خلاف ذلك فالحنوا لي لحناً.
▪️ فاللهَ اللهَ، لا يكن أحدُنا معولَ هدمٍ لعزائم إخوانه المجاهدين.

الشيخ أحمد بن حسن المعلم
رئيس هيئة علماء اليمن
كاتب في مجلة المنبر اليمني.





