أبعاد خطورة الفكر الحوثي
تنطوي ممارسات الفكر الحوثي على أضرار جسيمة تهدد حاضر اليمن ومستقبله عبر عدة محاور أساسية:
طمس العقيدة الإسلامية الصحيحة: طمس المنهج الوسطي المعتدل، واستبداله بمعتقدات طائفية باطلة مستوردة من إيران، تشمل: الخرافات، والبدع، واللطم، والشركيات، وسب الصحابة، والطعن في علماء المِلّة، وفرض هذه العقائد الدخيلة على الشعب اليمني، فضلًا عن فرض ولاية الفقيه عليه قسرًا.
تجهيل المجتمع وتدمير المؤسسات التعليمية: استهداف العلم ومنابعه من خلال هدم وتفجير المدارس والجامعات والمعاهد والمراكز العلمية، وإحراق المكتبات العلمية، وتصفية واحتجاز رموز العلم، وإهانتهم وتجويعهم وتشريدهم، وتغيير المناهج التعليمية بمناهج مستوردة ودخيلة.
تدمير الأجيال الناشئة: غسل أدمغة الأجيال الناشئة؛ بتربيتهم على تقديس الكهنوت السلالي، وتكفير أبناء وطنهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، بهدف خلق جيل معادٍ لليمن واليمنيين.
طمس الهوية اليمنية: محو الهوية الوطنية العربية لليمن، وتحويله إلى مجرد "ولاية إيرانية"، وصولًا إلى فرض دراسة اللغة الفارسية والأناشيد التابعة لها في الجامعات اليمنية بفخر واعتزاز بالتبعية.
التجفيف المتعمد للاقتصاد والسعي إلى معاناة اليمنيين: إفقار الشعب اليمني، ونهب وسلب خيراته وثرواته، وتدمير مقدراته، وفرض الجبايات الباهظة والزكوات القسرية على التجار، وإرغام أصحاب المشاريع الناجحة على إشراك المشرفين الحوثيين بقوة السلاح، ممّا دفع برأس المال الوطني إلى الهجرة والاستثمار في الخارج.
تمزيق النسيج الاجتماعي: إحياء النعرات الطبقية البغيضة (السيد، القبيلي، الفقيه، القاضي، وغيرها) وتفجير الخلافات القبلية لتفتيت وحدة المجتمع اليمني.
تهديد المدنيين وترويع الآمنين: إرسال الصواريخ والمسيرات، واستهداف الأعيان المدنية، والمؤسسات والمرافق الخدمية، والأحياء المأهولة بالسكان، والأسواق المكتظة بالمدنيين، في داخل اليمن وفي دول الجوار.
تقويض السلم الأهلي والدولي: نشر ثقافة السلاح والعنف بين الناس، والتي جعلت الأقارب يقتلُ بعضُهم بعضًا، والأخ يقتل أباه أو أخاه، وكذلك تغذية الخلافات القبلية، إلى جانب تهديد السلم الإقليمي والدولي عبر إطلاق الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة نحو دول الجوار، وتهديد التجارة العالمية، وقطع الممرات المائية.
عزل اليمن عن محيطه العربي والدولي: تحريض الشعب اليمني ضد أشقائه وجيرانه، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتاريخية معهم، لخدمة الأجندات الإيرانية المشبوهة.
التداعيات الكارثية للارتباط بالمشروع الإيراني
يتضح جليًا حجم التبعية التي أفضت إلى نتائج مدمرة على يمننا وشعبنا على كافة المستويات، من ذلك:
طمس الهوية الدينية والوطنية: تحويل اليمن إلى ولاية إيرانية، واستنساخ ولاية الفقيه، وفرضها على الشعب اليمني.
اختطاف القرار السيادي الوطني: رهن القرار اليمني بالكامل للإملاءات الصادرة من النظام الإيراني الفارسي.
استنزاف الشعب اليمني وموارده البشرية: تحويل اليمن وشعبه إلى أداة لتنفيذ المشاريع الإيرانية.
العزلة الإقليمية والدولية: تحويل اليمن إلى بؤرة توتر وعداء مع دول العالم أجمع؛ نتيجة الاعتداء على الدول المجاورة وعلى الملاحة الدولية، وإيقاف حركة السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية.
ضرورة الإنقاذ الوطني والتخليص الشامل:
"إن إنقاذ اليمن واستعادة أرضه وتاريخه مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل"، وتقتضي الضرورة الملحة لليمن حكومة وشعبًا اتخاذ خطوات حاسمة، تتمثل في:
توحيد الصفوف: لمّ شمل جميع أبناء اليمن وقواه، ورص الصفوف، واجتماع الكلمة؛ لإنهاء المشروع الحوثي الإيراني من جذوره.
استعادة الهوية: حماية الهوية اليمنية العربية، وحماية العقيدة الإسلامية الصحيحة القائمة على التسامح والوسطية والاعتدال.
تأمين الممرات والملاحة: حماية طرق التجارة الدولية والممرات المائية الحيوية وضمان أمن واستقرار منطقة الجزيرة العربية.
بناء السلام الحقيقي: إحلال الود والأخوة والتعاون المشترك بين أبناء اليمن ومحيطهم الخليجي والعربي بعيدًا عن أيديولوجيا الدمار والتبعية الخارجية.
ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني جعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية
الشيخ الدكتور
هزاع سعد المسوري
عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن
جاء الإسلام لحفظ الدين والنفس ووحدة الأمة، ونهى عن الفتنة والفرقة وسفك الدماء، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا﴾، وقال سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقال سبحانه: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون﴾، ومن هذا المنطلق فإنّ كلّ فكر أو مشروع سياسي أو عسكري يقود إلى تمزيق المجتمع، وإضعاف الدولة، وإطالة أمد الصراع، يستوجب التنبيه إلى مخاطره وبيان آثاره.
ولقد شهد اليمن خلال السنوات الماضية أزمة عميقة، ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة، فضعفت مؤسسات الدولة، وتوقّفت عجلة التنمية، وتفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وأصبح ملايين اليمنيين يعانون من الفقر والنزوح، وانعدام الخدمات الأساسية، ولا ريب أنّ الفكر الذي تتبناه جماعة الحوثي، بوصفه مشروعًا سياسيًّا وعسكريًّا، كان هو العامل الرئيسي الذي أسهم في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.
كما أنّ ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني في المنطقة أدّى إلى تدويل الأزمة اليمنية، وربطها بصراعات إقليمية أوسع، وهو ما زاد من تعقيد جهود السلام، وأثّر في سيادة القرار الوطني، وجعل اليمن ساحة لتجاذبات إقليمية، دفع كلفتها الدولة والمجتمع معًا.
إن الإسلام يدعو إلى الإصلاح لا إلى الإفساد، وإلى العدل لا إلى الظلم، وإلى حفظ الدماء وصيانة الأوطان، ولذلك فإن الواجب الشرعي والوطني يقتضي رفض كل الممارسات التي تؤدي إلى استمرار العنف، أو تُهدد وحدة البلاد، أو تُقدِّم الولاءات الخارجية على مصلحة الوطن، كما أنّ حماية اليمن لا تكون إلّا ببناء دولة قوية تقوم على سيادة القانون، واحترام مؤسسات الدولة، وتقديم مصلحة الوطن على كل المصالح الشخصية والجماعية والحزبية، وتغليب لغة الحوار على السلاح.
واليمن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع، يعيد الثقة بين أبنائه، ويعالج آثار الحرب، ويُطلق مسيرة إعادة الإعمار والتنمية، ويعزز قيم الأخوة والتسامح والعدل التي جاء بها الإسلام؛ لأنّ استقرار اليمن ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو واجب شرعي وإنساني، يتحقق بتوحيد الصف، ونبذ أسباب الفرقة، وصيانة استقلال القرار الوطني، والعمل المشترك من أجل مستقبل يسوده الأمن والسلام والازدهار لجميع أبناء اليمن.