اليمن بلا حوثي يعني أن يعود اليمني إلى حقيقة بسيطة طالما آمن بها: أن اليمن وطن لجميع أبنائه، وليس ملكًا لجماعة أو سلالة أو فئة بعينها، فلا أحد أرفع من أحد بسبب نسبه، ولا أحد يستحق الحكم لأنه ينتمي إلى أسرة معينة، وإنما تكون قيمة الإنسان بما يقدمه لوطنه، وبما يمتلكه من علم وكفاءة ونزاهة.
إنه يمن يستعيد هويته الوطنية التي حاولت جماعة الحوثي إزاحتها لمصلحة هوية مرتبطة بمشروع كهنوتي وخرافي قادم من إيران.
هوية اليمن ليست شعارات مستوردة ولا طقوسًا فُرضت على المجتمع، بل هي تاريخ طويل من الحضارة والتنوع والتعايش، وهوية عربية يمنية عريقة، تشكّلت عبر قرون من التفاعل بين مختلف أبنائها ومناطقها ومذاهبها.
اليمن بلا الحوثي يعني أنْ تعود صنعاء وسائر المدن إلى مكانتها الطبيعية وتستعيد جمالها وتنفض غبارها وتزيح ما ألصق بها من خرافات، وأنْ تختفي المظاهر والشعارات التي شوهت الفضاء العام، وحوَّلت الشوارع والميادين إلى ساحات للدعاية السياسية والتعبئة العقائدية الطائفية، وأن تعود المدينة إلى أهلها، وإلى تاريخها، وإلى جمالها، وأن تكون الشوارع أماكن للحياة والعمل والثقافة، لا منصات للعن والإرهاب، ويجوبها من يصنعون الحياة وينشرون السلام والمحبة والإخاء بعد أن مُلئت بمن يوزّعون الموت، ويصنعون الجوع والمعاناة، ويبثون الرعب والخوف.
اليمن بلا الحوثي يعني أيضًا أنْ تُفتح أبواب السجون، وأن يعود المدنيون الأبرياء، والمخفيون قسريًا إلى أهلهم، وأن تنتهي سياسة الاعتقالات والاختطافات والإخفاء القسري بسبب الرأي أو الموقف السياسي أو الانتماء الفكري؛ إذ لا يمكن أن تُبنى دولة حديثة في ظل الخوف، ولا يمكن أن تكون هناك كرامة وطنية في ظل سلطة عنصرية كهنوتية ترى سلطتها ممنوحة لها من الله مباشرة، وتضع كل مواطن يرفض هذا الكهنوت خلف القضبان لأنه عبّر عن رأيه.
اليمن الذي ننتظره قريبًا هو يمن تستعيد فيه المرأة حقوقها ومكانتها الكاملة كمواطنة وشريكة في بناء المجتمع. المرأة اليمنية تستحق غير ما يمارس بحقها اليوم في صنعاء من انتهاكات وسجون واختطافات وامتهان لكرامتها وحقوقها، وكأنها مواطنة من درجة ثانية. المرأة هي أم ومعلمة وطبيبة ومهندسة وباحثة وموظفة، ومن حقها أنْ تتعلم وتعمل وتشارك في خدمة وطنها، وتصون كرامتها وفق القانون.
اليمن بلا الحوثي يعني كذلك عودة التعايش بين اليمنيين بمختلف مذاهبهم وتوجهاتهم، وانتهاء محاولات تحويل الاختلاف الفكري والسياسي والمذهبي إلى وسيلة للفرقة والصراع، فقد عاش اليمنيون قرونًا متجاورين، وكان اختلافهم جزءًا من تنوّع المجتمع، لا مبررًا لإقصاء بعضهم بعضًا.
هو يمن يخرج من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد التنمية، ومن ثقافة السلاح إلى ثقافة العلم، تعود الجامعات إلى دورها الحقيقي، وتعود جامعة صنعاء وغيرها إلى مؤسسات تنشر العلم وتمارس أدوارها في البحث والمعرفة، بعد أن أصبحت ساحات للتعبئة السياسية. وتعود المدارس إلى مهمتها في صناعة الإنسان، وتعود القصيدة والرواية والمسرح والفن إلى الواجهة لأداء الرسالة السامية.
اليمن بلا الحوثي يعني أيضًا يمنًا مسالمًا مع جيرانه، يحترم سيادة الدول، ويبحث عن المصالح المشتركة، ولا يجعل من العداء مع الجوار مشروعًا دائمًا، وتبقى المملكة العربية السعودية، بحكم الجغرافيا والتاريخ والروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة، جارًا مهمًا لليمن، وعلاقة البلدين ينبغي أنْ تقوم على التعاون والسلام وحسن الجوار.
إن اليمن الذي يحلم به اليمنيون ليس يمنًا تنتصر فيه جماعة على جماعة، بل وطن تنتصر فيه الدولة على الفوضى، والمواطنة على السلالية العنصرية، والعلم على الجهل، والحرية على الخوف، والتنمية على الحرب.